نشرت المحكمة العليا ظهر اليوم الأربعاء، حكماً يلزم الحكومة بصياغة "سياسة إنفاذ فعّالة" تجاه المتهرّبين من الخدمة العسكرية من الحريديم، تشمل خطة لخطوات إنفاذ مهمة في المستوى الجنائي، إلى جانب إجراءات مكمّلة واسعة في المستوى الاقتصادي والمدني، وذلك بعد ساعات قليلة من منح قادة التيار الحريدي الليتواني الضوء الأخضر لدفع مناقشات قانون الإعفاء من التجنيد.
وجاء في قرار القضاة برئاسة نائب رئيس المحكمة العليا نوعام سولبرغ أن "سلوك سلطات الدولة لا يبتعد كثيراً عن تخلٍّ كامل من فرض تطبيق واجب التجنيد على أبناء الجمهور الحريدي". وأضافوا أن "هذا الامتناع عن تطبيق قانون خدمة الأمن يمثل خرقاً لواجب السلطات المخوّلة بفرض قوانين الدولة".
وبحسب القضاة، فإن "التمييز الواضح الذي شكّل أساس الجولات السابقة في هذه القضية أصبح أكثر حدّة منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023". وأوضحوا أن القضية لا تتعلق فقط بمبدأ المساواة، بل أيضاً "بحاجة أمنية حقيقية، كما أفاد بذلك المختصون في الجيش الإسرائيلي".
ورغم الانتقاد لغياب إنفاذ فعّال، لاحظ القضاة أن الدولة تعترف بواجبها القانوني وتعمل على تنفيذه، ولذلك "لا مبرر في هذه المرحلة لإصدار أمر قضائي مُلزِم".
وأشاروا إلى أن التحدّي قديم وواسع النطاق "يرافق دولة إسرائيل منذ تأسيسها"، وأنه لا يمكن توقّع إصلاح فوري لفشل مزمن: "إصلاح خلل ممتد على مدى عشرات السنين لا يمكن أن يتم بين ليلة وضحاها".
وأوضحوا أن "غاية إجراءات الإنفاذ، والعقوبات وفق قانون القضاء العسكري، ليست العقاب من أجل العقاب أو ملء السجون بالمتهرّبين، بل فرض التجنيد ابتداءً، حتى على من لا يريدونه".
وفي وقت سابق اليوم، أعلنت حركة «ديغل هتوراة» أن مجلس كبار الحاخامات أصدر تعليماته لأعضاء الكنيست بدفع قانون الإعفاء في لجنة الأمن والخارجية. وقالت إن "التوجيه صدر من الحاخامَيْن دافيد لندو و مئير هيلر لإعطاء الضوء الأخضر".
وأوضحوا أن مشروع القانون سيُعرض على كبار الحاخامات قبل وصوله للكنيست، وسيُتخذ القرار النهائي حول صيغته هناك. ويعني ذلك أن الحاخامات يوافقون حالياً على التقدم بالقانون، لكن دون تبنيه بالكامل، مع ترك المجال للتحفظات.
وتدرك القيادة الحريدية أن هذه هي الصيغة الأكثر سخاءً التي ستحصل عليها من الائتلاف، لكن الشارع الحريدي يغلي، والمتظاهرون المتشدّدون من "هبيليغ هيورشلمي" يحاصرون منازل أعضاء الكنيست وشخصيات أخرى.
ونظراً للمظاهرات التي تتهم أعضاء الكنيست الحريديم بـ"الاتجار بأرواح أبناء إسرائيل" والضعف في حماية عالم التوراة، تريد الأحزاب الحريدية تقييم فرص تمرير القانون في الكنيست.
فإذا سقط القانون بسبب معارضة داخل الليكود أو حزب "الصهيونية الدينية"، إضافة إلى معارضة عضو الكنيست يتسحاك غولدكنوف من كتلة "أغودات يسرائيل"، فستجد القيادة الحريدية نفسها خاسرة من كل الجهات.





