عاد طرح مسألة رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة في إسرائيل بنسبة إضافية قدرها 1%، إلى 19%، إلى طاولة النقاش خلال الأيام الأخيرة في مداولات داخلية جرت في وزارة المالية، وذلك خشية حدوث ارتفاع ضخم في العجز إذا ما بلغت ميزانية "الأمن" أكثر بنحو 30 مليار شيكل من المخطط الأصلي لوزارة المالية.
ومع ذلك، فقد استبعد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في هذه المرحلة – وإن لم يكن بشكل نهائي – هذا الاحتمال، خلال اجتماع مغلق بينهما مساء الأحد، عُقد قبيل جلسة الحكومة يوم الخميس المقبل لإقرار ميزانية الدولة المؤجّلة لعام 2026، كما كشف موقع ynet. وأضاف أن وزارة المالية "تشعر بخيبة أمل كبيرة" من أن رئيس الحكومة تبنّى إلى حد كبير سياسة وزارة الحرب، وقرر زيادة ميزانية الأمن بمبلغ مرتفع جدًا، ضمن خطة مستقبلية من المتوقع أن تصل بميزانية "الأمن" إلى 350 مليار شيكل حتى عام 2035.
وقال مسؤول كبير في وزارة المالية لـynet: "إذا لم يكن هناك مفر، ولمنع ارتفاع ضخم في العجز، فإن الضريبة الأنسب والأبسط للتنفيذ هي رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة. كل نسبة 1% في ضريبة القيمة المضافة تضيف عائدات ضريبية سنوية بقيمة 7.5 مليار شيكل، ويمكن أن تكون حلًّا اضطراريًا لزيادة ميزانية الأمن، دون التنازل عن تقليص ضريبة الدخل."
وأكد مسؤول كبير آخر أن هذا الموقف نُقل في الأيام الأخيرة أيضًا لرئيس الحكومة، لكنه – بحسب قوله – أعرب عن تحفظه من الاقتراح، وقال إن على الحكومة بذل كل جهد ممكن لمنع فرض ضريبة ترفع غلاء المعيشة.
مع ذلك، زعم مسؤول كبير في المالية أنه استنادًا إلى التجارب السابقة، فإن رفع ضريبة القيمة المضافة بنسبة 1% في فترة ركود في الاستهلاك سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار في السوق "بنحو 0.4% فقط" في المتوسط. وقال: "لن يقوم أي تاجر، مثلاً، برفع سعر حلوى من 5 شواكل إلى 5.05 شواكل، وحتى الثلاجة التي ثمنها 10,000 شيكل لن ترتفع 100 شيكل."
كما ذُكر، التقى رئيس الحكومة ووزير المالية مساء أمس في جلسة مغلقة — من دون مساعدين ومستشارين — لمناقشة ميزانية الأمن مجددًا، بعد أن هاجم سموتريتش مؤخرًا علنًا دعم نتنياهو لموقف المؤسسة الأمنية.
وشدد سموتريتش خلال المحادثة على أن المؤسسة الأمنية ملزمة بالدخول في عمليات ترشيد واسعة، وأن على إسرائيل الخروج من الحرب نحو النمو الاقتصادي، ولا يمكنها تحمّل تقليصات واسعة أو فرض ضرائب جديدة.
ومن الجدير ذكره أن الوزير عرض قبل أيام قليلة خطة معاكسة تمامًا، تتضمن تسهيلات للجمهور، أبرزها توسيع شرائح ضريبة الدخل لصالح الطبقة الوسطى، وخاصة لمن يتقاضون أجورًا تتراوح بين 16 و25 ألف شيكل شهريًا.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فقد أوضح رئيس الحكومة في الاجتماع أن الزيادات في ميزانية الأمن خلال السنوات المقبلة ستكون وفق قدرة استيعاب الاقتصاد، "وبطريقة لا تُثقل على السوق ولا تؤدي إلى ضرائب واسعة أو تقليصات شاملة"، حسب قوله. ومهم التذكير أن السنة القادمة هي سنة انتخابات طبعًا.
أما وزير المالية فأوضح أن هذا الطرح لا ينسجم مع مطلب زيادة عشرات المليارات لميزانية الأمن.
وبحسب مصادر مطلعة على تفاصيل الاجتماع، رد رئيس الحكومة بأنه سيطالب بعمليات ترشيد حقيقية في الأجهزة الأمنية خلال السنوات المقبلة، بما في ذلك في ميزانية العام القادم.
وفيما يتعلق بميزانية 2026، فقد قبل نتنياهو موقف سموتريتش بأن تكون الزيادة أقل من 35 مليار شيكل في السنة المقبلة، ووجّه المؤسسة الأمنية إلى التوصل إلى تفاهمات مع وزارة المالية بأسرع وقت ممكن وتقليص الفجوات بين المواقف.
وبذلك، وفقًا للموقع، أوصل رئيس الحكومة رسالة مفادها أنه لن تكون هناك اختراقات في الميزانية أو استجابة لمطالب مبالغ فيها من الوزارات المختلفة خلال الأيام المتبقية حتى إقرار الميزانية نهاية هذا الأسبوع، وذلك في جلسة الحكومة الماراثونية المتوقعة يومي الخميس والجمعة.




