حذّر رئيس الشاباك السابق عامي أيالون، في مقابة أجريت معه أمس الأحد، من "الخطوات الأمنية" التي ستنتج إذا تم إقرار القانون الذي يدفع به الوزير إيتمار بن غفير لفرض عقوبة الإعدام على منفّذي العمليات الفلسطينيين، وأعرب عن خيبة أمله من مواقف كبار المسؤولين الأمنيين الحاليين حول الموضوع.
وكان رئيس الشاباك الحالي، دافيد زيني، صرّح خلال جلسة الكابنيت الأسبوع الماضي أن "القانون سيردع المنفّذين" بينما ممثل رئيس الأركان، إيال زمير، لم يعارض القانون في النقاش، لكنه طالب بأن يسمح القانون للقضاة بسلطة تقديرية لاتخاذ قرار بفرض حكم الإعدام أو عدمه، خلافًا لصيغته الحالية.
في مقابلة مع استوديو "واينت" قال أيالون -الذي شغل منصب رئيس الشاباك بين 1996 و2000-إن "عقوبة الإعدام لمنفذي العمليات ستشجع على مزيد من الهجمات، ليس فقط في الضفة الغربية، بل أيضًا ضد أهداف يهودية حول العالم".
وأضاف: "ليس فقط أن القانون لن يحقق هدفه، بل سيؤدي إلى نتيجة معاكسة. أستطيع أن أقول لك بثقة، وفق كل الأبحاث، وقد أُجريت دراسات في هذا الشأن، إنه لن يردع منفذي العمليات الذين يعلمون أصلًا أنهم سيموتون أو يفترضون ذلك. كثيرون منهم يتركون وصايا قبل خروجهم من المنزل. هذا القانون سيشجع هجمات المقايضة والانتقام، وسيصنع أبطالًا/شهداء في نظر الشباب الفلسطيني"، على حد تعبيره.
وأضاف أيالون، الذي قدّر أن المحكمة العليا ستلغي القانون إذا أُقر نهائيًا (وقد أُقر حتى الآن بالقراءة الأولى فقط)، محذرًا: "هذا القانون سيشجع الهجمات ضد أهداف يهودية، معابد وجاليات يهودية في الخارج، لأن هناك الكثيرين ممن يروننا مسؤولين عن الواقع المستحيل الذي خلقناه"، وفق ادعائه.
وتبع أيالون، الذي تقدّم بالتماس للمحكمة العليا مع رؤساء سابقين آخرين للشاباك ضد تعيين زيني رئيسًا للجهاز انتقادًا آخر، قائلاً إنه لا يستطيع تفسير سبب تغيير رئيس الشاباك لموقف الجهاز التقليدي المناهض لعقوبة الإعدام، لكنه أضاف: "ما هو أكثر إزعاجًا بالنسبة لي هو غياب اعتراض من رئيس الأركان، وكذلك ما أسميه ‘صمت المفوّض العام للشرطة’ حول القضية، إلى جانب استبعاد الموساد بالكامل من النقاش."
وحذّر أيالون من أن الوضع في الضفة الغربية هو "الأكثر إثارة للقلق اليوم". وقال: "في الضفة الغربية، مع كل الخطورة، فإن مستوى الهجمات لا يزال دون المستوى الذي رأيناه في الانتفاضة الأولى، وبالتأكيد أقل من الثانية. نحن دائمًا نظن أن ما يحدث اليوم هو الأسوأ، لكن أقول لك إن حماس لم تعد أكثر التنظيمات راديكالية أو عنفًا في منطقتنا. نرى عناصر وفروعًا للقاعدة وداعش، مستوى العنف عندهم مختلف تمامًا. ونحن نخلق بالضبط الظروف التي ستؤدي إلى هجمات تتجاوز ما نراه اليوم."
فسأله الصحفي: هل تريد القول إن رئيس الشاباك الحالي يسعى إلى التصعيد؟ ألا يعرف كل ما تذكره أنت هنا؟
فأجاب أيالون: "لا. ما يقلقني هو أنه لا يعرف. أعتقد أنه لا يعرف. ربما بسبب خلفيته العسكرية؟ انظري، رجال الجيش يرون العدو عادةً كمجموعة أهداف يجب قتلها. لا يسألون لماذا ينفذ هجومًا. لكن عندما تصل إلى الشاباك، تكتشف حربًا أخرى، ليست حربًا بين جيوش أو دول، بل حربًا بين بشر. ونحن ندرس هذا حتى في الجانب الأكاديمي، الحرب بين الناس. ولذلك عليك أن تسأل أسئلة مختلفة".
وأضاف: "لقد خدمتُ 33 عامًا كقائد في الجيش. لا أستطيع أن أفتخر بهذا، لكني قتلت الكثير من الناس، وبطرق كثيرة. لم أعرف عنهم شيئًا، ولم يكن يهمني. هم ‘الأشرار’، وأنا ‘الخير’، وعليّ حماية الخير وقتل الشر. هكذا يفكر القائد العسكري عادة. لكن عندما تصل إلى الشاباك، فالسؤال ليس ‘كيف نقتلهم؟’ بل ‘لماذا يفعلون ذلك؟’ ولكي تعرف لماذا، يجب أن تعرف من هم. يجب أن تعرف كل شيء عنهم"، وفق تعبيراته.
ثم سُئل: وماذا عن ترحيل عائلات منفذي الهجمات؟ هل هذا قد يفيد؟
فأجاب: "أولًا، عندما كنت رئيس الشاباك، بحثنا هذا الأمر. نعرف أن الإعدام لا يردع. رأينا ما يمر به المنفذ كي يصبح ‘شهيدًا’. كثيرون يتركون وصايا. الشيء الوحيد الذي قد يؤثر، لكنه غير مقبول، لا إنسانيًا ولا وفق القانون الدولي أو القانون الإسرائيلي، هو محاولة ردع الأهل. وقد رأينا في حالات عديدة أهلًا يسلمون أبناءهم لمنعهم من تنفيذ هجوم"، وفق ادعائته.
وأضاف: "لكن هذا الإجراء لا يفي بأي معيار، لا إنساني ولا يهودي ولا دولي، ولذلك أبطله القضاء، وأرى أنه فعل ذلك بحق. لا أريد الدخول في السياسة، لكن الشاباك دائمًا قال: ‘لا يمكن هزيمة فكرة بالقوة العسكرية’. نحن لا نفهم حماس. سألتِني لماذا رئيس الشاباك يفعل هذا، وأنا أخشى أنه لا يفهم العدو ولا يفهم الحرب التي يديرها اليوم."
وذكَر أيالون أنه قدّم الالتماس للمحكمة العليا مع ناداف أرغمان وكرمي غيلون -وهما من رؤساء الشاباك السابقين-ضد تعيين زيني، لأن "الجنرال السابق غير مؤهل لمنصب يحتاج إلى خبرة وقدرات استخباراتية معقدة". وأشار إلى أن جلسة المحكمة العليا الأسبوع الماضي دلّت على أن القضاة لا ينوون قبول التماسهم، وقال: "أقول هذا بحزن، ليست لديّ توقعات بأن المحكمة ستقبل الالتماس."
وأوضح أن دافعه لتقديم الالتماس هو "إرسال رسالة خطيرة جدًا لكبار ضباط الشاباك ولكل المواطنين، بأن من يراقب الحراس هم المواطنون أنفسهم".
وقال: "هذا جزء من الديمقراطية، كل واحد منا يجب أن يرى نفسه حارسًا. وفي الواقع الحالي، حيث يصل رئيس الشاباك لمنصبه دون معرفة أساس الحرب التي سيديرها، فإن من يجب أن ينتبه هم كبار الجهاز. عليهم أن يفهموا أنهم الحراس وأن يوجهوه. ما يحزنني فعلًا هو موقف رئيس الجهاز. لا أعرف إن كان هذا موقف الجهاز كله، لكن في الشاباك، موقف رئيس الجهاز هو موقف الجهاز".
وأضاف أيالون عن المحكمة العليا: "المحكمة العليا اليوم ليست المحكمة العليا نفسها، والقضاة اليوم ليسوا مثل السابقين". واتهم السياسيين بأنهم "يضعفون القضاة" بجعلهم الجهة الأخيرة لمنع قانون الإعدام:
"الكنيست أقرّ القانون بالقراءة الأولى. ولا توجد معارضة، حتى ليبرمان كان من المؤيدين. وهذا يعني أنه سيُمرر في القراءات الثلاث. نحن نرسل رسالة للعالم. وفي النهاية سيُطلب من المحكمة أن توقفه. ثم سنهاجم المحكمة ونقول إنها تمنعنا من ‘النصر الكامل’. وطبعًا، هذه الحماقة المستمرة حول ‘النصر الكامل على الإرهاب’، لا أحد يفهم أنها فكرة غير موجودة أصلًا"، وفق تعبيراته.





