وصف رئيس الحكومة الأسبق إيهود أولمرت ما تسمى بـ"المدينة الإنسانية" التي تخطط إسرائيل لإقامتها من الخيام، على أنقاض مدينة رفح جنوب قطاع غزة بأنها "معسكرات تركيز" (وهي التسمية التي كانت تطلق على معسكرات الاعتقال النازية)، معتبرا إجبار الفلسطينيين على دخولها "تطهيرا عرقيا".
وقال أولمرت في تصريحات أدلى بها لصحيفة "الغارديان" البريطانية، نشرتها الاثنين، عن "المدينة الإنسانية": "إنها معسكر تركيز، أنا آسف".
وأضاف: "إذا تم ترحيل الفلسطينيين إلى المدينة الإنسانية الجديدة، فيمكن القول إن هذا جزء من تطهير عرقي".
وتابع أولمرت أن هذا سيكون "التفسير الحتمي" لأي محاولة لإنشاء مخيم لمئات الآلاف من الأشخاص.
ويتضمن المخطط نقل 600 ألف فلسطيني إلى المكان في مرحلة أولى بعد خضوعهم لفحص أمني صارم، على ألا يُسمح لهم لاحقا بمغادرتها إلى مناطقهم التي نزحوا منهم.
وحسب هيئة البث العبرية الرسمية، ستقام المدينة المزعومة بين محوري فيلادلفيا وموراج جنوبي غزة، وسيتم تجميع كل فلسطينيي غزة بها، ثم تفعيل آليات لتشجيع ما تزعم أنه "هجرة طوعية" للفلسطينيين إلى خارج القطاع.
وأشار أولمرت إلى أن ادعاءات الحكومة بأن "المدينة الإنسانية" تهدف إلى حماية الفلسطينيين "تفتقر إلى المصداقية".
وقال: "عندما يبنون مخيما حيث يخططون لـتطهير أكثر من نصف غزة، فإن الفهم الحتمي لاستراتيجية هذه الخطة هو أنها ليست لإنقاذ (الفلسطينيين)، بل لترحيلهم ودفعهم ورميهم بعيدًا، ليس لديّ أي فهم آخر على الأقل".
وأكد أن "إسرائيل ترتكب بالفعل جرائم حرب في غزة والضفة الغربية، وأن بناء المخيم سيمثل تصعيدا".
وعن هجمات المستوطنين في الضفة، قال أولمرت إنها تُعتبر "جرائم حرب، وأمر لا يُغتفر، وغير مقبول، فهناك عمليات متواصلة تُنظم وتُدبّر بأبشع الطرق وأكثرها إجرامًا من قِبل مجموعة كبيرة (أي المستوطنين)".
وأوضح أولمرت أنه يُفضّل مصطلح "فظائع التلال" بدلا من "شباب التلال" لوصف المستوطنين الذين نفذوا حملتهم من العنف المتصاعد في ظل إفلات شبه كامل من العقاب.
وقال أولمرت: "لا يُمكنهم العمل بهذه الطريقة المتسقة والواسعة النطاق دون إطار من الدعم والحماية تُوفّره السلطات (الإسرائيلية) في الأراضي (الفلسطينية المحتلة)".
وفي هذا السياق أفادت تقارير إسرائيلية، بأن تقديرات ممثلي جيش الاحتلال التي طرحت في اجتماع الكابينت المصغر أمس الأحد، بأن إنشاء "المدينة الإنسانية" او مخيم التركيز الكبير في منطقة رفح قد يستغرق أكثر من عام، بتكلفة تقديرية تتراوح بين 10 إلى 15 مليار شيكل، بحسب ما نقله موقع "واينت".
وتأتي هذه التقديرات خلافًا لتقديرات سابقة أشارت إلى إمكانية إقامة "مخيم التركيز الضخم" الذي يهدف لتركيز مئات الآلاف من سكان غزة خلال نصف عام فقط.
وبحسب مشاركين في الاجتماع، فقد عبّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو عن غضبه تجاه تقديرات ممثلي الجيش، وطالبهم بعرض جداول زمنية "أكثر واقعية". وفي ختام الاجتماع، أصدر تعليماته بتقديم "خطة محسّنة"، قائلاً: "يجب أن تكون أقصر، وأقل تكلفة، وأكثر عملية". وادعى بعض المشاركين أن "الانطباع السائد في الغرفة" هو أن الجيش الإسرائيلي يسعى لإفشال خطة إنشاء مخيم التركيز الذي تقابله بالفعل انتقادات واسعة على الصعيد الدولي – ولذلك يعرض خطة غير واقعية.

.png)


.jpeg)



