هاجمت المنظمة اليهودية الأكبر في بريطانيا بشدة الوزير عميحاي شيكلي بسبب دعوته أحد أبرز الناشطين في اليمين المتطرف في المملكة المتحدة، تومي روبنسون، لزيارة إسرائيل. وكتبت "هآرتس" أن شيكلي يكرّس جزءًا كبيرًا من ولايته لتعزيز علاقات مع قادة حركات وأحزاب قومجية متطرفة وذات طابع كاره للأجانب في أرجاء أوروبا.
وجاء في بيان أصدره مجلس نواب الجاليات اليهودية – الهيئة الممثلة للطائفة اليهودية في المملكة المتحدة – أن "تومي روبنسون هو بلطجي يجسّد أسوأ الجوانب في بريطانيا. حضوره يضرّ بمن يعملون بجدّ لمواجهة التطرّف الإسلامي وتعزيز الوحدة بين المجتمعات". ووقّع على البيان أيضًا مجلس القيادة اليهودية، الذي يمثل منظمات يهودية مركزية في بريطانيا، منها كنُس ومؤسسات رعاية ومنظمات تعليمية وهيئات تمثيل إقليمية.
الهيئات الممثِّلة، التي وصفت شيكلي بأنه "وزير للشتات بالاسم فقط"، تساءلت عن توقيت الدعوة، التي جاءت بعد يوم واحد فقط من الهجوم في كنيس بمدينة مانشستر، والذي قُتل فيه اثنان من الطائفة اليهودية المحلية، أدريان دولبي وميلفن كرافِتس. وجاء في بيان المنظمات اليهودية: "في أحلك ساعاتنا تجاهل شيكلي موقف الغالبية العظمى من يهود بريطانيا، الذين يرفضون تمامًا وباستمرار روبنسون وكل ما يمثّله".
شيكلي سارع إلى الردّ بعنف، واتهم مجلس نواب الجاليات اليهودية بأنه تحوّل إلى "منظمة سياسية تعلن انحيازها العلني لأحزاب يسارية ومؤيدة للفلسطينيين". وكتب على حسابه في شبكة X (تويتر سابقًا): "بعد ساعات فقط من مقتل يهود في مانشستر، بدلاً من المطالبة بالحماية أو بمساءلة الحكومة، هرع المجلس لالتقاط الصور مع رئيس الوزراء (كير ستارمر)". وأضاف: "كانوا في السابق فخورين بصهيونيتهم، أما اليوم فهم بلا بوصلة سياسية. يؤسفني أنهم لا يُظهرون الحزم نفسه في معارضة اعتراف بريطانيا بدولة إرهاب فلسطينية كما يفعلون في مهاجمتي أنا وتومي روبنسون".
شيكلي أعلن أن روبنسون سيزور إسرائيل خلال الشهر الجاري، وكتب: "تومي قائد شجاع في الخطوط الأمامية للمعركة ضد الإسلام المتطرف. في وقت يواجه فيه اليهود في أوروبا معاداة متزايدة للسامية، من الضروري تعزيز العلاقات مع الحلفاء الذين يرفضون الصمت. لقد أثبت أنه صديق حقيقي لإسرائيل وللشعب اليهودي، لا يخشى قول الحقيقة ومواجهة الكراهية".
وعرّف التقرير الصحفي تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن يَكْسْلي-لِنُن، كمن يُعتبر أبرز قادة حركة اليمين المتطرف المتنامية في بريطانيا، وهو القوة المحركة وراء التظاهرات وأعمال الشغب ضد المهاجرين في أنحاء البلاد. في مطلع الألفية انضم إلى الحزب الوطني البريطاني (BNP) الذي يتبنى تفوق العرق الأبيض. وفي عام 2009 أسس رابطة الدفاع الإنجليزية (EDL)، وهي منظمة معادية للمسلمين والمهاجرين، جذبت خصوصًا مشجعي كرة القدم اليمينيين المتطرفين ذوي السلوك العنيف. لروبنسون سجل جنائي طويل يشمل خمس فترات سجن بين عامي 2005 و2025، وأحكامًا بالإدانة في قضايا اعتداء (مرتين)، واستخدام جواز سفر مزيف، واحتيال عقاري، وازدراء المحكمة.
ولوحظ أن داني ديان، رئيس مؤسسة "ياد فَشِم" أكد عدم مشاركته في استقبال المذكور.وقال إنه على علم بالزيارة المقررة لكنه غير مشارك في تنسيقها إطلاقًا. وأضاف في رده على استفسار صحفيين: "المؤسسة ليست منخرطة بأي شكل في هذه الزيارة. المتحف مفتوح لجميع الزوار، بشرط التزامهم بقواعد السلوك في الموقع واحترام روح المكان".
وكان شيكلي قد تعرض في شهر آذار/مارس الماضي لانتقادات حادة بسبب دعوته قادة وممثلين عن أحزاب اليمين المتطرف في أوروبا – بعضها ذو جذور معادية للسامية – إلى مؤتمر في القدس حول مكافحة معاداة السامية. وكانت تلك المرة الأولى في التاريخ التي تُدعى فيها شخصيات من أحزاب كهذه للمشاركة في فعالية رسمية برعاية حكومة إسرائيل.


.png)
.jpg)




