أعلنت المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراب-ميارا، اليوم الاثنين أنها لن تحضر جلسة الاستماع قبل الإقالة أمام لجنة الوزراء برئاسة "وزير الشتات" عميحاي شيكلي. وصرّحت أن الدوافع التي تحرك اللجنة "غريبة وفاسدة"، وأن نتيجتها معروفة مسبقًا. وجاء في الرد المرسل إلى اللجنة: "المشاركة في إجراء أساسه غير قانوني، يُجرى فقط بشكل ظاهري، ويضع نموذجًا جديدًا لإنهاء المنصب من شأنه أن يمس بشدة – من الآن فصاعدًا – باستقلالية جهاز الاستشارة القضائية العامة، سيمنح شرعية لهذا الإجراء. وبهذا، تكون المستشارة قد خانت وظيفتها".
وأضافت بهراب-ميارا: "جلسة الاستماع المحددة لليوم تستند إلى قرار حكومي غير قانوني؛ تقوم على دوافع غريبة؛ تُجرى لمجرد التظاهر، وحتى تصريحات ممثلي الحكومة، بمن فيهم أعضاء اللجنة، تشير إلى أن النتيجة معروفة سلفًا". وتابعت: "هذا الإجراء يتجاهل كليًا دروس قضية بار-أون – الخليل؛ ويسمح للحكومة بالسيطرة السياسية الكاملة على عملية إنهاء ولاية المستشار القضائي للحكومة دون أي رقابة خارجية، وهو ما يتعارض مع توصيات لجنة شمغار والقواعد التي وضعتها الحكومة نفسها بشأن إنهاء المنصب. ما يُطلق عليه 'جلسة الاستماع' ما هو إلا محاولة صارخة لتحويل جهاز الاستشارة القضائية للدولة والنيابة العامة إلى مؤسسة تابعة للسلطة السياسية، ملزمة بالتعاون مع خروقات القانون، وخائفة من تطبيقه أو إدارة إجراءات جنائية ضد مسؤولين في السلطة أو مقربين منهم خشية الانتقام. والنتيجة هي رفع القيود عن سلطة الحكومة، وضرب سيادة القانون، والمساواة أمامه، وحقوق الإنسان، وقدرة أجهزة إنفاذ القانون على مواجهة قضايا الفساد السلطوي".
كما أضافت المستشارة أن "إجراء إنهاء ولاية قضائي، يُجرى بشكل منتظم، وبنية صافية، ووفقًا للمبادئ التي وُضعت في قرار حكومي عقب قضية بار-أون – الخليل استنادًا إلى تقرير لجنة شمغار، هو الضمانة الوحيدة لمنع إساءة استخدام سلطة الإقالة من قبل الحكومة. خلاف ذلك، ستكون الحكومة قادرة على إقالة أي مستشار قضائي للحكومة، والذي يشغل أيضًا منصب المدعي العام للدولة، بحجج مختلفة، ولكن فعليًا بدوافع غريبة أو حتى فاسدة. مثلًا، كرد فعل على منع المستشار إجراء غير قانوني، أو أمره بفتح تحقيق، أو تقديم لائحة اتهام ضد عضو في الائتلاف، أو رفضه وقف إجراء جنائي ضد وزير حالي، أو ضمن صفقة سياسية لضمان بقاء الحكومة".
وأوضحت أن جلسة الاستماع تستند إلى قرار حكومي غير قانوني "أعفى" الحكومة من الالتزام بالتشاور مع لجنة مهنية قبل إنهاء ولايتها. وقالت: "بدلاً من أن تفحص لجنة مهنية ما إذا توفرت أسباب لإنهاء الولاية، وتعقد جلسة استماع وتُبدي رأيها أمام الحكومة، منحت الحكومة لنفسها السيطرة الكاملة على إجراء الإقالة دون رقابة خارجية". وتابعت: "إذا أصبح بالإمكان تغيير أي قاعدة وفقًا لما يناسب احتياجات الحكومة الفورية، فلا معنى بعد ذلك للقواعد أو لوضعها. بهذا المنطق، لا يبقى وزن لأي نظام من الضوابط والتوازنات التي تحد من سلطة الحكومة، وتصبح سلطتها مطلقة".
وكانت المحكمة العليا قد أعلنت أمس أنها تتيح للحكومة استدعاء بهراب-ميارا لجلسة استماع قبل الإقالة، ورفضت طلبها لإصدار أمر مؤقت بتجميد الخطوة. وقال نائب رئيس المحكمة العليا، نوعام سولبرغ، في قراره إن "الاستدعاء لجلسة الاستماع ليس خطوة لا رجعة فيها"، وإنه بإمكان الأطراف العودة للمحكمة بعد صدور القرار النهائي من الحكومة في هذا الشأن. وكتب: "المحكمة لا تتطرق إلى قضية معينة قبل أن تتخذ السلطة المختصة قرارًا نهائيًا بشأنها". وأضاف: "إذا طرأ تغيير على الوقائع، يمكن التوجه من جديد بطلب مناسب". وأوضح سولبرغ أيضًا أن "الوضع القانوني لآراء المستشارة القضائية للحكومة وقرارات سلطات الادعاء ما زال على حاله، ولم يطرأ عليه أي تغيير".
وبعد سنتين من التوتر بين الحكومة والمستشارة على خلفية معارضتها لمبادرات "الانقلاب القضائي"، أقرت الحكومة الشهر الماضي تغيير آلية إقالة المستشار القضائي، بما يتيح لها تجاوز لجنة التعيينات برئاسة رئيس المحكمة العليا الأسبق آشر غرونيس، والمضي في الإقالة دون موافقته. وبدلاً من ذلك، أنشأت الحكومة لجنة وزارية جديدة مختصة باستبدال المستشارة القضائية، وعيّنت "وزير الشتات"، شيكلي، رئيسًا لها.
وفي تعليقه على جلسة الاستماع، قال رئيس الدولة، يتسحاق هرتسوغ: "نحن على متن قطار أفعواني يفقد المكابح. يجب التوقف قبل أن ننهار نحو الهاوية". وأضاف: "دور المستشار القضائي للحكومة حساس للغاية بالنسبة للديمقراطية، وكل خطوة يجب أن تُقاس وتُفكّر ألف مرة قبل الإقدام عليها". وأشار هرتسوغ إلى أن المستشارة اتخذت قرارات شجاعة خلال الحرب، وقدّمت دعمًا كاملًا للحكومة والأجهزة الأمنية، وكانت تصرفاتها حماية لإسرائيل على الساحة الدولية.





