واصل بنيامين نتنياهو تصريحاته ضد حكّام دولة قطر، في تصريح يُضاف إلى تصريحات أخرى سابقة مؤخرًا. وقال مكتب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يوم السبت إن إسرائيل دعت قطر، الوسيط الى جانب مصر في المحادثات مع حركة حماس، إلى “الكف عن اللعب على الجانبين بالحديث غير الواضح، وأن تقرر إن كانت ستقف إلى جانب التحضّر أم إلى جانب حماس”. وأعلنت قطر رفضها القاطع لهذه التصريحات ووصفتها بأنها “تحريضية”.
يأتي هذا وسط تعثّر التوصل لاتفاق تبادل رهائن وأسرى، إذ أن إسرائيل، التي تطالب بعودة 59 رهينة لا يزالون محتجزين في غزة، تصرّ على نزع سلاح حماس، وهو شرط ترفضه الأخيرة، وكذلك إبعاد الحركة عن أي دور في حكم القطاع في المستقبل. من جهتها، تصر حماس على وقف الحرب نهائيا وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية كشرط للتوصل إلى اتفاق يقضي بإطلاق سراح بقية الرهائن.
المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قال على منصة إكس “ترفض دولة قطر بشكل قاطع التصريحات التحريضية الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والتي تفتقر إلى أدنى مستويات المسؤولية السياسية والأخلاقية”. وانتقد الأنصاري تصوير الصراع في غزة على أنه دفاع عن “التحضر”، وقال إن هذا التصوير “يعيد إلى الأذهان خطابات أنظمة عبر التاريخ استخدمت شعارات زائفة لتبرير جرائمها بحق المدنيين الأبرياء”.
وفي منشوره على منصة إكس، تساءل الأنصاري عما إذا كان إطلاق سراح 138 رهينة قد تحقق من خلال العمليات العسكرية أم من خلال جهود الوساطة، التي قال إنها “تُنتقد اليوم وتُستهدف ظلما”. وأشار أيضا إلى الوضع الإنساني الكارثي في غزة قائلا إن الشعب الفلسطيني هناك “يعاني من حصار خانق وتجويع ممنهج وحرمان من الدواء والمأوى إلى استخدام المساعدات الإنسانية كسلاح للضغط والابتزاز السياسي”.
تصريح مكتب نتنياهو هذا، الذي يتحدث عن "التحضّر"، يأتي على خلفية كارثة إنسانية فظيعة تسببت فيها حكومته في قطاع غزة، دفعت بعض المعلقين الإسرائيليين إلى وصف الحاصل بمصطلحات الهولوكوست والممارسات النازية. فالصحفي غدعون ليفي كتب أن "إسرائيل لا ترتكب محرقة بحق الشعب الفلسطيني. لكنها خلال الـ19 شهرًا الماضية، تقترب من ذلك بسرعة مُرعبة".
الكاتبة أوريت كمير كتبت: "في هذا العام، لا يحق لمعظم الإسرائيليين والإسرائيليات أن يوجّهوا اللوم إلى الألمان الذين وقفوا مكتوفي الأيدي حين قام النظام النازي أولًا بنزع الحقوق، ثم بالإذلال والطرد، وأخيرًا بإبادة عائلاتنا. لا يحق لهم ذلك، لأنّه بات واضحًا اليوم: لو وُضعوا في مكان أولئك الألمان، لفعلوا الأمر ذاته – لصمتوا، لغضّوا الطرف، وواصلوا حياتهم كالمعتاد. فهم يقفون الآن، في هذه اللحظة، موقف المتفرّج، بينما دولتهم تترك عشرات الإسرائيليين لمصير الموت البطيء، المنعزل، واليائس تحت وطأة التعذيب؛ بينما هي تجوّع، وتشرّد، وتدمّر حياة مليوني فلسطيني من سكان قطاع غزة. وإن كان بإمكان بعض الألمان آنذاك ألّا يعلموا، أو على الأقل ألّا يدركوا حجم الفظائع – ففي زمن فيض المعلومات المتاحة للجميع، لا نملك نحن هذا العذر".
بينما كتب المؤرخ دانيئيل بالتمان "قرأت شهادات لا تُحصى عن الإبادة الجماعية الأفظع ضد الشعب اليهودي وضحايا آخرين. لكنني لم أتخيل حتى في أسوأ كوابيسي أن أقرأ شهادات عن مجازر جماعية ترتكبها دولة اليهود، تشبه بشكل مرعب شهادات من أرشيف 'ياد فشيم'".
ويبدو أن هذا الهجوم على قطر، لا يأتي فقط كمحاولة للتنصّل من المسؤولية عن الفظائع التي وصفها المعلقون أعلاه، وإنما أيضًا كمحاولة لخلط الأوراق على خلفية قضية "قطر-غيت"، التي يشتبه في إطارها أن أقرب مستشاري نتنياهو متورطين في تلقي أموال مقابل خدمات لحكومة قطر.
مثلا، كتب موقع "واينت" اليوم أنه "في خلفية تصريحات نتنياهو تقف قضية "قطر-غيت"، والتي تم في إطارها اعتقال اثنين من المقربين لرئيس الحكومة بشبهة عملهم على تعزيز مصالح قطر خلال الحرب وحتى قبلها. تم اعتقال كل من يوناتان أوريخ، مستشار نتنياهو، وإيلي فلادشتاين، المتحدث السابق باسم مكتب رئيس الحكومة، ضمن هذه القضية. كما أن גسرائيل (شروليك) آينهورن، الذي قدم أيضًا استشارات لنتنياهو، مطلوب للتحقيق في إسرائيل. وبحسب الشبهات، فإن شركة أمريكية تُدعى The Third Circle، تنشط في تعزيز مصالح قطر في عدة دول – بما في ذلك إسرائيل – والمملوكة للأمريكي جاي فوتليك، توجهت إلى أوريخ ليتولى ترويج صورة إيجابية لقطر في موضوع صفقة الأسرى، ونشر رسائل سلبية ضد مصر بصفتها وسيطًا، وذلك بهدف رفع مكانة الدوحة. ولهذا الغرض، ووفقًا للشبهات، تم إنشاء ارتباط تجاري – اقتصادي بين هذه الشركة، بوساطة أوريخ وآينهورن، وبين فلادشتاين".
وتابع الموقع "وقد تم، بحسب الشبهات، تحويل الأموال إلى فلادشتاين من شركة فوتليك عبر رجل الأعمال الإسرائيلي غيل بيرغر، الذي أقر بذلك بنفسه. فعليًا، وبحسب ما يُشتبه، عمل الثلاثة على تمرير رسائل مؤيدة لقطر في وسائل الإعلام، مع تقليل دور مصر كوسيط نزيه. وتم تمرير هذه الرسائل، على ما يبدو، باسم "جهات أمنية وسياسية" إسرائيلية، في حين أنها كانت في الواقع لصالح قطر".




