قلق آخر من صمت الإدارة الأميركية أمام موجة الانتقادات العالمية الواسعة لإسرائيل
قال مصدر في وزارة الخارجية الإسرائيلية لموقع "واينت" التابع لصحيفة "يديعوت أحرنوت"، إن حكومته تواجه ما أسماه "تسونامي سياسي حقيقي"، في تعليقه على تزايد الانتقادات لحكومة الاحتلال وحربها الشرسة على قطاع غزة، وتوسيع نطاقها. وقال تقرير للموقع الاخباري ذاته، إن اللافت حاليا هو "سكوت الولايات المتحدة الأميركية"، بحسب تقديره، لكنه أشار الى أن إسرائيل ما تزال ليست في اتجاه فرض عقوبات حقيقية عليها.
وقال المصدر في الخارجية الإسرائيلية، "نواجه تسونامي حقيقيا سيزداد سوءا. نحن في أسوأ وضع مررنا به على الإطلاق. هذا أسوأ بكثير من كارثة، فالعالم ليس معنا". وأضاف، "منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، لم يرَ العالم على شاشات تلفزيونه سوى أطفال فلسطينيين قتلى وهدم منازل، وقد ضاق ذرعا. إسرائيل لا تقدم أي حل، ولا ترتيبات لليوم التالي، ولا أمل. فقط الموت والدمار. المقاطعة الصامتة كانت هنا أولا، وستزداد حدة. يجب ألا نستخف بهذا الأمر. لن يرغب أحد في أن يُربط اسمه بإسرائيل".
وقال الصحفي إيتمار آيخينر، الذي أعد التقرير في "واينت"، إنه على النقيض من الماضي، فإن الحكومات اليمينية في أوروبا تتحدث بقوة أيضا ضد إسرائيل. وكانت هولندا، على سبيل المثال، هي التي بادرت إلى مناقشة مسألة إلغاء اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. وقالت نائبة مفوض الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن "القرار يعود لإسرائيل ويمكن التراجع عنه". وقد أيدت 17 دولة على الأقل الطلب الهولندي، بينما عارضته 9 دول. وقال وزير خارجية الحكومة اليمينية الإيطالية خلال نهاية الأسبوع: "لا نريد أن نرى الشعب الفلسطيني يعاني أكثر من ذلك. يجب أن نقول للحكومة الإسرائيلية: كفى!".
وتابع، "من أكثر الأمور المثيرة للقلق هو رد الفعل الأميركي تجاه هذه التطورات. لقد وقفت الولايات المتحدة على الحياد عدة مرات من أجل إسرائيل، ولكنها الآن صامتة، وباتت إسرائيل في الواقع تقف وحيدة. ولم يصدر أي بيان إدانة من واشنطن في أعقاب التهديدات بفرض عقوبات من بريطانيا وفرنسا وكندا، وإذا كان هناك في الماضي من قال إن "ترامب ألقى بإسرائيل تحت الحافلة"، فيبدو الآن أن هذا القول بدأ يجد تعبيرا عمليا على الساحة الدولية".
وكتب آيخنير، إن "السؤال الرئيسي المطروح الآن هو ماذا ستفعل الولايات المتحدة إذا وصلت المطالب بإنهاء الحرب إلى مجلس الأمن الدولي. فهل ستستخدم حق النقض كما فعلت في الماضي؟ إن إدارة ترامب، كما نتذكر، صرحت في مناسبات عدة بأنها ستدافع عن إسرائيل، إلا أن الأحداث المختلفة والتوترات الكثيرة قد تؤثر على القرار الأميركي. ومؤخرا، ترددت أنباء تفيد بأن ترامب "يفقد صبره" أو "يشعر بالإحباط"، وحتى أنه هدد "بالتخلي" - وهي تقارير تنفيها الإدارة الأميركية علنا على الأقل".
محاولة لتفسير مواقف الدول الكبرى
ويقول آيخنير، "هناك تفسير آخر للخطوة القاسية التي اتخذتها القوى الغربية، وهو الخوف من المجاعة وصور الدمار والقتلى في غزة، والتي تؤثر على العديد من الجماهير في تلك البلدان. وفي بريطانيا وكندا، هناك حكومات يسارية معروفة بانتقادها الشديد لإسرائيل. إن ماكرون لا ينتمي إلى اليسار، لكنه لا يتجاهل الناخبين من الوسط واليسار، وهذه هي الكلمة الطيبة الآن في فرنسا، أن يكون ضد إسرائيل. ومن الجدير بالذكر أن بريطانيا وفرنسا وكندا أعلنت بالفعل حظرا جزئيا أو كاملا على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل منذ اندلاع الحرب في غزة".
وتابع، "الرأي العام في كل هذه البلدان يتحول ضد إسرائيل بشكل متزايد، وخاصة بسبب التقارير الواردة من غزة وحقيقة أن كل ما يسمعونه من الجانب الآخر هو تصريحات الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير حول المجاعة والقرار. في الوقت الحاضر، لا يوجد صوت معتدل يطرح خطة لإنهاء الحرب وتسوية الوضع، ولا أحد يقدم اقتراحات للتسوية والتأهيل، ولا توجد أي محاولة، حتى ظاهريا، للمشاركة في أي تسوية في اليوم التالي. ومن ثم فإن الضغوط المتزايدة من جانب وسائل الإعلام والرأي العام في تلك البلدان تتطلب من الحكومات اتخاذ بعض الإجراءات".
في الطريق إلى قطع العلاقة؟
وفي هذه المرحلة، حسب آيخنير، "تجدر الإشارة إلى أنه لا يبدو أن إسرائيل ستقطع علاقاتها مع تلك الدول، على الرغم من التصريحات القوية التي سمعت في البداية. ولكننا قد نشهد خطوات مثل استدعاء السفراء للتشاور، وفرض عقوبات إضافية ضد المستوطنين المتطرفين، والتهديدات بتعليق الاتفاقيات التجارية، والتي من المرجح أن يتم عرقلتها في الاتحاد الأوروبي بمساعدة أصدقائنا هناك، المجر وجمهورية التشيك".
وختم آيخنير، "المؤكد هو أن التهديدات بفرض عقوبات والاعتراف اللاحق بالدولة الفلسطينية (حسب المبادرة الفرنسية) سوف تزيد من تعكير الأجواء إلى حد كبير. وبالإضافة إلى ذلك، فإنهم سيعطون الضوء الأخضر لتعميق "المقاطعة الهادئة" ضد إسرائيل: تجنب العلاقات الاقتصادية من قبل القطاع الخاص دون تعليمات من الأعلى، لمجرد أن ذلك لا يبدو جيدا. إلغاء التعاون العلمي والأكاديمي والتكنولوجي، والتخلي عن المشاريع الثقافية والسياحية والبحثية والتطويرية والرياضية وغيرها".




