كشفت لجنة الفحص التي عيّنها رئيس أركان جيش الاحتلال، أيال زامير، عن وجود قصور في خمسة من بين 25 تحقيقًا أجراها الجيش بخصوص إخفاقاته في هجوم السابع من أكتوبر عام 2023.
وبحسب تقرير اللجنة، التي ترأسها اللواء (في خدمة الاحتياط) سامي ترجمان، فإن بعض التحقيقات أُجراها ضباط يفتقرون إلى الخبرة المهنية أو الرتبة المناسبة.
وأشار التقرير، الواقع في 140 صفحة، إلى أن الإخفاقات كانت ناتجة عن فشل في المفهوم الاستخباري، وثقافة تنظيمية فاشلة، وغياب الاستعداد المسبق.
وأشار زامير، في تصريحات له اليوم، إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق خارجية شاملة لفحص أحداث السابع من أكتوبر، لكنه امتنع عن دعم فكرة إقامة لجنة تحقيق رسمية، على خلاف موقف رئيس الأركان السابق هرتسي هليفي، رونين بار، ومسؤولين آخرين في المنظومة العسكرية.
وانتقد ترجمان أداء قادة الجيش، معتبرًا أن الفشل لم يكن حدثًا معزولًا بل ظاهرة منظومية متجذّرة في ثقافة تنظيمية فاسدة استمرت لسنوات. وقال إن حجم الإخفاق الذي عُرض على الجمهور لا يعكس حقيقة حجم المسؤولية التي تقع على كبار الضباط.
ولم تُصدر اللجنة توصيات شخصية، إذ قالت إنها تفتقر إلى الصلاحية القانونية لذلك، تاركة القرارات المتعلقة بالمساءلة الفردية بيد رئيس الأركان. كما أوضحت أنها فحصت التحقيقات العسكرية فقط، من دون التواصل مع هيئات أخرى كجهاز "الشاباك" أو الشرطة أو مجلس الأمن القومي.
وفسّر زامير تشكيل اللجنة بأنه جاء في ظل تراجع ثقة الجمهور بالجيش، مشيرًا إلى أن التحقيقات، رغم نواقصها، لم تُظهر أي نية مبيتة لإخفاء الحقائق.
وقسّم ترجمان التحقيقات إلى ثلاث فئات:
• الخضراء: تحقيقات سليمة أُنجزت بصورة مهنية واستُخلصت منها استنتاجات صحيحة.
• البرتقالية: تحقيقات تحتاج إلى استكمال أو توضيح في نتائجها.
• الحمراء: خمسة تحقيقات وُصفت بغير الكافية أو الخاطئة في استنتاجاتها، شملت قضايا مركزية مثل اتخاذ القرار ليلة الهجوم، وتقدير موقف هيئة الأركان، والتخطيط العملياتي، وأداء شعبة العمليات وسلاح البحرية.
وأشارت اللجنة إلى أن المعلومات التي كانت بحوزة الجيش وجهاز "الشاباك" عشية الهجوم كان يفترض أن تثير إنذارًا واضحًا بسبب النشاط غير الاعتيادي لحماس، إلا أن القيادة العسكرية العليا تمسّكت بالحفاظ على المصادر الاستخبارية حتى على حساب التحذير من الخطر الوشيك.
كما حمّلت اللجنة سلاح الجو مسؤولية الفشل في التصدي للطائرات المسيّرة والمظليين والطائرات الشراعية، لعدم ملاءمة خططه مع هجوم واسع بهذا الحجم.
واختتم زامير بالقول إن الفشل كان منظوميًا لا تكتيكيًا، مؤكدًا ضرورة تعزيز ثقافة داخلية تتيح حرية النقد والتنبيه من الأخطاء في جميع مستويات القيادة العسكرية.





