قالت تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت "، اليوم الجمعة، إن اجتماعًا مهمًا عُقد في مطلع أيلول/سبتمبر 2023 في أحد فنادق القدس، طلب خلاله ممثلون رسميون عن إسرائيل من مسؤول قطري رفيع زيادة تحويل الأموال إلى حركة "حماس" في قطاع غزة، رغم علم جميع الأطراف بأن هذه الأموال لن تُحوَّل إلى عائلات فلسطينية محتاجة، بل ستصل مباشرة إلى سلطة "حماس" في القطاع، كما أكّد التقرير.
وبحسب التقرير، كان قد نُشر سابقًا، من بين ذلك في تحقيق لصحيفة "نيويورك تايمز" في كانون الأول/ديسمبر 2023، أن إسرائيل طلبت من الدوحة الاستمرار في تحويل الأموال إلى "حماس". إلا أن تقرير الصحيفة الإسرائيلية اليوم يضيف مؤكّدًا أن إسرائيل ذهبت أبعد من ذلك، إذ سعت فعليًا إلى زيادة حجم هذه التحويلات، في ظل تهديدات أطلقتها "حماس" بالتصعيد في قطاع غزة.
وذكرت الصحيفة أن "ضيف الشرف" في ذلك الاجتماع كان محمد العمادي، المسؤول القطري الذي تولّى لسنوات الإشراف على تحويل مئات ملايين الدولارات إلى "حماس"، بعلم وموافقة حكومات إسرائيل المتعاقبة. وقبيل اللقاء، ساد توتر في المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل، على خلفية تصاعد التوتر على حدود قطاع غزة والحديث عن استئناف "مسيرات العودة".
وأشار التقرير إلى أنه في الأسبوع نفسه الذي وصل فيه العمادي إلى إسرائيل، تداولت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية معلومات، استنادًا إلى تقارير من السلطة الفلسطينية ووسائل إعلام فلسطينية، تشير إلى أن "حماس" شرعت في إعادة تأهيل ما يُعرف بـ"مخيمات العودة" في شمال شرقي قطاع غزة، مستخدمة معدات ثقيلة، وذلك بتاريخ 30 آب/أغسطس.
وبحسب التقرير، مثّل الجانب الإسرائيلي في الاجتماع، وبناءً على تكليف من الحكومة، رئيس منطقة الجنوب في جهاز الأمن العام (الشاباك)، المعروف باسم "أوسكار"، ومنسق ما يسمى أعمال الحكومة في المناطق، اللواء غسان عليان، إلى جانب ممثلين عن أجهزة أخرى. وكان الهدف من اللقاء معالجة مطالب "حماس"، في ظل تقدير سائد داخل جيش الاحتلال بأن الحركة لا ترغب في تصعيد واسع، بل تستخدم التوترات على السياج الحدودي للضغط من أجل الحصول على تسهيلات اقتصادية.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولًا قطريًا آخر كان قد وصل إلى المنطقة قبل نحو شهر من الاجتماع للتحضير لزيارة العمادي. ودخل المسؤول إلى قطاع غزة، حيث التقى رئيس حركة "حماس" في القطاع يحيى السنوار، وروحي مشتهى، الذي كان من كبار قادة الجناح السياسي للحركة في غزة، إلى جانب قيادات أخرى. وبعد خروجه من القطاع، نقلت قطر إلى إسرائيل رسائل مفادها أن "حماس" لا ترغب في التصعيد وتسعى إلى الحفاظ على الاستقرار.
وطلب السنوار، وفق التقرير، زيادة كميات الوقود المخصصة لمحطة توليد الكهرباء خلال شهري آب/أغسطس وأيلول/سبتمبر بسبب حرارة الصيف، كما طالب برفع قيمة شراء الوقود من مصر، بتمويل قطري، من ثلاثة ملايين دولار شهريًا إلى سبعة ملايين دولار. إلا أن الدبلوماسي القطري أبلغ قيادة "حماس"، بحسب ما نقلته الصحيفة، أن قطر غير مستعدة للموافقة على هذا الطلب.
وأشار التقرير إلى أنه منذ نهاية عام 2021، وبهدف منع تحويل الأموال نقداً مباشرة إلى "حماس"، اتفقت إسرائيل وقطر والسنوار على أن تقوم قطر بشراء الوقود من مصر، ليُنقل كمنحة إلى سلطات "حماس" في غزة. وتقوم الحركة ببيع هذا الوقود لمحطات الوقود في القطاع. وادعى التقرير أنه رغم أن المبالغ تبدو محدودة، بين ثلاثة وعشرة ملايين دولارات، فإن "حماس" حققت أرباحًا أكبر بكثير، استخدمتها لدفع رواتب موظفي حكومتها، وليس لمساعدة الفئات المحتاجة أو مكافحة الفقر.
وأشار التقرير إلى أن أجهزة "الشاباك" و"أمان" و"منسق أعمال الحكومة" في المناطق رأت في تصاعد التوتر على حدود غزة واستئناف "مسيرات العودة" محاولة للضغط من أجل إدخال مزيد من الأموال إلى القطاع. وتركزت معظم التقديرات والتقارير الأمنية في تلك الفترة على "زيارة العمادي"، مع تفسير مفاده أن "حماس" افتعلت المواجهات على الحدود قبيل الزيارة.
وبحسب التقرير، ناقش اجتماع الفندق في القدس مطلع أيلول/سبتمبر مطالب "حماس" المتعلقة بالوقود لمحطة الكهرباء، والوقود القادم من مصر، وتشغيل العمال، وغيرها. وخلال الاجتماع، طلب الممثلون الإسرائيليون من العمادي زيادة شراء الوقود من مصر لصالح "حماس"، بهدف ضمان استمرار التهدئة، إلا أن العمادي لم يكن مخولاً بالموافقة على ذلك في حينه.
وأضافت "يديعوت أحرونوت" أنه لاحقًا، وخلال شهر أيلول/سبتمبر، سافر رئيس جهاز "الموساد" دافيد برنياع إلى الدوحة لعقد اجتماعات مع مسؤولين قطريين، في محاولة لتنظيم استمرار تحويل الأموال إلى "حماس". وكما ذكرت "نيويورك تايمز"، سأل القطريون برنياع عما إذا كان يتوجب عليهم الاستمرار في تحويل الأموال، فأجاب بالإيجاب بناءً على توجيهات من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
ولفت التقرير إلى أن برنياع كان قد عارض بشدة، حتى قبل توليه منصبه، تحويل الأموال إلى "حماس"، كما عارض ذلك رئيس "الشاباك" رونين بار، وسلفه نداف أرغمان. غير أن نتنياهو، وفق الصحيفة، هو من أصدر مراراً توجيهات واضحة باعتبار الحفاظ على الهدوء في غزة أولوية قصوى "بكل ثمن تقريبًا"، وطلب تنظيم ذلك عبر القنوات القطرية.
وختمت "يديعوت أحرونوت" تقريرها بالقول إن الحكومة الإسرائيلية لم تكتفِ بالموافقة على استمرار التمويل القطري لـ"حماس"، بل سعت إلى زيادته وتقديم تسهيلات إضافية، استجابةً لمطالب يحيى السنوار، في محاولة وُصفت بـ"اليائسة" لشراء الهدوء، وذلك في ظل إخفاق استخباري في كشف نية "حماس" شن هجوم واسع على إسرائيل.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لم يصدر أي رد من مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية على ما ورد في التقرير، كما لم يعلّق جهاز المخابرات (الشاباك) ولا منسق ما يسمى "أعمال الحكومة في المناطق" على هذه المعطيات.






