نشر موقع "واينت" صباح اليوم الجمعة تقريرًا مطولًا تطرق فيه للأخبار التي كشفت عنها صحيفة "نيويورك تايمز"، حول تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإحباط هجوم إسرائيلي وشيك على المنشآت النووية الإيرانية.
ويصف التقرير هذا التطور بأنه صراع بين تيارين فكريين داخل المؤسستين الأمنية والسياسية في إسرائيل والولايات المتحدة: الأول يرى في الوضع الحالي "فرصة تاريخية" نادرة لن تتكرر، إذ توافرت ظروف مثالية لضرب البرنامج النووي الإيراني، وهي لحظة يجب اغتنامها قبل أن تغلق النافذة. أما التيار الثاني، فينظر إلى هذه اللحظة باعتبارها فرصة مختلفة – فرصة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي يُقلّص البرنامج النووي الإيراني ويحدّ من خطورته لسنوات، وربما يُضعف النظام الإيراني بأكمله.
وبحسب التقرير، في إسرائيل، يدعم الغالبية الساحقة من كبار المسؤولين "الأمنيين" والسياسيين والاستخباراتيين (وجميعهم مجروحون من صدمة السابع من أكتوبر) – التوجه الأول. أما في إدارة ترامب، فهناك من يؤيدون هذا التوجه، وعلى رأسهم قائد القيادة المركزية الأميركية الجنرال مايكل كوريلا، ولكن هناك أيضًا من يعتقدون أن على الولايات المتحدة أن تفعل كل ما بوسعها لتحقيق الخيار الثاني. هؤلاء يقودهم المبعوث ستيف ويتكوف ونائب الرئيس جي دي فانس. وحتى الآن، انتصرت المدرسة الثانية في المعركة على قلب ترامب. وإذا كانت قد انتصرت هناك – فقد انتصرت أيضًا عندنا.
وقال مسؤول "أمني" إسرائيلي رفيع جدًا مساء الخميس: "الإيرانيون يعلمون أنهم أهداف في ساحة رماية، ويعرفون أن هناك من يخطط لضربهم في الرأس، ولا يمكنهم فعل أي شيء حيال ذلك حاليًا. لا استعدادات، ولا مفاجآت، تجعلهم أقل عرضة للخطر".
وكان مسؤول إسرائيلي رفيع قد قدم، في 12 كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، إحاطة لأعضاء وحدة المراسلين العسكريين، وأبلغهم أن الجيش الإسرائيلي يجري استعدادات كبيرة لهجوم على إيران. قال، من بين أمور أخرى: "سوريا، التي كانت سابقًا تمثل تهديدًا جادًا لطائرات سلاح الجو الإسرائيلي، وأدت إلى قيود شديدة في التحليق فوق أجوائها بسبب تهديدات الدفاع الجوي، أصبحت اليوم مجالًا جويًا أكثر أمانًا وانفتاحًا للطيران. في ضوء التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن هناك الآن فرصة لضرب المنشآت النووية في إيران. تقوم الجهات الأمنية المختلفة، بما فيها الجيش الإسرائيلي، بعملية استعدادات مشتركة واسعة – استخباراتية وتنفيذية – لعرض القدرات وخيارات الهجوم على صانعي القرار السياسي"، بموجب التقرير.
ويواصل التقرير: "صحيح أن هذه ليست المرة الأولى التي تتعبأ فيها المنظومة لهذا الهدف، ولكنها المرة الأولى التي يحصل فيها إجماع شبه كامل بين جميع الشركاء "الأمنيين" والسياسيين – من ضباط ورؤساء استخبارات وسياسيين – على أن من مصلحة إسرائيل تنفيذ الهجوم".
وأكثر من ذلك، فهذه هي المرة الأولى التي شارك فيها الأميركيون – عن دراية وبموافقة – في هذا المخطط: على عكس الجولتين السابقتين مع إيران، في أبريل وأكتوبر 2024، حيث لعبت الولايات المتحدة دورًا دفاعيًا فقط، كانت قوات القيادة المركزية الأميركية، هذه المرة من المفترض أن تكون جزءًا لا يتجزأ من الهجوم، بحسب "واينت".
والنقطة الثانية، هي أنه من منظور "المنظومة الأمنية"، وأحيانًا أيضًا من منظور المستوى السياسي وأذرعه الإعلامية، كان واضحًا أن إيران تعلم أن منشآتها النووية أصبحت هدفًا، وإسرائيل تستطيع أن تعلن نيتها الهجومية. "ببساطة، لأنه لا يوجد ما يمكن للإيرانيين فعله في الوقت الراهن لمواجهة هذا التهديد، ما لم يحدث تغيير كبير – كقرار روسي بتزويدهم مجددًا بدفاعات جوية استراتيجية، أو تحول دراماتيكي في الشرق الأوسط"، على حد قول مسؤول أمني كبير. "هم لا يستطيعون الاستعداد، حتى لو علموا أن الضربة ستقع غدًا أو خلال ساعة واحدة"، وذلك وفاق لما يدعيه التقرير.
وبسبب كل التورات التي حصلت، خلال الاشهر الاخيرة في محيط إسرائيل، وبعد سنوات من المعارضة من قبل الجيشين الأمريكي والاسرائيلي، وجد نتنياهو نفسه أمام جيشين يعتقدان بأن الهجوم على المنشآت النووية بات ممكنًا – وأن المخاطر، على الأقل على إسرائيل، انخفضت بشكل كبير، حسب ما ذكرته "واينت".
ويشير التقرير، الى أن الداعم الأكبر لضرب إيران، في الطرف الأمريكي، "كوريلا"، على وشك إنهاء مهامه. ويصر نتنياهو على وجود جنود على الأرض الإيرانية – ربما لأنه يعتقد أن من دون عملية برية لن يُخلَّد في التاريخ كما حلم، وبمغادرة كوريلا منصبه نهاية أيار. يمكن أن يسقط الخيار البري عن الطاولة.




