أعلن المخرج والمنتج الإسرائيلي براك هيمان أنه يتفهّم كل الجهات التي تقاطع أفلامه في هذه الفترة، بسبب سياسة الحرب التي تقودها وتمارسها الحكومة الإسرائيلية.
وكتب في مقال نشر في "هآرتس": "أنا – كصانع أفلام وثائقية، توجّهت ولا أزال أتوجّه من أجل تمويل أفلامي إلى صناديق السينما المحلية، التي هي أحيانًا، رغماً عنها وبخلاف الرؤية الفكرية للعديد من القائمين عليها، جزء من أذرع النظام الإسرائيلي، وأنا أتفهّم كل من لا يرغب في عرض أفلامي، وأشكره على ذلك". وفسّر هذا التعقيد والتناقض قائلا إن "الفائدة من أفلامنا تتضاءل أمام الكارثة الهائلة التي تتحمل دولتنا مسؤوليتها، وليس لنا الحق أو الإمكانية في التنصل من نصيبنا في هذا الجحيم ومن المسؤولية التي يجب أن نتحملها". وكتب بوضوح وجرأة: "دولة إسرائيل، من خلال جيشها الذي يخدم فيه أولادنا، أبناء إخوتنا، جيراننا، طلابنا وأحفادنا، وبأموال الضرائب التي ندفعها جميعًا، تقوم بذبح شعب آخر في هذه الأيام. تبيده، وتحكم على من لم يُقتل بعد بحياة تهجير أبدية، وهي لا تنوي التوقف. بالعكس. كلما قتلت إسرائيل أكثر، ازدادت نهمًا للمزيد من القتل. عدد القتلى في قطاع غزة يعادل، بشكل نسبي، 10 ملايين من سكان الولايات المتحدة. هذه محرقة".
وذكّر بالرسالة "التي بادرت إلى صياغتها الوثائقيتان المخضرمَتان عَدا أُوشپيز ويولي كوهِن، والتي وقّع عليها عشرات المبدعين الإسرائيليين، وتسعى إلى نقل رسالة واضحة وحادة لا لبس فيها، حتى لو كانت معقدة ومفاجئة، لكل من يقاطع إسرائيل في هذا الوقت: نحن كليًا معكم!".
وشدّد على أن "هذه الفظاعة، التي لا يوجد شيء في العالم يمكن أن يبررها، ولا حتى المجزرة المروّعة التي ارتكبها حماس في 7 أكتوبر، باتت تجعل المزيد والمزيد من المؤسسات الإسرائيلية، وعن حق، منبوذة ومرفوضة في العالم. فما الطبيعي أكثر من مقاطعة مؤسسة عامة مدعومة من حكومة الدم والقتل في دولة إسرائيل، ومقاطعة كل إنتاج مموَّل من أموال منظمة إرهابية ساديّة تُدعى دولة إسرائيل، التي يترأسها مافيونات عطشى للدماء؟ وما الأجدر أكثر من احترام وتقدير وتشجيع كل من يرفض إضفاء الشرعية على هذا الجُرم الإبادي، ويرفض تطبيع الجرائم البشعة لدولة إسرائيل من خلال التعاون مع أذرعها؟ لا شكّ أنّ المقاطعة الثقافية لإسرائيل — التي لا أفهمها فحسب، بل أؤيّدها أيضًا (كجزءٍ من أي فعل مقاوم بمعزلٍ عن طبيعته ضدّ الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل) — لن تلحق الضرر بالفاشيين والمتعاونين مع النظام الصهيوني وحدهم، بل ستصيب أيضًا أناسًا طيّبين وشجعانًا، مثل مبادرِي الرسالة وشركائهم الذين وقّعوا عليها. فماذا في ذلك؟ إنها ثمن بسيط بالنسبة لمن يؤمن بضرورة فعل كل شيء لإيقاف الإبادة الجماعية، ولا خيار أمامه سوى دفعه رغم الإزعاج الملازم لذلك".

.jpeg)




.png)