استغلّ وزراء حزب الليكود ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو 7 أكتوبر لزيادة ميزانيات الإعلانات التي ضختها وزاراتهم إلى القناة 14 بمئات النسب المئوية – وفقًا لمعطيات رسمية كُشف عنها لأول مرة في موقع "العين السابعة".
ووفقًا للبيانات، ارتفع حجم الميزانيات التي حولتها عشر وزارات حكومية خاضعة لحزب الليكود إلى القناة بنسبة 532% مقارنة بالسنة التي سبقت تشكيل الحكومة الحالية، والتي كانت آنذاك حكومة برئاسة نفتالي بينيت ويائير لابيد.
وبدأ هذا الارتفاع الاستثنائي في شراء وقت البث بعد 7 أكتوبر 2023، وهو لا يتطابق مع نسب المشاهدة الخاصة بالقناة 14 – التي تشهد تراجعًا مستمرًا في نسب المتابعة. وتتّسق هذه البيانات مع تقارير سابقة حول المقاطعة الواسعة التي تفرضها العديد من الشركات في القطاع الخاص على القناة، بسبب مواقفها ورسائلها ذات الطابع الدعائي والمواقف اليمينية المتطرفة.
في المقابل، شهدت القنوات المنافسة التي تنتقد نتنياهو تراجعًا حادًا في الإنفاق الحكومي على الإعلانات، بغض النظر عن نسب المشاهدة فيها. فعلى سبيل المثال، سجلت قناة "كيشت 12" ارتفاعًا في نسب المشاهدة عام 2024، ومع ذلك انخفض الإنفاق الحكومي على الإعلانات فيها إلى 24.3 مليون شيكل، مقارنة بـ 31.8 مليون شيكل في عام 2023.
وقدمت البيانات من قبل مكتب الإعلانات الحكومي، ردًا على طلب حرية المعلومات الذي تقدّم به موقع "شكوف" وجمعية "هتسلحا". ويُعتبر المكتب الجهة المسؤولة عن إنتاج وتوزيع الحملات الإعلانية، ويعمل تحت إشراف مكتب رئيس الحكومة. يُذكر في هذا السياق أن معهد "زولات" وحركة "من أجل تنظيم عادل" قدّما التماسًا للمحكمة العليا بشأن توزيع ميزانيات الإعلانات وفقًا لمصالح سياسية، ولا تزال الدولة لم ترد عليه منذ عدة أشهر.
من بين الوزراء البارزين الذين منحوا ميزانيات ضخمة للقناة 14، حتى على حساب القنوات الأخرى، وزيرة المواصلات ميري ريغيف، التي تُعد من أكثر السياسيين ترويجًا في القناة. فقد قفزت ميزانيات الإعلانات التي ضخّتها وزارتها إلى القناة منذ اندلاع الحرب بنسبة مذهلة بلغت 1417%. وللمقارنة، فإن سابقتها في المنصب ميراف ميخائيلي خصصت للقناة في عام 2022 فقط 41 ألف شيكل.
وفي وزارة الحرب، رفع الوزيران يوآف غالانت وخلفه يسرائيل كاتس الأموال المخصصة للإعلانات في القناة بنسبة 2098%. ففي حين لم يتجاوز الإنفاق السنوي في عهد حكومة بينيت لابيد 41 ألف شيكل، ارتفع في عام 2023 إلى 194 ألف شيكل – معظمها بعد اندلاع الحرب – ثم قفز في عام 2024 إلى 901 ألف شيكل، لتصبح الوزارة صاحبة أعلى إنفاق حكومي على القناة.
كما رفعت جهات غير وزارية لكنها ممولة من ميزانيات حكومية استثماراتها في القناة، وعلى رأسها مؤسسة "التأمين الوطني"، التي أنفقت في عام 2024 نحو 1.12 مليون شيكل على الإعلانات – وهو أعلى مبلغ بين جميع الهيئات الحكومية. ومن بين الجهات الأخرى البارزة في هذا المجال سلطة الضرائب (573 ألف شيكل)، شرطة إسرائيل (252 ألف شيكل)، ووزارتان تابعتان لحزب "شاس": وزارة الداخلية ووزارة الرفاه الاجتماعي.
ويأتي كل ذلك في ظل تسهيلات تنظيمية كبيرة تمنحها وزارة الاتصالات بقيادة الوزير شلومو كراعي للقناة 14، وفي مقدمتها "الإصلاح" في قطاع البث، الذي دعمه نتنياهو ومن المتوقع أن يُطرح للتصويت الأول في الكنيست ربما خلال هذا الأسبوع. يتضمن قانون البث الجديد الذي يطرحه كراعي بنودًا من شأنها أن تمنح القناة 14 امتيازات كبيرة على حساب منافسيها.
ما الذي يشمله الإصلاح؟ من بين أبرز التغييرات: إلغاء الفصل الهيكلي الذي يسمح بمنح تراخيص لبث الأخبار لأي جهة دون رقابة عامة أو فصل بين مالكي القناة وشركة الأخبار التابعة لها، وتقديم مزايا لشركة HOT المالكة لقناة i24 الموالية لنتنياهو، وإنشاء هيئة تنظيمية جديدة للإشراف على القنوات التجارية تُعيّنها الحكومة، ولها صلاحيات لمعاقبة القنوات "المتمرّدة" ومكافأة القنوات المؤيدة للحكومة.




