قال تقرير لصحيفة "ذي ماركر" الاقتصادية، اليوم الخميس، إنّه من المتوقع أن تكون إيرادات الدولة حتى نهاية العام أعلى بنحو 30 مليار شيكل من التقديرات التي وُضعت عند إعداد ميزانية عام 2025. وحتى شهر تشرين الأول/ أكتوبر جرى جباية أكثر من 430 مليار شيكل من الضرائب وحدها، أي قفزة تفوق 15% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشار التقرير إلى أنه بعد أن كانت ميزانية 2025 من أقسى ميزانيات "الإجراءات التقشفية" خلال الأعوام الـ20 الماضية، مع سلسلة من رفع الضرائب وتقليص مخصّصات الرفاه، ستتجه سنة 2026 أيضًا لتكون سنة إجراءات تقشفية تمسّ الشرائح الضعيفة والطبقة المتوسطة. وقد يصل مجموع الإجراءات الجديدة إلى آلاف الشواكل لكل أسرة سنويًا.
وباستثناء اقتراح فرض ضريبة على الرحلات الجوية، فإن من يبحث في المسودات الأخيرة لقانون التسويات، أو في الموقع الرسمي للحكومة، لن يجد أي تقليصات أو ضرائب كبيرة جديدة على الجمهور الواسع، باستثناء مالكي الأراضي المتاحة للبناء، التي يُقترح فرض ضريبة أملاك عليها. لكن أوضح التقرير أنّ هذا لا يعني عدم وجود إجراءات تقشفية، فمعظمها صُودِق عليه بالفعل في نهاية 2024 أو خلال 2025، ولن يشعر بها معظم المواطنين إلا مطلع 2026.
كما كشف التقرير أنّ ميزانية 2025 شملت "خطوات مواءمة" غير مسبوقة بقيمة نحو 35 مليار شيكل لتلك السنة. كانت هذه الخطوات ضرورية لتقليص العجز، وقد نجحت بذلك: فعلى الرغم من استمرار الحرب حتى أكتوبر، بلغ العجز في نهاية ذلك الشهر 4.9% من الناتج المحلي (على أساس العجز التراكمي لـ12 شهرًا)، مقارنة بـ 6.8% في نهاية 2024.
وأشار التقرير إلى أنّ التوقعات بارتفاع الإنفاق العسكري في السنوات المقبلة دفعت وزارة المالية إلى تثبيت قسم من الضرائب والإجراءات الجديدة وجعلها دائمة، رغم أنّ بعضًا منها حُدد لفترة سنتين إلى ثلاث فقط، على أساس أنه يمكن إلغاؤها لاحقًا إذا تحسّن الوضع الاقتصادي.
ومن بين الإجراءات التي ستستمر كما هي في 2026، بقاء ضريبة القيمة المضافة عند 18% بعد رفعها من 17% مطلع 2025، وهو ما يتوقع أن يضيف نحو سبعة مليارات شيكل سنويًا لخزينة الدولة. كما ستستمر الزيادة في رسوم التأمين الوطني على شريحة الدخل المنخفض، والتي رفعت العبء الشهري على العمال وأصحاب العمل، ما وفّر نحو خمسة مليارات شيكل هذا العام، وسيستمر في الزيادة خلال 2026.
كذلك تستمر الضريبة على الأرباح غير الموزّعة للشركات، والتي أدت إلى دفعات ضريبية كبيرة في نهاية 2024 و2025 بعد أن سارعت الشركات إلى توزيع أرباحها قبل دخول ضريبة الأرباح غير الموزّعة حيّز التنفيذ الكامل، إضافة إلى الإبقاء على رفع ضريبة الإضافة من 3% إلى 5% على أرباح رأس المال وارتفاع قيمة الأراضي.
ولفت التقرير إلى أن العبء الضريبي على الجمهور سيرتفع في 2026 مقارنة بعام 2025، وإن كان ذلك بطرق غير مباشرة، من خلال تجميد التحديثات المرتبطة بمؤشر الأسعار وعدم رفع الشرائح الضريبية أو الخصومات كما كان متوقعًا. وكان من المفترض أن تُرفع العديد من المبالغ بنحو 2.5% في 2026، لكن التحديث لن يحدث، كما لم يحدث في 2025، بسبب قرار تجميد هذه التعديلات حتى عام 2027، ما يعني تآكل القوة الشرائية نتيجة ارتفاع الأسعار دون تعديل موازٍ في الضرائب.
ويظهر ذلك في تجميد تحديث شرائح ضريبة الدخل التي كان يُفترض أن ترتفع مع التضخم، إلا أنها ستبقى مجمّدة كما كانت في 2025، الأمر الذي قد يرفع العبء الضريبي بمئات الشواكل شهريًا على العائلات التي ترتفع دخولها فوق الحدود المجمدة. كما سيستمر تجميد قيمة نقاط الاستحقاق الضريبي التي تبلغ 242 شيكل شهريًا، والتي كان يجب أن ترتفع مع التضخم، ما يعني خسارة مالية إضافية قد تصل إلى مئات الشواكل سنويًا للعائلات. كذلك ستبقى مخصّصات الأطفال كما هي دون زيادة، سواء المبلغ الأساسي أو مبلغ الادخار الشهري، وهو ما يعني تراجعًا فعليًا في قيمتها بنحو 5.7% نتيجة التضخم، أي ما يصل إلى 260 شيكل سنويًا لأسرة لديها طفلان، أو 670 شيكل لأسرة لديها خمسة أطفال.
ويضيف التقرير أن عام 2026 سيشهد تغييرًا في آلية تحديث الشريحة المنخفضة لرسوم التأمين الوطني، إذ سيجري ربط السقف بمؤشر الأسعار بدلًا من متوسط الأجور، وهو ما سيقلل من نسبة الزيادة السنوية ويؤدي عمليًا إلى رفع الرسوم، حيث تقدّر وزارة المالية أن هذا التغيير وحده سيضيف نحو 2.1 مليار شيكل إلى جباية الدولة في 2026، و300–400 مليون شيكل إضافية في كل من عامي 2027 و2028.
ووفق التقرير، فإن عام 2026 سيشهد أيضًا ارتفاعات إضافية في أسعار المياه والكهرباء وضريبة الأرنونا وغيرها من التكاليف الأساسية، ما يعني مزيدًا من الأعباء المالية على الجمهور خلال العام المقبل.





