كشفت صحيفة "هآرتس"، في تقرير، اليوم الجمعة، نقلًا عن مصادر مطلعة على القضية، أنّ دفعة مالية لحملة تأثير لصالح قطر استهدفت صحفيين إسرائيليين، حُوّلت إلى شركة صربية مملوكة لشَرُوليك آينهورن، المقرّب من بنيامين نتنياهو والذي عمل مستشارًا لحزب الليكود.
وأشار التقرير إلى أنّ تحقيق آينهورن في قضية قطر تطرّق أيضًا إلى أنشطة شركة الاستشارات الاستراتيجية "بارتنر إنسايت" Partners Insight، والتي كُشف عن وجودها في تحقيق مشترك بين "هآرتس" وموقع التحقيقات البلقاني."بيرن". ووفقًا لتقارير هذا الشهر، فقد حُوِّل إلى الشركة أكثر من مليوني دولار خلال عام 2024 من خارج صربيا.
وأقر آينهورن بإدارته حملتين لتحسين صورة قطر؛ الأولى ضمن شركة "بيرسبشن" Perception التي عمل فيها المستشار الإعلامي السابق لرئيس الحكومة يوناتان أوريخ، وكانت حملة واسعة تحت اسم "Lighthouse" بمناسبة مونديال 2022، تهدف إلى تقديم قطر كدولة صديقة. استمرت الحملة خلال الحرب، وتلقت تمويلها عبر شركتين – إحداهما إسرائيلية والأخرى أجنبية. أما الحملة الثانية، فشارك فيها اللوبيست الأميركي جاي فوتليك، وهدفت للترويج لدور قطر كوسيط في صفقة تبادل الرهائن عبر الإعلام الإسرائيلي.
في التحقيقات، ادعى آينهورن أن حملة "Lighthouse" لم تكن موجهة للجمهور الإسرائيلي، ولذلك لم يكن هنالك مانع من إشراك أوريخ فيها، رغم استهداف الحملة للجاليات اليهودية، بحسب التقرير. وبشأن الحملة الإعلامية التي شارك فيها مع فوتليك، والتي وُجهت للصحفيين الإسرائيليين، أصرّ على أنها نشاط مشروع بصفته مواطنًا خاصًا، نافياً مشاركة أوريخ فيها.
وقال إيلي فلدشتاين، الناطق السابق باسم رئيس الحكومة، إن أجره دُفع من قبل فوتليك بمبادرة من أوريخ، مشيرًا إلى أن رسائل الحملة جاءت من داخل مكتب نتنياهو. وفي ما عُرف بـ"قضية بيلد"، سلّم فلدشتاين، بالتنسيق مع أوريخ، معلومات سرية خاضعة للرقابة العسكرية إلى آينهورن لنقلها إلى صحيفة Bild الألمانية. المدعي العام الصربي فرض أمر حظر نشر على أجزاء من التحقيقات بدعوى حماية الأمن القومي، خاصة تلك المتعلقة بمساعدة آينهورن لإسرائيل في صفقات سلاح، وتدخّله لصالح الحكومة الإسرائيلية لدى سلطات صربيا بطلب من مكتب رئيس الحكومة.
وفي هذا السياق، أفادت "هآرتس" بأن مكتب نتنياهو طلب من آينهورن استخدام علاقاته مع رئيس صربيا ألكسندر فوتشيتش ورئيس وزراء مونتينيغرو ميلويكو سباتشيتش لتأمين شحنات سلاح لإسرائيل وفتح ممرات نقل، ما ساهم في تضاعف الصادرات الصربية لتل أبيب ثلاثين مرة مقارنة بعام 2023.
وتشمل الشبهات ضد آينهورن: الاتصال بعميل أجنبي، تقديم وتلقّي رشى، الاحتيال، خيانة الأمانة وغسيل أموال. في البداية وُجهت له تهمة تقديم رشوة لأوريخ وفلدشتاين، لكنها تحوّلت لاحقًا إلى تلقيهما رشوة مقابل خدمات علاقات عامة لصالح قطر، وهو ما رفضه الادعاء الصربي.
وتمت مواجهة آينهورن خلال التحقيق بمراسلات بينه وبين أوريخ وفلدشتاين، وأفراد من شركة إسرائيلية يملكها اللواء الاحتياطي يوآف مردخاي وعميل موساد سابق، وهي الشركة التي تم من خلالها ترتيب حملة "Lighthouse" مع الجانب القطري. كما سُئل عن لقاءات جمعته بمسؤولين قطريين، منهم مدير وزارة الاتصالات القطرية الشيخ تامر بن حمد آل ثاني، حيث أكد عقد لقاءات في لندن بحضور ممثلين عن الشركة المذكورة.
وادعى آينهورن أنه زار قطر مرة واحدة فقط خلال المونديال دون إجراء اجتماعات عمل هناك، وأوضح أن أموال الشركة الصربية لم تكن جميعها من قطر، مقدّمًا قائمة بعملاء آخرين.
التحقيقات شملت أيضًا أسماء مثل رجل الأعمال غيل بيرغر، الذي قال إنه نقل أموالًا من فوتليك إلى فلدشتاين، ودافيد ساعغ، موظف لدى فوتليك، وصحفيين آخرين قدموا شهادات. وتمت مساءلة آينهورن بشأن تصريحه حول تضارب المصالح، والذي لم يكشف فيه عن علاقته بجهات قطرية رغم توقيعه اتفاقيات تضارب مصالح مع وزارتي الخارجية والطاقة، عندما عُيّن مستشارًا للوزير يسرائيل كاتس. وتبيّن لاحقًا أن والدته، القاضية طاليا آينهورن، عضو في لجنة تعيين كبار الموظفين، بينما أخفى عمله لصالح قطر آنذاك، رغم أن الحملة روجت للإمارة كقوة في الطاقة المتجددة.
وكشفت زارة الطاقة اتفاق التضارب بطلب من جمعية "هتسلاخا"، بينما وزارة الخارجية امتنعت عن نشره بذريعة أن النيابة العامة تعتبره جزءًا من تحقيق جنائي مستمر. المحامي إلعاد مَن قدم التماسًا إلى المحكمة المركزية في القدس نيابة عن الجمعية للحصول على الاتفاق كاملًا.
وصرح محامي آينهورن في صربيا، جورجيه سيمييتش، أن المواد المصنفة "سرية للغاية" لا تتعلق مباشرة بالشبهات الموجهة لموكله، وقال إن إفادة آينهورن كشفت عدم وجود أساس قانوني لملاحقته، واعتبر القضية ذات طابع سياسي أكثر من كونها جنائية.
في تطور منفصل، أعلنت المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهراف-ميئرا، نيتها تقديم لائحة اتهام مشروطة بجلسة استماع ضد أوريخ بتهمة تسريب معلومات سرية إلى صحيفة Bild. وتتهمه بارتكاب مخالفات أمنية تشمل نقل معلومات سرية بنيّة الإضرار بأمن الدولة – وهي تهمة تُصنف ضمن جرائم التجسس، وقد تصل عقوبتها إلى السجن المؤبد – إضافة إلى حيازة معلومات سرية وإتلاف أدلة.
وقالت المستشارة إن المعلومات التي نقلها أوريخ استُخرجت من منظومات الجيش الإسرائيلي، وإنها كانت ذات درجة سريّة عالية، حصل عليها عبر وسائل استخباراتية حساسة، وإن تسريبها عرّض أمن الدولة وحياة أفراد للخطر. وأضافت أن الهدف من التسريب كان التأثير على الرأي العام لصالح نتنياهو، خصوصًا في ما يتعلق بمقتل ستة رهائن في آب/ أغسطس 2024.
من جهتهما، رفض محاميا فوتليك، أوري كورِب وسِيوان روسو، التعليق على التفاصيل، وقالا إن موكلهما ما زال يعمل "ليلًا ونهارًا" وبشكل تطوعي لمساعدة عائلات الرهائن، وإنه يواصل لقاءاته في أنحاء العالم مع جهات تسعى لإتمام صفقة الإفراج عن الرهائن.





