تقرير:وزير الاتصالات يقدم قانونًا فاشيًا شعبويًا لحجب قنوات عربية متجاهلا الاستحالة الفيزيائية والتقنية

A+
A-
شلومو كارعي في الهيئة العامة للكنيست،. تصوير: يوناتان سميّا، إعلام الكنيست
شلومو كارعي في الهيئة العامة للكنيست،. تصوير: يوناتان سميّا، إعلام الكنيست

تحدث تقرير لصحيفة "ذي ماركر"، نشر اليوم الاربعاء، عن مشروع قانون يقدمه وزير الاتصالات الفاشي، وهو في الواقع توسيع لقانون حجب قانون"الجزيرة"، واصفًا اياه بالقانون الشعبوي الذي يتجاهل الاستحالة التقنية والفيزيائية لتطبيقه.

ويدّعي كرعي أنّ غايته هي توسيع قدرة الدولة على التصدّي لما يصفه بأنه "دعاية معادية" خلال الحرب. وبحسب موقفه، فإن قنوات إخبارية أجنبية مثل قناة "الجزيرة "تُستَخدم كأداة في المعركة على الوعي التي يخوضها أعداء إسرائيل، وعليه يجب تمكين الحكومة من حجب بثّ تلك القنوات ليس فقط عبر مزوّدي البث التلفزيوني التقليديين، بل أيضًا عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبواسطة أطباق الاستقبال الفضائية".

ويقول إنّ هذا "احتياج أمنيّ ملحّ"، وإنه لا بد من إنشاء آلية تتيح استجابة فورية ضد قنوات إعلامية يُنظر إليها بأنها "تُخلّ بالنظام الأمني في الزمن الحقيقي—حتى لو كانت الرسائل تُنشر عبر قنوات رقمية لا تملك الدولة سيطرة مباشرة عليها اليوم".

ووفق التقرير، "رغم أن هناك مجالًا واسعًا للنقاش الأخلاقي والقيمي بشأن حجب قنوات فضائية ومحتوى الانترنت، إلا أنّ هذا التقرير، يركّز على الجانب التقني من مشروع القانون. والخلاصة التقنية: تنفيذه غير ممكن على الإطلاق".

ووفق التقرير، الجزء الأكثر إثارة في الاقتراح هو المتعلق بحجب البثّ عبر الأقمار الصناعية. فعلى الرغم من أن معظم الجمهور اليهودي لا يستخدم الأطباق الفضائية، إلا أنّ استقبال تلك البثوث في أنحاء إسرائيل سهل للغاية باستخدام هوائي صغير ورخيص.


ومن الناحية الفيزيائية، فإن البثّ الفضائي ليس سوى موجات راديو، ويمكن لأي هاوٍ يمتلك جهازًا بسيطًا أن يلتقط بثّ العديد من الأقمار. أما من الناحية التقنية، فالأمر أكثر تعقيدًا، لكن الأساس يبقى راديو. وهناك العديد من المحطات الفضائية العربية التي تبثّ إلى المنطقة ويمكن التقاط إشارتها بسهولة، إذ إنّ بثّ الأقمار مخصّص لمساحات واسعة وللاستقبال الحرّ.

وللمرء أن يظن أن تشويش موجة راديو أمر سهل، كما يختبره كل من يحاول سماع محطة إذاعية قرب الحدود فتغطيها محطة أخرى. لكن بثًّا تلفزيونيًا من قمر صناعي مرتفع يغطي منطقة واسعة هو مسألة مختلفة تمامًا: من حيث قوة الإشارة، واتساع الحزمة، ومصدر البثّ (الفضاء مقابل محطة أرضية). فالتشويش على محطة راديو يعني معركة بين مُرسِلَين أرضيَّين. لكن بين قمر صناعي ومحطة أرضية، لا يدور الأمر حول مُرسل واحد ولا حتى عدد كبير من المرسلات.

الأقمار الصناعية تبثّ من ارتفاع 36 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، بطاقة هائلة، بينما يكون الطبق على السقف مثل قمع دقيق للغاية موجَّه للصعود فقط، نحو القمر تحديدًا. وكل ما يأتي من الجوانب أو من الأرض يكاد لا يدخل إلى الطبق إطلاقًا. لهذا، حتى لو نُصِبت ألف محطة تشويش على التلال المحاذية للمدن الفلسطينية، فإن معظم الأطباق لن تشعر بها لأنها ببساطة تنظر إلى الأعلى. والطريقة الوحيدة لحجب الإشارة بشكل فعّال هي التشويش من الجو.

ووفق التقرير، خلال حرب لبنان الثانية، تمكّن الجيش الإسرائيلي بالفعل من تشويش استقبال فضائي جزئيًا، باستخدام وسائل حرب إلكترونية تطلّبت قوة جوية كبيرة، وحتى ذلك كان ضمن مساحة محدودة لا تتجاوز مئات الكيلومترات المربعة. وتوجد تقنيات للتشويش الموضعي (كما في تشويش GPS). لكن حجب بثّ تلفزيوني لسكان بالملايين يعيشون في مناطق جبلية يتطلب بنية تشويش ذات حجم وتكلفة خياليين—وسيؤدي على الأرجح إلى تشويش استقبال البث داخل إسرائيل أيضًا.


وفي النقاش بالقراءة الأولى، لم تُناقَش أصلًا إمكانية حجب البثّ الفضائي. كما أن نصّ القانون ذاته لا يتضمن شيئًا عن مدى استحالة ذلك، سوى منح وزير الاتصالات سلطة "اتخاذ خطوات تمنع استقبال البثّ المباشر عبر الأقمار الصناعية".

ويضيف التقرير ساخرًا، "كان بالإمكان-بالدرجة نفسها-منحه سلطة غليان المحيطات أو حجب الشمس فوق المدن الفلسطينية". أمّا في خطاباته الحماسية حول ضرورة الحجب، فقد تجاهل كرعي الواقع الفيزيائي كليًا.

جزء آخر من الاقتراح يتعلّق بمراقبة الإنترنت، وهو أمر غير قابل للتطبيق وفق التكنولوجيا الحديثة.
فبثّ قناة الجزيرة يُنقَل عبر يوتيوب، وليس لدى إسرائيل وسيلة فعّالة لحجب محتوى محدّد.
وبعد مرور عامين على تطبيق قانون الرقابة على القناة، ما يزال كل مستخدم، يهوديًا كان أو فلسطينيًا، قادرًا على مشاهدة البثّ بجودة HD على قنوات الجزيرة أو الميادين بالعبرية والعربية.

الحجب الانتقائي في يوتيوب أو أي شبكة أخرى -أي حجب الجزيرة فقط -غير ممكن تقنيًا من دون تثبيت برمجيات على كل جهاز.
ويعود ذلك إلى علم التشفير خلف بروتوكول HTTPS"" الذي يمنع الدولة تقنيًا من معرفة أو التدخل في المحتوى المنقول دون حجب المنصّة بأكملها.

أي بمعنى آخر: تريد حجب الجزيرة؟ عليك حجب يوتيوب كله. ولا يمكن حجب مقاطع معيّنة على شبكة مفتوحة من دون اختراق أجهزة المستخدمين.

ولا يذكر مشروع القانون، بطبيعة الحال، شيئًا عن الصعوبة التقنية الهائلة لحجب الإنترنت دون إنشاء بنية حجب كاملة. أما بالنسبة للفلسطينيين، فمعظمهم يتصفّح عبر شركات فلسطينية، ولا يمكن فرض قوانين رقابة إسرائيلية عليها بسهولة من الناحية الدولية-ناهيك عن الصعوبة التقنية.
ومع وجود تقنيات وأدوات منتشرة وسهلة الوصول يصبح الالتفاف على الرقابة غاية في السهولة، خصوصًا لدى من يصرّون على الوصول إلى المعلومات.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: مسؤولون أمنيون إسرائيليون يحذرون الوزراء من التصريح بشأن إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

وزارة القضاء الأمريكية: إحباط هجوم محتمل لداعش في ليلة رأس السنة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

لقاء مشترك لفروع الشبيبية الشيوعية في  المثلث لتخليد ذكرى عصام مخول

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: الجيش الاسرائيلي يعرض خطة لتوسيع العدوان على لبنان في "عملية محدودة"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

شهيد برصاص الاحتلال شرق خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إسرائيل تهاجم ممداني بسبب أول قراراته كعمدة مدينة نيويورك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إيران ردًا على تهديد ترامب بشأن الاحتجاجات: "لن نسمح بالتدخل الخارجي"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: وزارة التعليم تنفق الملايين على مؤتمر دولي عن الذكاء الاصطناعي والعالم يقاطعه