المحلل عاموس هارئيل ينقل عادة أجواء القيادة العسكرية: التفوق العسكري الإسرائيلي مستمر لأمد طويل *قرار مجلس الأمن يعني بالنسبة لإسرائيل تدويل النزاع (الصراع)
يرى المحلل العسكري البارز في صحيفة "هآرتس" عاموس هارئيل، في مقال نشره اليوم الأربعاء في الصحيفة، إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بيع طائرات F35 للسعودية، سيجعل إسرائيل بحاجة الى تعويض، رغم أن تفوقها العسكري مستمر لأمد طويل، بحسب ما كتب، وقال في المقال ذاته، إن قرار مجلس الدولي بشأن قطاع غزة وإدارته، يعني بالنسبة لإسرائيل "تدويل النزاع" (الصراع)، وهو ما يعني، كما جاء، تقويض حركة حكومة المستوطنين في قطاع غزة.
ويُعد عاموس هارئيل من المحللين العسكريين الإسرائيليين البارزين، وأن التجربة علمت أنه ينقل ما يجول في أروقة قيادة جيش الاحتلال والأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية.
المصالح الأمريكية أولا
وقال هارئيل في مقاله، بترجمة صحيفة "الاتحاد"، إن "الرئيس الأمريكي لا يرى أي مشكلة في بيع طائرات إف-35 المقاتلة المتطورة للسعودية. وعلنا على الأقل، لا يربط ترامب صفقة الشراء الكبيرة المخطط لها باتفاقية تطبيع مستقبلية بين السعودية وإسرائيل، مع أنه لا يزال من الضروري أخذ المفاجآت في الاعتبار، كعادته".
"في الوقت نفسه، يُصرّ الرئيس على المضي قدما في تنفيذ خطته في قطاع غزة. وفي هذا الصدد، يحمل معه، حتى بعد موافقة مجلس الأمن الدولي على الخطة أمس الأول، أخبارا متضاربة من وجهة نظر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. ومع ذلك، وكما هو الحال في الشأن السعودي، ثمة أمران واضحان: ترامب مهتم بالدرجة الأولى بالمصالح الأمريكية، والنتيجة النهائية لا تُقارن بوعود النصر المتعددة التي أطلقها نتنياهو في مختلف المجالات".
وتابع هارئيل كاتبا، "أمس، قال ترامب ما هو بديهي بالنسبة له: السعوديون "حلفاء عظماء"، ولذلك ينوي بيعهم طائرات إف-35. وفي الوقت الحالي على الأقل، لا يُشير في هذا السياق إلى طموحه في التوصل إلى اتفاقية تطبيع. في هذه المرحلة، يبدو أن نتنياهو بحاجة إلى ذلك أكثر من شريكه المحتمل، ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي زار واشنطن أمس".
الموقف السعودي والتفوق الاسرائيلي
"للرأي العام السعودي تحفظات قوية تجاه إسرائيل في ضوء أفعالها في غزة خلال الحرب. وسيتعين على بن سلمان أن يقرر ما إذا كان سيتجاهل الانتقادات العامة في بلاده. يبدو أنه يعتقد أنه يستطيع تحقيق توقعاته من الولايات المتحدة دون دفع ثمن التطبيع مع إسرائيل. فقد صرح بن سلمان الليلة الماضية، أنه لن يفكر في انضمام بلاده إلى اتفاقيات إبراهيم إلا إذا تم تأمين مسار واضح لإقامة دولة فلسطينية، بينما كرر ترامب عدة مرات وعده بأن إسرائيل ستكون "سعيدة" عندما سُئل عن صفقة الطائرات".
وقال المحلل، "على أي حال، فإن صيحات الاستياء من فقدان إسرائيل للتفوق الجوي في الشرق الأوسط سابقة لأوانها بعض الشيء. قبل خمسة أشهر فقط، أظهرت إسرائيل تفوقا جويا مطلقا عندما هاجمت طائراتها دون عائق، طلعة تلو الأخرى، لمدة 12 يوما في جميع أنحاء إيران. إذ يرتبط هذا الإنجاز بطائرات F-35 التي تلقتها من الولايات المتحدة، ولكنه بالتأكيد لا يُفسر بهذا وحده. فإن قدرات التخطيط والتنفيذ التي يتمتع بها سلاح الجو الإسرائيلي حاليا لا مثيل لها في الشرق الأوسط. السعوديون ليسوا مجرد راكبي جمال، كما وصفهم الوزير بتسلئيل سموتريتش مؤخرا بازدراء، ولكن من المرجح أن يمر بعض الوقت قبل أن يتمكنوا هم، أو حتى الأتراك، من سد الفجوة المهنية".
"إن ما تحتاجه إسرائيل، في ظل الظروف الناشئة، هو التعويض بالدرجة الأولى. وقد حدث هذا في الماضي أيضا، في إطار الالتزام القانوني للإدارات الأمريكية بمبدأ التفوق العسكري النوعي، حفاظا على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. فقد حصلت إسرائيل على أسلحة دقيقة وأنظمة أسلحة متطورة، ومُنحت إمكانية الوصول إلى معلومات استخباراتية عالية، كتعويض عن توريد أسلحة أمريكية لدول لم تُصنف على أنها عدو مباشر لها. لطالما كان لديها ما تقدمه في المقابل".
حسب هارئيل فإن "السؤال هو: ما هي قوة نتنياهو التفاوضية الحالية مع ترامب؟ يُشيد الرئيس برئيس الحكومة (نتنياهو) بانتظام، بل وتدخل بوقاحة لصالحه في الإجراءات القانونية، ولكن في هذه العلاقات، من الواضح تماما من يملك الكلمة الفصل".
تدويل الصراع بغير رغبات إسرائيل
"ينطبق هذا أيضا على قرار الأمم المتحدة بشأن إنشاء قوة الاستقرار الدولية في غزة. هذه هي بالضبط الأمور التي يناضل نتنياهو ضدها ويدعو إليها منذ ثلاثة عقود. ظاهريا، قد تشعر إسرائيل بالرضا: فصيغة القرار تتضمن نزع سلاح حماس، وبعد العودة المفاجئة لجميع الرهائن العشرين أحياء (وجميع القتلى، باستثناء ثلاثة حاليا) - تضاءل حافزها للقيام بذلك في المستقبل".
ومما يختم به المحلل هارئيل، أن هناك أيضا اتجاهات سائدة هنا لا تتوافق مع الرسائل التي يروّج لها نتنياهو، وربما لا تتوافق أيضا مع المصالح الإسرائيلية. هذه خطوة رئيسية نحو معالجة الصراع، وإذا نجحت مهمة القوة، فمن المرجح أن يكون هناك طلب على محاولة تطبيق نموذج مماثل في الضفة الغربية أيضا. صيغة القرار تمنح ترامب صلاحيات واسعة، بينما من ناحية أخرى لا تترك أي دور للسلطة الفلسطينية. هناك خطر من أن يؤدي عدم نشر أمريكا للقوة إلى انهيار سريع، مما قد يُعقّد الوضع. وفي هذه الأثناء، يبدو حاليا أنه لم يتبق شيء من الرؤى الزائفة التي يتبناها اليمين بشأن ضم قطاع غزة والضفة الغربية".





