قيادات في الجيش تعبر عن إحباطها بشأن ردع عنف المستوطنين وتتهم الشرطة والحكومة

A+
A-
صورة من ارشيف وفا: اعتداء قطعان المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين بحماية قوات الاحتلال
صورة من ارشيف وفا: اعتداء قطعان المستوطنين على المواطنين الفلسطينيين بحماية قوات الاحتلال

-قيادات في الجيش تعترف أن هناك جنود يقفون "متفرجين" أثناء عدوان المستوطنين  

تحدثت تقارير اسرائيلية اليوم الأربعاء، عن توتر بين الشرطة والجيش واتهامات متبادلة، بعد أن صادف قائد القيادة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء آفي بلوط، أمس الثلاثاء، أثناء مشاركته في تمرين عسكري في الضفة المحتلة، هجومًا نفّذه عشرات المستوطنين على قرية فلسطينية في شمال الضفة. العدوان، الذي وقع قرب قرية بيت ليد، كشف حجم التوتر بين الجيش والشرطة حول التعامل مع اعتداءات المستوطنين المتكرّرة، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول "غياب الردع" وضعف صلاحيات الجيش في مواجهة ما يصفه قادته بـ"الإرهاب اليهودي".

ووفق تقرير "يديعوت أحرونوت"، "كان قائد القيادة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، اللواء آفي بلوط، في طريقه أمس إلى مستوطنة حوميش في إطار تمرين عسكري يحمل اسم "زئير الأسد"، يحاكي غزوًا واسعًا من قبل مسلحين فلسطينيين للضفة الغربية. غير أنه صادف بنفسه هجومًا نفذه عشرات المستوطنين اليهود الذين تم التعرف عليهم قادمين من البؤرة الاستيطانية شيرات تسيون باتجاه القرية الفلسطينية بيت ليد في شمال الضفة".

ووفق التقرير، التقى اللواء بلوط في الميدان بقيادة اللواء، حيث كان الجنود يطاردون ثلاثة من المهاجمين وقد ألقوا القبض عليهم، وشاهد بنفسه أعمدة الدخان المتصاعدة نتيجة إشعال الحرائق.

ووفق التقرير، بعد اعتقال المهاجمين الثلاثة، وصل إلى المكان عشرات آخرون من المستوطنين، فاندلعت فوضى تمكّن خلالها اثنان من المعتقلين من الهرب، وتسببوا أيضًا بأضرار لأحد الجيبات العسكرية. أمّا المعتقل الثالث فقد مُدِّد اعتقاله، فيما أُفرج عن مراهقين آخرين اعتُقلا بشبهة عرقلة عمل الشرطة. كذلك أُفرج عن معتقل آخر كان مشتبهًا بخرق أمر عسكري، لكن الشرطة أوضحت لاحقًا أن الأمر الذي استند إليه الاعتقال كان خطأً.

ووفق التقرير، في محادثات مغلقة، طالب اللواء بلوط بمنحه صلاحيات قانونية إضافية لمواجهة ظاهرة عنف المستوطنين، مثل فرض غرامات باهظة. ويأتي ذلك على خلفية مطالبات قادة المناطق التابعة له بإعادة تفعيل أوامر الاعتقال الإداري التي ألغاهـا وزير الحرب يسرائيل كاتس.

 بلوּط وقّع مؤخرًا على نحو 30 أمر تقييد بحق ناشطين من اليمين المتطرف، تمنع بعضهم من دخول الضفة الغربية أو تلزمهم بالإقامة الجبرية لمدة تصل إلى ستة أشهر، وذلك بناءً على توصيات وشهادات تلقاها من جهاز الشاباك.

كما وقّع قائد القيادة الوسطى على لائحة جديدة تتيح اعتقال الملثمين أثناء ارتكابهم مخالفات جنائية. وفي مقاطع فيديو نُشرت اليوم من تلك الاعتداءات، شوهد عشرات المستوطنين وهم يحرقون مباني وشاحنات، بينما كانوا جميعهم ملثمين. وبموجب اللائحة نفسها، يمكن أيضًا مصادرة المركبات التي يستخدمها المستوطنون المشاركون في الاعتداءات. وقد تمت مصادرة نحو 15 مركبة خلال الأشهر الأخيرة. 
وقال الجيش: "سنعاقب الجنود الذين يقفون متفرجين، وقد أقال الجيش بالفعل بعض جنود الاحتياط الذين تصرفوا بهذه الطريقة. من يحرق بيتًا فلسطينيًا على ساكنيه هو إرهابي يهودي، لكن ليس كل اشتباك جسدي بين يهودي وفلسطيني يُعتبر إرهابًا يهوديًا، ولذلك تُصنّف بعض الحالات كجرائم قومية".
وأضاف مصدر عسكري: "إنهم مشعلو الحظائر في عصرنا هذا -مهووسون وعديمو الضوابط. لدينا هذا العام 86 حادثة عنف قومية مرتبطة بموسم قطف الزيتون، مقارنة بـ25 فقط العام الماضي. نريد أن نُظهر قوة حقيقية ضدهم، لكن الجيش بحاجة إلى صلاحيات أوسع. ليست لدينا أدوات تحقيق مثل الشرطة أو الشاباك".
وبحسب الجيش، فقد اعتُقل أمس عدد قليل جدًا من أصل نحو 100 معتدٍ، اثنان منهم هربا بعد اعتقالهما، والباقون أُفرج عنهم. وقال مصدر عسكري: "أمس أطلقت الشرطة سراح معظم المهاجمين الذين أوقفناهم وقدّمنا شهادات ضدهم، ولم يبقَ قيد الاعتقال سوى واحد فقط. نحن نخلي البؤر الاستيطانية غير القانونية التي تُعاد إقامتها مرارًا بتمويل خارجي، ولا أحد يتحقق مما إذا كانت تلك التبرعات قانونية. تقف وراءهم منظمات قانونية تنصحهم بالصمت أثناء التحقيق، لكننا مع ذلك نجحنا في زيادة عدد لوائح الاتهام المقدمة ضدهم بعشرات النسب مقارنة بالعام الماضي".
من جهتها، ردّت جهات مسؤولة في الشرطة على انتقادات الجيش قائلة: "محاولة تحميل الشرطة المسؤولية تدل على عدم فهم أساسيات نظام إنفاذ القانون في الضفة الغربية وتقسيم الصلاحيات بين الجهات العاملة هناك. ليس غريبًا أن الجيش، في فشله، يختار توجيه اللوم للجميع بدل تحمّل المسؤولية. فالجيش، بصفته السلطة الحاكمة في الميدان، هو المسؤول عن منع أحداث العنف في الوقت الحقيقي في مناطق أ و ب، وعن تنفيذ الاعتقالات أثناء وقوع الأحداث. أما الشرطة فهي الجهة المسؤولة عن التحقيق وفق القانون الجنائي الإسرائيلي، ومهمتها التأكد من أن كل اعتقال يتمّ وفقًا للقانون وبما لا يمسّ حقوق الإنسان أكثر من اللازم".
وأضافت المصادر الشرطية: "الادعاءات بشأن الإفراج عن المشتبهين لا تعكس ضعفًا، بل إجراءً قانونيًا مدروسًا ومتناسبًا. فقط مشتبه واحد، خضع للتحقيق في جرائم خطيرة تتعلق بالحرق والاعتداء، جرى حبسه وسيُعرض على المحكمة لتمديد اعتقاله. أمّا الآخران اللذان أوقفهما الجيش فقد تمكّنا من الفرار، بينما خضع الباقون للتحقيق وأُطلق سراحهم بشروط مقيّدة بعد التحقق من عدم وجود مبرر قانوني لاحتجازهم فعليًا، فيما لا يزال الإجراء القضائي مستمرًا بحقهم".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

تقرير: مجلس السلام الذي أطلقه ترامب خطوة نحو إطار دولي منافس للأمم المتحدة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

قاضية أمريكية تحد من صلاحيات شرطة الهجرة في مينيسوتا

featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

خامنئي: الشعب الإيراني أنهى الفتنة بوحدته والولايات المتحدة دعمتها

featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

برنامج الأغذية العالمي: نقص التمويل يهدد ملايين السودانيين بالجوع

featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

"الإدارة الذاتية": مرسوم الاعتراف بحقوق الكرد خطوة أولى غير كافية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

بوساطة أميركية: انسحاب تدريجي لـ"قسد" من حلب وانتشار لقوات سلطة الأمر الواقع

featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

الشتاء يفاقم الكارثة الإنسانية في غزة: وفاة رضيعة بردًا في خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·17 كانون ثاني/يناير

وكالة سلامة الطيران الأوروبية تدعو شركات الطيران لتجنّب الأجواء الإيرانية