قدمت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا، صباح اليوم الأحد، ردها للمحكمة العليا على التماس قدّمه محامي الوزير دافيد أمسالم، الذي طالب بفرض إلزامية الخدمة العسكرية في جيش الاحتلال أو "الخدمة المدنية" أيضًا على المواطنين العرب. وأوضحت في ردها أن "الحكومة مخوّلة بتغيير سياسة الدولة وتجنيد العرب". كما أرفقت بردها رسالة من سكرتير الحكومة، يوسي فوكس، قال فيها إن الأمر قائم على "تفاهم ضمني".
وبحسب موقف المستشارة القضائية، هناك "اختلاف جوهري" بين المواطنين العرب والحريديم، وبالتالي فإن قرار المحكمة المتوقع بإلغاء الإعفاء الممنوح للحريديم لا يسري على جميع شرائح المواطنين في إسرائيل. في المقابل، أشار فوكس في رسالته المرفقة إلى أن "لا توجد سياسة حكومية رسمية تُعفي العرب من التجنيد، وإنما تفاهم ضمني. السياسة هي سياسة الجيش الإسرائيلي". وأضاف: "إذا أُلغيت مخصّصات الحريديم عقب إلغاء الإعفاء، فيجب تطبيق الأمر نفسه على العرب"، لكنه لم يوضح ما إذا كانت الحكومة تعتزم اتخاذ خطوات في هذا المجال الذي يندرج ضمن صلاحياتها.
وشددت بهراب-ميارا في ردها، على أن السياسة "مطبّقة منذ قيام الدولة"، وجاء أيضًا: "على أساس هذا التفاهم، موقف الجهات الرسمية هو أنه لا يوجد ما يستدعي تدخلاً قضائيًا في هذه المرحلة في السياسة القائمة. الحكومة تملك صلاحية تغيير ذلك ووضع سياسة جديدة. لا يُعقل أن يتخذ قرارًا بهذا المستوى ضابط جيش برتبة عقيد بمفرده، من دون توجيه سياسي ومن دون عملية حكومية منظمة بمشاركة الجهات المهنية ذات الصلة".
وأضافت: "بإمكان الحكومة بلورة سياسة جديدة في الموضوع المطروح (تجنيد العرب)، وإذا أصرت الحكومة على أنه لا توجد سياسة حكومية في هذا الشأن، نطلب من المحكمة أن تتيح للحكومة الانعقاد لمناقشة الموضوع وتقديم بيان محدث بعد صياغة سياسة رسمية".
وأشارت أيضًا إلى التماس قدّم عام 1997 طالب بفرض التجنيد على العرب، وردت عليه الدولة آنذاك بالقول إنه "لا توجد أسباب موضوعية تبرر عدم استخدام هذه الصلاحية بالنسبة للمواطنين العرب". كما ورد في رد الدولة حينها أن الكنيست والحكومة مخولتان بتغيير السياسة القائمة منذ عقود. أما في التماس عام 2001، فقد ردت الدولة بأن "الوقت لم ينضج بعد لفرض واجب على كامل الأقلية العربية-الإسرائيلية بخدمة الدولة، سواء في الجيش أو في الخدمة المدنية".
وفي رسالته المرفقة، انتقد فوكس موقف بهراب-ميارا قائلاً: "لا نتحدث هنا عن سياسة رسمية لحكومات إسرائيل"، وأضاف: "من الناحية الواقعية، لا خلاف على أن حكومات إسرائيل لم تتخذ قط قرارًا رسميًا بشأن إعفاء الجمهور العربي من التجنيد. الموضوع نُظِّم فعليًا من قبل الجيش، لكن من غير الواضح إطلاقًا لماذا يُعتبر ذلك ذا صلة بالرد على الالتماس".
وتابع: "في ضوء الأحكام القضائية الأخيرة، وبالنظر إلى موقفكم الذي يفرض إلغاء التمويل عبر المخصّصات لمن هم ملزمون بالتجنيد ولم يُنظَّم وضعهم في القانون، فإن الحكومة غير مخوّلة بسن سياسة إعفاء من التجنيد أو حتى تأجيل الخدمة لفئات معينة من السكان. وبحسب حكم المحكمة العليا بشأن التجنيد، لو وُجدت سياسة حكومية رسمية – ولم توجد – فإنها كانت لتُعتبر غير قانونية. الملتمس يشتكي من ازدواجية المعايير القانونية التي تبنيتموها: أنتم تطالبون بإلغاء مخصّصات طلاب المعاهد الدينية الملزمين بالتجنيد ما لم يُنظَّم وضعهم في القانون، بينما لا تطبقون معيارًا مشابهًا على الجمهور العربي"، وننوه الى أنه ليست هناك اية مخصصات مالية للمواطنين العرب مثلما هو الحال لدى الحريديم.





