حذّر كبير مسؤولي الأمم المتحدة في اليمن، من أن استمرار عدم الاستقرار السياسي والأمني يهدد بشكل مباشر جهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى ملايين المحتاجين، في وقت يعاني فيه السكان من الجوع الحاد والأمراض والنزوح.
وقال جوليان هارنيس، المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، إن الوضع الإنساني يزداد سوءًا، محذرًا من أن العالم قد لا يدرك حجم الكارثة إلا بعد ارتفاع معدلات الوفيات بشكل كبير، مضيفًا: "الأطفال يموتون، وسيزداد الوضع سوءًا".
وجاءت تصريحات هارنيس خلال مؤتمر صحفي في مقر الأمم المتحدة بجنيف، وصف فيه الوضع في اليمن بأنه "معقد للغاية"، مشيرًا إلى التغيرات السريعة على الأرض. وأوضح أن الحكومة كانت تسيطر على الأوضاع خلال الشهر الماضي، قبل أن يتمكن المجلس الانتقالي الجنوبي، خلال 48 ساعة فقط، من السيطرة على مناطق خاضعة للحكومة، بما في ذلك مواقع لم يسبق له دخولها.
وأشار إلى أنه بعد أربعة أسابيع، أعلن وفد من المجلس الانتقالي الجنوبي، أثناء وجوده في العاصمة السعودية الرياض، حل نفسه، ما أتاح للحكومة استعادة المناطق التي فقدتها سابقًا. إلا أن هارنيس لفت في الوقت نفسه إلى استمرار مظاهرات في مدينة عدن تؤكد أن المجلس لم يُحل فعليًا.
وفي سياق متصل، قال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أمام مجلس الأمن مؤخرًا، إن مستقبل جنوب البلاد لا يمكن أن يُحدد من قبل طرف واحد أو يُفرض بالقوة، مشددًا على أن الحوار السياسي الشامل هو المدخل الأساسي لإحياء عملية سلام برعاية الأمم المتحدة.
وتطرق جوليان هارنيس إلى احتجاز موظفين من الأمم المتحدة وبعثات دبلوماسية ومنظمات أخرى لدى الحوثيين. وتحدث عن معاناة أسرهم: "إنه أمر رهيب لهم. بعض الأسر لم تر أحباءها منذ 5 سنوات. لا يعرفون ظروف احتجازهم أو مكانهم ولا يعرفون ما إذا كانوا سيتلقون حكما بالإعدام خلال الأيام المقبلة".
وتشير آخر بيانات فرق الإغاثة الأممية إلى أن أكثر من 20 مليون يمني، أي نحو نصف السكان، سيواجهون انعداما حادا للأمن الغذائي الشهر المقبل فيما قد يواجه عشرات الآلاف ظروفا مشابهة للمجاعة.
كما ينهار النظام الصحي، فقد أُغلقت أكثر من 450 منشأة صحية ويهدد نقص التمويل بإغلاق الكثير من المرافق الصحية الأخرى، وبعرقلة برامج التحصين.
وفي المؤتمر الصحفي قال هارنيس إن التوقعات تشير إلى تدهور الأوضاع في اليمن بشكل كبير خلال عام 2026.
وعلى الرغم من القيود المفروضة على الحركة، وصلت الأمم المتحدة وشركاؤها إلى 3.4 مليون شخص في اليمن بمساعدات غذائية العام الماضي بالإضافة إلى الدعم الطارئ أثناء الفيضانات وتفشي الأمراض.





.jpeg)
