تشهد مدينة القدس في الأسابيع الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاعتداءات على سائقي الحافلات، معظمهم من العرب، وسط اتهامات للشرطة بالتقاعس واتهامات لمكتب وزارة المواصلات بالتراخي في تنفيذ خطط الحماية التي وُعد بها السائقون منذ أكثر من عامين، كما جاء في تقرير لصحيفة "هآرتس".
بحسب بيانات نقابة “قوة للعمال”، التي تمثل سائقي شركة سوبر باص، فقد سُجل خلال يومين فقط تسعة حوادث اعتداء ضد سائقين في القدس، شملت أربع حالات رش غاز مسيل للدموع داخل الحافلات، وإصابة ركاب جراء استنشاقه، بالإضافة إلى حادث خطير حين هاجم بعض مشجعي فريق بيتار القدس اليمينيين حافلة رقم 77، رشقوها بمشاعل نارية واعتدوا على السائق ومفتش التذاكر. كما سُجلت أربعة حوادث رشق بالحجارة على خطوط مختلفة، واعتداءات لفظية وجسدية على سائقين أثناء مظاهرات أو رحلات إلى مواقع دينية مثل قبر راحيل.
سائق عربي تعرض لاعتداء وسط القدس من فتية حريديم. وقال: "فتحوا صمام الهواء في الحافلة وصعدوا وهم يسبّون، وعندما طلبت منهم النزول ألقوا عليّ كوب قهوة وحجارة". ويضيف أن الشرطة وصلت إلى المكان لكنها "لم تحاول حتى مطاردة المعتدين"، الذين عادوا بعد دقائق ليهاجموا حافلات أخرى.
تقول النقابة إن الغالبية العظمى من هذه الهجمات ذات دوافع عنصرية، ويشير إلى أن الشرطة تغلق الملفات رغم وجود توثيقات مصورة. لجنة سائقي سوبر باص في القدس تحمّل المسؤولية للشرطة ووزارة المواصلات: الاعتداءات تقع يوميًا، الغاز المسيل للدموع يُستخدم ضد السائقين، ومع ذلك لا نرى شرطيًا واحدًا في الميدان. طالبنا بتركيب أغطية على صمامات الهواء التي يستغلها المعتدون لفتح الأبواب، لكن الوزارة ترفض بحجة السلامة.
تشير تقديرات النقابات إلى ارتفاع حوادث العنف ضد السائقين بنسبة 30% مقارنة بالعام الماضي. كما يفيد ممثلو السائقين بأن عددًا متزايدًا من زملائهم يستقيلون نتيجة الخوف واليأس، ما يزيد حدة النقص في الكوادر الذي يُقدّر بنحو خمسة آلاف سائق في عموم البلاد.
أما الخطة الحكومية التي أعلنتها وزارة المواصلات قبل عامين ونصف، بتكلفة 20 مليون شيكل، لإنشاء وحدة أمن خاصة لحماية السائقين في "المناطق الخطرة" – وفي مقدمتها القدس – فلم تُنفذ حتى الآن، ولم يُطرح بعد المناقصة الخاصة بها، كما لم تُحدد الصلاحيات القانونية لهذه الوحدة.
وزارة المواصلات ردّت بأنها تتبنى "سياسة صفر تسامح" تجاه الاعتداءات على السائقين، وزعمت أن الوزيرة ميري ريغف تتابع شخصيًا مشروع إنشاء وحدة الحماية الخاصة، مشيرة إلى أن "المناقصة المعقدة ستُنشر خلال الأسابيع القريبة، بعد أن تأخر التنفيذ قليلًا بسبب ظروف الحرب". وأضافت الوزارة أنها تعمل أيضًا على تركيب حواجز واقية حول مقاعد السائقين وتشديد العقوبات بحق المعتدين.
الشرطة كعادتها نفت الاتهامات بالتقاعس، زاعمة أنها "تتعامل بحزم مع كل حادثة عنف ضد سائقي الحافلات"، وأنها اعتقلت هذا الأسبوع اثنين من المشتبه بهم برشق الحجارة على حافلات في شمال القدس. لكنها أقرت بأن معظم المتورطين "من الفتيان القاصرين"، ويتم التعامل معهم وفق القانون الخاص بالأحداث.
أما شركة سوبر باص فقالت إنها "تتخذ جميع التدابير الممكنة لحماية السائقين والركاب"، مشيرة إلى تركيب كاميرات مراقبة في كل الحافلات، وتزويد المفتشين بكاميرات جسدية، وتعيين ضابط أمن بدوام كامل يعمل بالتنسيق مع الشرطة.





