كشفت صحيفة "هآرتس" ، في تقرير، اليوم الأربعاء، أن إسرائيل قدّمت هذا الشهر تقريرًا إلى الأمم المتحدة اعترفت فيه بأنها لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية، رغم كون هذه الأهداف أقل بكثير من التزامات معظم دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).
وبحسب التقييم الصادر عن وزارة حماية البيئة، والذي استعرضته "هآرتس"، فإن إسرائيل لن تتمكن من خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري سوى بنسبة 19% فقط بحلول عام 2030، مقارنة بالتزامها الرسمي البالغ 27%، وهو ما يمثل إخفاقًا في بلوغ الهدف حتى ضمن هذا السقف المتواضع.
ويُعد هذا التقرير جزءًا من آلية الشفافية الدولية التي نصّت عليها اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، والتي تلزم الدول بتقديم تقارير منتظمة بدءًا من عام 2025، توضح فيها مدى تقدمها في مواجهة التغير المناخي.
ويصف تقرير "هآرتس" أداء الحكومة الإسرائيلية في هذا الملف بـ"القاتم"، مشيرًا إلى أن وزارة المالية أحبطت مؤخرًا محاولة وزارة حماية البيئة رفع هدف خفض الانبعاثات إلى 30%، ليقترب - ولو جزئيًا - من الأهداف التي التزمت بها دول غربية تراوحت بين 45% و55%.
وتُحدَّد الأهداف الدولية استنادًا إلى توصيات علمية تدعو إلى خفض الانبعاثات العالمية إلى النصف بحلول 2030، وتحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050، لتفادي تداعيات الاحتباس الحراري الكارثية.
ويُظهر تحليل الانبعاثات من قطاعات الطاقة، الصناعة، النقل والنفايات أن إسرائيل ستفشل في بلوغ هدفها المحدود ذاته، إذ يُتوقع أن تُحقق فقط نسبة 19% من التخفيض، ويُعزى ذلك بشكل أساسي إلى التحول من الفحم إلى الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، وزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة إلى نحو 10% فقط.
ومع ذلك، فإن تحقيق هذا التخفيض يظل موضع شك. فعلى الرغم من الإعلان عن إغلاق أربع وحدات فحم في محطة "أوروت رابين" بمدينة الخضيرة بحلول نهاية العام، إلا أن الطلب المتزايد على الكهرباء قد يُبقيها قيد التشغيل.
وتواجه إسرائيل أيضًا تحديات في ملف انبعاثات غاز الميثان من مكبات النفايات، رغم تعهد وزارة حماية البيئة بزيادة الاستثمارات في تقنيات احتجاز الميثان وتفعيل أنظمة فرز النفايات. إلا أن هذه التعهدات قُدمت سابقًا دون تحقيق نتائج تُذكر.
ويعد قانون المناخ، الذي ما يزال عالقًا بين القراءتين الثانية والثالثة في الكنيست، شرطًا جوهريًا لتحسين الأداء المناخي. غير أن محاولات وزارة المالية لتقليص أهدافه ومنح الحكومة صلاحية تعديلها تعرقل إقراره.
وفي سياق الاستعداد المحلي، أشار التقرير إلى أن 55 سلطة محلية وضعت خططًا للتعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة، كما أنشأت وزارة حماية البيئة قسمًا للمرونة المناخية، وتُعِدّ لإنشاء مركز حساب وطني لتقييم مخاطر المناخ.
أما على الصعيد العالمي، فإن مساهمة إسرائيل في دعم جهود المناخ الدولية تُعد من الأدنى بين الدول المتقدمة، حيث لم تتجاوز الاستثمارات في الخارج 10 ملايين شيكل، لم تُقدم كمساعدات مباشرة، بل عبر تمويل خبراء وترويج لتقنيات إسرائيلية.





