نشر موقع "واينت" صباح اليوم الأربعاء، تقريرا حول توتر متزايد بين قيادة منطقة الجنوب وسلاح الجو في جيش الاحتلال، بخصوص سياسة النيران الواسعة التي اعتمدها قائد منطقة الجنوب يانيف عشور، في قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة، والتي أدت – بحسب شهادات عديدة إلى استشهاد مئات الفلسطينيين المدنيين.
ويوضح التقرير، أن قائد سلاح الجو، تومر بار، يصادق شخصياً على تنفيذ الهجمات في غزة، حيث طالبه عشور بوقف معارضته لطلبات الضربات الجوية وعدم إلغاء القرارات التي ترفعها القيادة. وعُقد الاجتماع في قاعة المناقشات الرئيسية لهيئة الأركان في "الكرياه" بتل أبيب، بحضور أكثر من 20 لواءً وعميداً. وبحسب عدة شهادات، فبمجرد أن طرح عشور مطلبه، لم يمض وقت طويل حتى ارتفعت النبرة وتحولت إلى صراخ فعلي.
وأوضح قائد سلاح الجو لزميله وللمشاركين الآخرين أنه اضطر للتدخل في هذه المسألة أكثر من مرة مؤخراً لأنه رأى "انعدام مهنية" في العديد من الضربات التي طلبتها "قيادة منطقة الجنوب" في الأشهر الماضية. في هذه اللحظة – بحسب الشهادات – فقد اللواء عشور اعصابه قائلاً: "أنتم هناك في تل أبيب منفصلون عن الواقع". وتدخل رئيس الأركان ايال زمير في النقاش الاستثنائي وطالب اللواء عشور بعدم التعبير بهذه الطريقة لأنها "غير مقبولة".
-
الإحباط من نتائج العملية البرية
وبحسب تقرير "واينت" فإن خلفية المواجهة غير المسبوقة بين اللواءين تعود إلى تراكم الإحباط في قيادة الجنوب من فشل العملية البرية في الأشهر الأخيرة بقطاع غزة. عملية "مركبات جدعون" التي تقترب من نهايتها لم تحقق هدفها المعلن: خلق ظروف لإبرام صفقة تبادل أسرى مع حماس عبر الضغط العسكري. ففي الضربة الافتتاحية التي أنهت وقف إطلاق النار مطلع العام، حيث زعمت إسرائيل أنها قتلت من خلالها العشرات من قادة حماس في هجوم ليلي مفاجئ، لكن أسفر ذلك عن مقتل مئات المدنيين في غزة، بينهم أطفال ونساء. ومنذ ذلك الحين نُفذت هجمات مماثلة كثيرة أثارت انتقادات حادة في الغرب ضد إسرائيل، وزادت الصور القاسية من نتائج هذه الضربات من تآكل ما تبقى من الدعم الدولي وأثارت انتقادات داخلية أيضاً داخل الجيش.
وقالت مصادر أمنية إسرائيلية: "لا يدور الحديث هنا عن ضربات جوية لدعم القوات البرية في مواجهات طارئة أو عند رصد مسلحين، ففي هذه الحالات لا توجد معضلة مهما كان الثمن لمساندة المقاتلين في المعركة. لكن سياسة النيران لدى قيادة الجنوب دفعت الأمور إلى أقصى حد، وتم تعديل تعريفات الأضرار الجانبية بحيث أصبح الضرر يفوق الفائدة، كما في طلبات استهداف عناصر ميدانيين صغار في حماس عندما يكون الضرر الجانبي مرتفعاً. نحن في مرحلة مختلفة من القتال ولسنا في الأشهر الأولى للمناورة".
ويضيف التقرير نقلا عن مصادر في جيش الاحتلال، أن اللواء عشور يميل في الأشهر الأخيرة إلى الانفعال في مواجهاته مع جهات أخرى في الجيش، من شعبة العمليات وأذرع أخرى، بشكل دفع العديد من الضباط إلى تقليص التواصل المهني معه إلى الحد الأدنى.
كما تراكمت في الجيش انتقادات حول موافقة القيادة على خوض عملية برية تحولت في الأشهر الأخيرة إلى عديمة الجدوى، من دون الاقتراب من "تصفية" حماس أو تحرير الرهائن، وبالتوازي مع استمرار استنزاف القوات.




