بدأ عدد من المحاضرين في الجامعات والكليات الإسرائيلية هذا الأسبوع بتنظيم أنفسهم وتشكيل فرق عمل لمواجهة ما وصفوه بـ“عنف مبعوثي السلطة اليمينية في الحرم الجامعي”، وذلك على خلفية الأحداث الأخيرة في الجامعة العبرية، حيث تم اعتقال متظاهر ضد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وفي جامعة بن غوريون بعد أن اقتحم نائب الوزير في مكتب رئيس الحكومة، ألموغ كوهين، محاضرة في علوم الحاسوب.
وقال المنظمون في بيانهم إن “عناصر من السلطة تصرفوا بعنف ووقاحة بهدف بث الخوف وإسكات أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب في مؤسسات التعليم العالي، ولذلك نقوم بتشكيل عدد من فرق العمل المتخصّصة التي ستتحرك فورًا ضد العنف السياسي السلطوي في الجامعات في أنحاء البلاد”.
تشمل المبادرات الجديدة إعداد نقاشات قصيرة في الصفوف حول الأحداث الأخيرة ومخاطرها على حرية الأكاديميا، وتنظيم أنشطة احتجاجية في الجامعات المختلفة، وإنشاء منصة للمساعدة المتبادلة في حالات الطوارئ، والعمل على تحسين أداء أجهزة الأمن في المؤسسات الأكاديمية لحماية المحاضرين وحرية تعبيرهم من التهديدات، إضافة إلى ضمان حرية التعبير والشعور بالأمان للطلاب والمحاضرين، خاصة العرب منهم. كما تم الاتفاق على تعزيز التعاون مع حركات مثل "شراكة السلام"، "أكاديميا من أجل المساواة"، "حداش"، "نقف معًا"، و"الكولكتيف الشرقي–المدني".
في بيان مشترك صدر أمس، دعا رؤساء الجامعات “الحكومة الإسرائيلية بأكملها، ووزير التعليم، ورئيس مجلس التعليم العالي إلى إدانة هذا السلوك بشكل علني وواضح”، وأضافوا: “يؤسفنا أن المعارضة أيضًا لم تُصدر إدانة رسمية لهذا الفعل البلطجي”.
وجاء في البيان أن رؤساء الجامعات “ينظرون بخطورة بالغة إلى اقتحام نائب وزير وعضو كنيست لمحاضرة أكاديمية تحت غطاء الحصانة البرلمانية. هذا العمل العنيف الذي عطّل سير الدرس وألحق ضررًا مباشرًا بالطلاب، ومعظمهم جنود احتياط عادوا لإكمال دراستهم، يمثل تجاوزًا خطيرًا لخط أحمر غير مقبول”.
وأضافوا: “الجامعات فضاءات مخصصة للتعليم والبحث والحوار، ونحن ملتزمون بسياسة "صفر تسامح" تجاه العنف أو الإخلال بالنظام داخلها. وفي الوقت الذي يواجه فيه أكاديميون إسرائيليون في الخارج أعمال ترهيب من معادي إسرائيل، لا يُعقل أن يخشى المحاضرون التدريس، والطلاب التعلم، في جامعات بلادهم”.
من جانبها، أدانت حركة “أكاديميا من أجل المساواة” الحادثة الخطيرة في جامعة بن غوريون، وأعلنت دعمها للدكتور سبستيان بن دانييل، قائلة إنه “يتعرض منذ فترة طويلة للتهديد والعنف بسبب معارضته لحرب الإبادة في غزة”. وأضاف البيان أن “وزير التعليم يوآف كيش طالب مؤخرًا بإقالته”، وأن الحركة “تطالب إدارة الجامعة بضمان حراسة خاصة لمحاضرات الدكتور بن دانييل وبإجراء تحقيق حول تصرف عناصر الأمن الذين اختاروا إبعاده بدلاً من التعامل مع المعتدين”.
وأكدت الحركة أنها “ستواصل الوقوف تضامنًا مع جميع أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب الذين يتعرضون للهجوم بسبب مواقفهم السياسية”.
وعلى خلفية الاعتداء على بن دانييل، كتب العديد من المحاضرين في الجامعات خلال الأيام الأخيرة على الألواح الدراسية داخل الصفوف عبارة “نو بساران” (¡No pasarán!) – أي “لن يمرّوا”، باللغة الإسبانية، وشرحوا للطلاب أنها تعني “الفاشية لن تمرّ”.
هذا الشعار الذي يعود إلى الحرب الأهلية الإسبانية (1936–1939) ارتبط تاريخيًا بمقاومة الفاشية والتعهد بهزيمتها، ثم أصبح بعد الحرب العالمية الثانية رمزًا لمواجهة النازيين الجدد، ويُستخدم اليوم في مواجهة صعود اليمين المتطرف.
وقد أطلقت هذا الشعار للمرة الأولى المناضلة الإسبانية الشيوعية دولوريس إيباروري (“لا باسيوناريا”)، التي كانت من أبرز وجوه المعسكر الديمقراطي في تلك الحرب، وهي التي صاغت العبارة الشهيرة:“الفاشية لن تمرّ.”





