أصدرت المستشارة القضائية لوزارة الاتصالات، بروريا مندلِسون، توجيهات صارمة لموظفي الوزارة بعدم تنفيذ أوامر الوزير شلومو كارعي، الذي طالبهم بتجاهل تعليمات المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا. وأكدت مندلِسون أن التوجيهات القانونية الحكومية ملزمة، محذرة من مخالفة القانون والنظام الإداري.
وتأتي التوجيهات بعد محاولة كارعي نزع صلاحيات الجهاز القضائي في وزارته، ضمن توجه حكومي أوسع لإضعاف استقلالية المستشارين القضائيين. وقد سبق لكارعي أن حاول إقالة مندلِسون، رغم أنها عُيّنت بقرار منه، غير أن مكتب المستشارة القضائية للحكومة منع تنفيذ القرار.
وشددت مندلِسون، في رسالة رسمية وجّهتها إلى كافة موظفي الوزارة، على أن التوجيهات القانونية الصادرة عن بهراب-ميارا وعن الدائرة القانونية للوزارة، ملزمة قانونيًا، ويمثل تجاهلها مخالفة صريحة لمبادئ سيادة القانون ولأنظمة الخدمة المدنية. وأضافت أن جميع الموظفين ملزمون باتباع هذه التوجيهات باعتبارها جزءًا من التزامهم الوظيفي بالقانون وبالإدارة السليمة.
وأكدت مندلِسون على قرار المحكمة العليا الصادر هذا الأسبوع، والذي جمد محاولة الحكومة إقالة المستشارة القضائية للحكومة، واعتبر أن صلاحياتها تبقى كما هي حتى صدور قرار نهائي، ما يعني أن الوزير كارعي لا يملك قانونيًا الصلاحية لتجاوز أو تجاهل تعليماتها.
اللافت أن بروريا مندلِسون نفسها كانت قد عُيّنت من قبل الوزير كارعي قبل نحو عامين كمستشارة قضائية دائمة بعد أن شغلت المنصب لفترة طويلة كقائمة بالأعمال. وقد عُرفت خلال عملها بأنها مرنة وغير صدامية مع الوزراء، بل وقدمت الدعم القانوني لكارعي في محاولته لإقالة رئيس هيئة البريد، وهي الخطوة التي رفضتها المحكمة العليا لاحقًا.
إلا أن العلاقة بين الطرفين توترت بشكل واضح في العام الأخير، حيث تشير تقارير إلى أن كارعي سعى إلى إقالة مندلِسون بعد أن أبدت تحفظًا على بعض مطالبه ولم تستجب لها بالكامل. ورغم تقديم تقييم سلبي مفاجئ من قبل القائم بأعمال المدير العام للوزارة، ميمون شمِلا، فإن المستشارة حظيت بدعم قوي من مكتب المستشارة القضائية للحكومة، الذي رفض محاولات إقالتها.
وردًا على محاولة الإقالة، أرسل نائبا المستشارة القضائية للحكومة، غيل ليمون ومئير ليفين، رسالة إلى الوزارة شددا فيها على غياب أي أساس واقعي لمبررات الإقالة، وأشارا إلى أن تقييم شمِلا لم يتضمن أي معلومات موضوعية أو أدلة على "تراجع الأداء" المزعوم. واعتبرا أن ما جرى يعكس تدخلًا سياسيًا مرفوضًا في عمل حُرّاس القانون داخل الوزارات.





