صرّح أحد قضاة المحاكم الدينية في تل أبيب ومستوطنة أريئيل، وهو يخدم في صفوف الاحتياط في قطاع غزة، بأن "الحل هو ببساطة تسوية القطاع بالأرض".
جاء ذلك في مقابلة أجراها القاضي الديني الحاخام أبراهام زَربيب، مع موقع "هكول هايهودي" (الصوت اليهودي)، حيث قال: "إذا أردنا الانتصار على حماس مع عدد أقل من القتلى والجرحى، علينا فقط تسوية غزة".
وكان زربيب قد نشر مؤخرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهره وهو يهدم مبنًى في خانيونس مستخدمًا جرافة عسكرية من نوع D9. وظهر في الفيديو مصوّر يقول: "الحاخام زَربيب يدمّر بيتًا على الهواء مباشرة من غزة. لا ترمشوا، لا ترمشوا".
زربيب، البالغ من العمر 53 عامًا، يعمل موظفًا رسميًا في المحاكم الدينية الإسرائيلية ومخوّل بإصدار أحكام وفق الشريعة اليهودية (الهالاخاه). منذ اندلاع الحرب، تطوع للخدمة في قوات الاحتياط كسائق لجرافة D9 ضمن لواء جفعاتي، وقضى مئات الأيام في الميدان، حتى في ظل إطلاق نار مباشر، منها حادثة إطلاق صاروخ مضاد للدروع من نوع RPG باتجاه الجرافة التي كان يقودها ونجا منها.
خلال الأشهر الماضية، ظهر زربيب في عدة مقابلات أعرب خلالها عن فخره بمشاركته في "الدمار الواسع في غزة"، وقال في مقابلة مع قناة "14" في يناير إنه يهدم نحو 50 منزلًا أسبوعيًا. وأضاف: "هذه مبانٍ من طابقين". في المقابلة وُصف بـ"مدمّر جباليا"، وأوضح أن الفلسطينيين "لن يكون لهم شيء ليعودوا إليه في رفح وجباليا، لأن كل شيء دُمّر".
عبّر زربيب عن "خيبة أمله" من أن مناطق مثل بيت لاهيا وبيت حانون لم تُدمَّر بالكامل، قائلًا: "هذا فشل، لأن نصفها فقط مدمّر. كنا في الطريق إليها، لكن الاتفاق (الهدنة) جاء وأوقفنا". وأضاف أن ممتلكات السكان اختفت بالكامل: "عشرات الآلاف من العائلات لم يعد لديها أوراق، ولا صور طفولة، ولا بطاقات هوية، لا بيت – لا شيء".
وقد ظهرت تقارير إضافية عن زربيب في وسائل إعلام إسرائيلية مثل "كيكار هشابات" و"قناة 7". وفي صورة نُشرت بعد شهرين من بداية الحرب، ظهر زربيب داخل منزل في خانيونس وخلفه لافتة مكتوب عليها: "المحكمة الدينية الحاخامية – خانيونس". وردًا على الانتقادات، أوضح الناطق باسم المحاكم الدينية أن زربيب "كان يمزح فقط".
وفي فيديو آخر، صوّر نفسه وهو يهدم مبنًى قائلاً: "نواصل القتال حتى النهاية، حتى النصر، حتى الاستيطان". وفي حالة أخرى، تم توثيقه وهو يطلق النار على مقاتل فلسطيني في خانيونس.
قانونيون تحدثوا لصحيفة "هآرتس" قالوا إن سلوك زربيب يُعد انتهاكًا لقواعد السلوك المهني لقضاة المحاكم الدينية، التي تنص على أنه "يجب على القاضي تجنب إبداء رأي علني في قضايا سياسية أو خلافية"، وعلى القضاة أيضًا الامتناع عن الظهور الإعلامي أو نشر محتوى مصوّر على وسائل التواصل.
الدكتورة ليمور زار-غوتمن، الخبيرة في أخلاقيات القضاة والمحاضرة في "الكلية الأكاديمية للإدارة"، أوضحت أن "القاضي أو الحاخام لا يجوز له المشاركة في الخطاب السياسي العام، بغض النظر عن انتمائه الأيديولوجي. الهدف من هذه القواعد هو الحفاظ على استقلالية السلطة القضائية وثقة الجمهور بها، وعدم خلطها بالصراعات السياسية".
وأضافت: "لا يمكن للقاضي أن يتحوّل إلى نجم على وسائل التواصل الاجتماعي – حتى لو كان محتوى ظهوره لا يتعلق بالسياسة، لأن هذا يمس بمظهر الحياد القضائي".
في المقابل، قالت إدارة المحاكم الدينية: "الحاخام زربيب حصل على إذن مسبق من رئيس المحكمة الدينية العليا السابق لإجراء مقابلات صحفية. وهو على دراية تامة بقواعد الأخلاقيات ويلتزم بعدم الإدلاء بتصريحات سياسية".





