يدفع رئيس الشاباك دافيد زيني باتجاه إدخال الجهاز في جهود مكافحة الجريمة داخل المجتمع العربي، وذلك على خلاف مواقف أسلافه الذين اعتبروا أن الشاباك لا ينبغي أن يتدخل في هذا الملف إلا في حالات استثنائية "مرتبطة بالمساس بأمن الدولة أو رموز الحكم". وذلك وفقًا لما كشفته صحيفة هآرتس اليوم الاثنين.
وضمن الخطة التي يقدمها الوزيران الفاشيان ماي غولان وإيتمار بن غفير، سيُحوَّل مئات ملايين الشواقل للجهاز دعماً لهذا التوجه. وستُقتطع الأموال من ميزانيات وزارية مختلفة كانت مخصّصة، من بين أمور أخرى، للتعليم والرفاه في المجتمع العربي. وقد رفض الشاباك التعليق على هذه المعلومات.
وبحسب الخطة الجديدة، التي صيغت بعلم زيني، سيُحوَّل مبلغ 250 مليون شيكل إضافة إلى وظائف كانت مخصصة أصلاً للشرطة وسلطة السجون، إلى الشاباك بهدف إنشاء وحدات جديدة تُعنى بمكافحة تهريب الأسلحة إلى داخل إسرائيل. وقال مسؤول بارز في جهاز إنفاذ القانون إن هذه الخطوة نُفذت من وراء ظهر المفوض العام للشرطة داني ليفي، ومن دون عمل إداري منهجي. ووفقًا للخطة، سيعمل الشاباك أيضًا ضد المجرمين أنفسهم، وليس فقط ضد عمليات التهريب، "بهدف تقليص التهديد على أمن الدولة بشكل ملموس"، وفق تعبيرات الخطة.
وفي السياق ذاته، سيُحوَّل أكثر من نصف مليار شيكل إضافي للشاباك، الذي سيُنشئ، بالتعاون مع الشرطة، منظومة استخباراتية وعملياتية تكنولوجية للتعامل مع التهريبات، بالإضافة إلى إنشاء مقر لوجستي خاص لهذا النشاط. وتنص الخطة على أنه خلال عام 2025 سيضاف إلى الجهاز 510 وظائف جديدة. وسيراقب تنفيذ الخطة مديرو الوزارات التابعة لغولان وبن غفير، مع مندوب من الشاباك.
وفي الأسبوع الماضي، نُشر في صحيفة "هآرتس" أن غولان تحدثت مع زيني حول الموضوع، وبحسب مصادر فقد أعرب عن موافقته على إدخال الشاباك إلى ملف الجريمة في المجتمع العربي، بخلاف مواقف من سبقوه. كما عارض مهنيون داخل الجهاز هذا التوجه، مؤكدين أن تدخل الشاباك يجب أن يكون فقط في الحالات التي تشكل فيها الجريمة "تهديدًا مباشرًا لأمن الدولة أو رموز الحكم".
ووفق هآرتس، إن دخول زيني والشاباك إلى عمق ملف مكافحة الجريمة في المجتمع العربي يدل بشكل متزايد تبني زيني لمواقف الحكومة. فعلى سبيل المثال، أعلن مؤخرًا أن الجهاز يدعم مشروع القانون الذي يفرض عقوبة الإعدام على منفذي العمليات، وهو مشروع يقدمه بن غفير وأعضاء حزبه. ويأتي ذلك بعد سنوات طويلة أعرب خلالها رؤساء الجهاز السابقون عن معارضة ثابتة لمثل هذا التشريع.
وفي الشهر الماضي، قال بن غفير إن زيني وافق أيضًا على الدفع بمشروع قانون يسمح بتصنيف منظمات الجريمة كـ"منظمات إرهابية"، ما سيُدخل الشاباك فعليًا في التحقيقات ضد المجرمين. لكن فعليًا، لم يبلور زيني حتى الآن موقفًا رسميًا من المسألة.





