قررت المحكمة العليا، اليوم الاثنين، أنها ستبتّ قبل كل جلسة تحظى باهتمام جماهيري فيما إذا كانت ستسمح بدخول الجمهور أم لا، وذلك في أعقاب انفلات عناصر اليمين، وأحداث شغب في جلسات سابقة.
وكتب القضاة في قرارهم: "للأسف، نشهد في الآونة الأخيرة ظاهرة جديدة لم نعرفها سابقًا في محاكمنا، تعطيل سير الجلسات من قبل الجمهور الحاضر في القاعة، ومحاولات عرقلة المحامين خلال مرافعاتهم ومنع المحكمة من أداء عملها".
وأضافوا: "بعض المحامين أبلغوا أيضًا عن تعرضهم لمضايقات من قبل الجمهور المنتظر خارج قاعة المحكمة".
وتابع القضاة أن "هذه الظاهرة غير المسبوقة لا تسمح بعقد جلسة وفق الأصول. وفيها محاولة للترهيب ضد المحكمة والأطراف ومحاميهم، وفي الواقع محاولة لمنع المحكمة من أداء دورها في خدمة الجمهور".
وأشار القضاة إلى أن "مبدأ علنية الجلسات، كمبدأ دستوري، ليس مطلقًا". وبحسب ما جاء في القرار، فإن الحفاظ على سلامة الإجراءات القضائية هو مصلحة "يمكن أن تبرّر فرض قيود معينة" على هذا المبدأ.
وأضاف القضاة: "في ظل الحاجة إلى ملاءمة القانون للواقع المتغيّر، وبالنظر إلى تكرار هذه الظاهرة الخطيرة، فقد حان الوقت لاتخاذ خطوات مستقبلية". وتابعوا: "لذلك، في الحالات التي يوجد فيها تخوّف مبني على أساس من أن جلسة قضائية معينة قد ترافقها اضطرابات أو اقتحامات أو أعمال شغب قد تعيق إدارة الجلسة بشكل جوهري، يمكن بل ويجب على المحكمة اتخاذ خطوات مسبقة للحدّ من الحضور الجسدي داخل قاعة المحكمة".
وجاء القرار قبيل الجلسة المرتقبة بشأن الالتماسات ضد إقالة المستشارة القضائية للحكومة، وبعد انفلات عناصر اليمين وأعمال الشغب التي شهدتها المحكمة العليا يوم الخميس الماضي خلال النظر في الالتماسات الهادفة إلى منع تعيين القاضي المتقاعد يوسف بن حمو مسؤولًا عن التحقيق مع المدّعية العسكرية السابقة.
وشهدت الجلسة التي ترأسها رئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت وشارك فيها القاضيان ياعيل فيلنر وخالد كبوب، صراخًا ومقاطعات من عناصر اليمين الذين جاءوا ضمن حملات ترهيب المحاكم والقضاة، ما دفع القاضي عميت إلى تعليقها وإصدار أوامر لحرس المحكمة بإخلاء القاعة. وواصل عناصر اليمين زعيقهم خارج القاعة، قبل أن تُستأنف الجلسة لاحقًا من دون جمهور.





