كشف تقرير لصحيفة هآرتس أن القائد العام للشرطة داني ليفي، أمر بعدم نشر نتائج استطلاع داخلي أشار إلى وجود أزمة ثقة عميقة بين عناصر الشرطة وقياداتها العليا.
ففي حين جرت العادة على توزيع خلاصات الاستطلاع على جميع قادة الشرطة، أمر ليفي هذه المرة بإرسال النتائج الخاصة بكل منطقة فقط إلى قادتها المحليين، وذلك بسبب خطورة النتائج وسلبيتها.
وبحسب مصادر في الشرطة، فإن ليفي طلب أيضًا حذف الاستنتاج الذي يشير صراحة إلى أزمة الثقة.
وقال مسؤول رفيع في الشرطة للصحيفة: "النتائج كانت صعبة ومحرجة للجميع، والمفوض لم يُعجَب بما رآه. حتى هو لم يكن يصدق أن الوضع بهذا السوء. بدلاً من الإصلاح، اختاروا التجاهل".
شارك في "استطلاع تجربة الخدمة" نحو 28 ألف شرطي من أصل 35 ألفًا يخدمون في الجهاز، بينهم ضباط وعناصر في كل الرتب، من وحدات ميدانية ومحطات الشرطة. ويُجرى الاستطلاع كل عامين من قبل قسم الأبحاث في وحدة العلوم السلوكية التابعة للشرطة. ويُطلب من المشاركين تقييم درجة موافقتهم على عبارات تتعلق بتجربتهم داخل الجهاز، على مقياس من 1 إلى 7.
وقد عُرضت النتائج الكاملة على المفوض في حزيران الماضي، وشملت مقارنة ببيانات السنوات السابقة.
إحدى القضايا المركزية التي كشفت عن فقدان ثقة عميق في صفوف الشرطة كانت آلية الترقية داخل الجهاز، التي واجهت انتقادات واسعة في السنوات الأخيرة، وازدادت حدة منذ تولي إيتمار بن غفير منصب وزير "الأمن القومي".
فقد أظهر الاستطلاع أن مستوى الثقة في إجراءات الترقية كان "دون المتوسط إلى منخفض".
وتشير النتائج إلى أن الاستياء من نظام الترقية يشمل جميع الرتب، من المستويات الدنيا حتى القيادة العليا.
كما أظهر الاستطلاع رغبة متزايدة لدى عدد كبير من رجال الشرطة في ترك الجهاز، إلى جانب ارتفاع سنوي في عدد المستقيلين.
فقد أفاد 22% من المشاركين بأنهم يفكرون جديًا في مغادرة عملهم، وهي نسبة غير مسبوقة تعكس، كما قال مصدر في الشرطة، "أكثر من أي شيء آخر، عمق الأزمة داخل الجهاز... الناس ببساطة لا يريدون الاستمرار". ويمثل هذا الرقم ارتفاعًا حادًا مقارنةً بعام 2018، حين كانت النسبة 11% فقط.
وتبيّن أن الرغبة في ترك العمل مرتفعة بين جميع الشرائح، بغض النظر عن سنوات الخدمة. وتقدّر الشرطة أنه بحلول نهاية العام سيغادر الجهاز نحو 1,650 شرطيًا — وهو رقم قياسي في السنوات الأخيرة.
ورغم أن الأجور عادة ما تكون العامل الأساسي في قرارات الاستقالة، إلا أن التقديرات تشير اليوم إلى أن الإرهاق وضغط العمل هما السببان الرئيسيان.
وجاء في خلاصة التقرير أن تراجع الثقة في القادة المباشرين والعليا "قد يعزز شعور الإنهاك لدى أفراد الشرطة ويزيد من نواياهم لترك الخدمة."





