عقد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، مساء اليوم الثلاثاء، مؤتمرًا صحفيا هدفه محاولة تقليل الأضرار الاقتصادية بعد تصريحاته أمس في مؤتمر اقتصادي، حيث رسم صورة قاتمة لمستقبل الاقتصاد الإسرائيلي على الساحة الدولية، وتحدث عن احتمال أن تتبنى إسرائيل ملامح "اكتفاء ذاتي" وأن تتحول إلى "أسبرطة".
وقال نتنياهو: "خلافاً لكل التوقعات، الشيكل أقوى مما كان قبل الحرب. بورصتنا أقوى من بورصة الولايات المتحدة. البطالة في أدنى مستوياتها التاريخية. في الأشهر الأخيرة نشهد دخولاً كبيراً جداً للمستثمرين. أسعار الشقق تنخفض. لا أقلّل من محاولات فرض قيود اقتصادية علينا — لكن العالم يريد المنتجات التي تصنعها إسرائيل".
وأضاف نتنياهو: "تطرقتُ أمس إلى قضية واحدة — القيود السياسية، وليس الاقتصادية، في الصناعات الأمنية. هذه الصناعات حققت إنجازات كبيرة، لكن الدرس الأبرز الذي استخلصناه من الحرب هو أننا نريد أن نكون في وضع لا يُفرض فيه علينا أي قيد. نسعى للوصول إلى استقلال أمني. قلت للمحاسبين: لا تقيدونا، نحن نقفز إلى الأمام. علينا تقليص البيروقراطية التي تكبلنا. حصل سوء فهم أحدث بلبلة في البورصة، لكن الأسواق فهمت ما قصدتُه — قوة الاقتصاد الإسرائيلي".
يُذكر أن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قاطع المؤتمر الصحفي وغاب عنه، بينما رافق نتنياهو وزير الاقتصاد نير بركات ومستشاره الاقتصادي البروفيسور آفي سمحون.
بعد كلمات قصيرة بالعبرية، انتقل نتنياهو للحديث بالإنجليزية أمام وسائل الإعلام الأجنبية، عارضاً رسوماً بيانية حول ارتفاع الناتج المحلي، وزيادة الاستثمارات الأجنبية في البحث والتطوير، وصادرات الصناعات الأمنية، وقوة الشيكل. وقال: "الاقتصاد الإسرائيلي سيواصل النمو والابتكار. المستقبل لمن يبتكر — وإسرائيل هي أمة الابتكار. اصعدوا معنا، لأننا نصعد إلى المرحلة التالية من الازدهار".
وفي رده على أسئلة الصحفيين، حاول نتنياهو تقليل شأن توقعاته القاتمة بالأمس، لكنه كرر القول إن "دول أوروبا تخضع لضغوط الأقليات المسلمة". وأضاف: "قد يحاول الاتحاد الأوروبي تضييق خطواتنا، لكن هذا لا يشكّل سوى جزء صغير جداً من اقتصادنا. نستطيع التغلب على ذلك. المشكلة تتعلق بمحاولة تقييد استيراد السلاح والمكوّنات، لا بدوافع اقتصادية بل سياسية".
وأشار إلى أنه تحدث أمس مع "مستثمرين اشتروا أسهماً في البورصة الإسرائيلية"، وكذلك مع "مستثمر آسيوي يرغب باستثمار مليار ونصف دولار في إسرائيل".
لكن، بخلاف أقواله، كانت بيانات قسم الأبحاث في البورصة قبل أسبوعين قد أظهرت أن المستثمرين الأجانب قللوا انكشافهم على للسوق الإسرائيلية وباعوا صافي أسهم بقيمة 2.3 مليار شيكل خلال آب/أغسطس.
وعن الحرب في غزة قال نتنياهو: "لدينا مصلحة في إنهاء الحرب بسرعة — لكن ليس بالهزيمة".
ووجّه تهديداً لقيادة حماس: "إذا مسّوا شعرة من رؤوس الأسرى، سنطاردهم بقوة أكبر حتى نهاية حياتهم، أسرع مما يتصورون".
وأضاف أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ملف الأسرى، وأن ترامب دعاه للقاء بعد أسبوعين.
وعن قضية الوزيرة ماي غولان قال نتنياهو إنه "لا يعرف تفاصيلها، والاتهام لا يعني شيئاً"، مضيفاً بسخرية: "قريباً لن يبقى وزير أو وزيرة إلا والنيابة العامة قررت محاكمتهم". واتهم السلطات القضائية مجدداً بـ "الانتقائية".
أما بشأن قطر، فقال إن الهجوم الإسرائيلي على أراضيها كان "مبرَّراً تماماً"، مضيفاً: "لدى قطر أوراق ضغط كثيرة على حماس لكنها اختارت ألا تستخدمها".
ثم انتقل إلى الإنجليزية مجدداً ليزعم أن "الانتقادات ضد إسرائيل نفاق"، مضيفاً: "من حقنا العمل ضد الإرهابيين أينما كانوا"، على حد تعبيره.







.jpeg)