جاء في تقرير لصحيفة "هآرتس" أن الائتلاف الحاكم ما زال مشلولًا وغير قادر على التشريع، مع افتتاح الدورة الشتوية للكنيست هذا الأسبوع. فخلال الأيام الثلاثة الماضية طُرحت للتصويت مبادرة قانون حكومية واحدة فقط، تتعلق "بدعم ذوي المحدودية ومصابي العمليات العدائية". واضطر الائتلاف إلى سحب جميع مشاريع قوانينه الخاصة، لأن الأحزاب الحريدية لم تعد بعد إلى صفوفها بسبب الخلاف حول قانون الإعفاء من التجنيد، ولم يكن لديها أغلبية لتمريرها.
وفقًا للتقرير، تراكمت على جدول أعمال الكنيست مشاريع قوانين عديدة من الدورة السابقة، التي كانت هي الأخرى مشلولة تشريعيًا. وقد صادقت لجنة الوزراء لشؤون التشريع يوم الأحد على دفع عدد من هذه المشاريع قدمًا. بعض هذه المشاريع هي مبادرات خاصة تشكّل جزءًا من منظومة التشريعات الخاصة بـ"الانقلاب القضائي"، من بينها: مشروع قانون ينص على أن الانتماء السياسي لا يشكل عائقًا أمام تعيين مرشح في منصب عضو مجلس إدارة أو رئيس مجلس إدارة أو مدير عام لشركة حكومية؛ وعدة مشاريع قوانين تتعلق بتقسيم منصب المستشار القضائي للحكومة؛ ومشروع قانون يقترح أن تُحدد تشكيلة هيئات المحكمة العليا بواسطة الحاسوب؛ ومشاريع قوانين لإخضاع المستشارين القانونيين في الوزارات الحكومية لمديري الوزارات بدلاً من تبعيتهم للمستشارة القضائية للحكومة؛ إلى جانب مشاريع قوانين أخرى عديدة.
ومن المتوقع أن تستأنف الائتلافية نشاطها التشريعي المعتاد عندما تعود حركة "شاس" على الأقل إلى صفوفها. ووفقًا لمصادر في الحزب، فلن يتم ذلك إلا بعد أن يُعرض على الكنيست نص قانون الإعفاء من التجنيد، وعندها سيتوجّه أعضاء الحزب إلى "مجلس كبار الحاخامات" لطلب الإذن بالعودة إلى الائتلاف. في الوقت الراهن، تم نقل المبادئ التي صاغها رئيس لجنة الخارجية والأمن، بوعز بيسموت (من حزب الليكود)، بالتعاون مع ممثلين عن "شاس"، إلى المستشارة القضائية للجنة. وقد أعلن بيسموت يوم الاثنين أنّ القسم القانوني أبلغه بأنه بحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكمال الصياغة القانونية.
مع ذلك، قدّم الحريديم دعمًا للحكومة في لحظات الأزمة خلال الأشهر الأخيرة. مثلا، في أثناء عطلة الكنيست في أيلول/سبتمبر، وخلال التصويت على تجاوز سقف الميزانية، تغيب نائبان من "يهدوت هتوراه" عن الجلسة لضمان تمرير الاقتراح، على الرغم من إعلان الحزب معارضته للميزانية.
وتظاهر أمس مئات من الحريديم المتشددين قرب بني براك وفي القدس احتجاجًا على اعتقال ثلاثة طلاب يشيفوت (مدارس دينية) لم يمتثلوا للخدمة العسكرية، في الليلة الواقعة بين الثلاثاء والأربعاء. ففي شارع رقم 4 أغلق عشرات المتظاهرين مفرق "جِهة"، بينما سدّ مئات آخرون مسار القطار الخفيف في شارع بر ليف بالقدس واشتَبكوا هناك مع قوات الشرطة. وقد أُطلق سراح اثنين من المعتقلين الثلاثة أمس، فيما حُكم على الثالث بالسجن عشرين يومًا في السجن العسكري. وحاولت الشرطة العسكرية تنفيذ مزيد من الاعتقالات لكنها لم تنجح. وقد وجّه الحاخام دوف لاندو، أحد زعماء التيار الحريدي-اللتائي، دعوة إلى تنظيم مظاهرة احتجاجية يوم الأحد القادم.
الأحزاب الحريدية لم تتخذ بعد قرارا بشأن الخطوات اللاحقة، وهي بانتظار تعليمات الحاخامات. وقد اتهم رئيس حزب "يهدوت هتوراه"، يتسحاق غولدكنوف، قائلًا: "تحوّل طلاب المدارس الدينية إلى مجرمين فقط لأنهم طلاب توراة، وكل ذلك برعاية حكومة إسرائيل". أما حزب "ديغل هتوراه" فقد أعلن أن أعضاء كتلته البرلمانية عقدوا اجتماعًا في أعقاب الاعتقالات، وقال في بيان: "إن الهجمة، بدعم من المستشارة القضائية للحكومة التي اتخذت شعارها الحرب على طلاب التوراة في أرض القداسة، تهدف، من جملة أمور، إلى إحباط مشروع القانون الذي سينظّم قريبًا مكانتهم". وأوضح الحزب أنه سيستشير حاخاماته بشأن كيفية التصرف إزاء "الاعتقالات الدنيئة" كما وصفها.




.jpg)


