تحليل إسرائيلي: إسرائيل وإيران تستعدان لجولة حرب جديدة، وهي حتمية لكن ليست قريبة

A+
A-
الهجوم الاسرائيلي على ايران (تصوير سلاح الجو)
الهجوم الاسرائيلي على ايران (تصوير سلاح الجو)

في تحليل مطوّل نشره الصحفي والمحلل العسكري الإسرائيلي رون بن يشاي في صحيفة يديعوت أحرونوت، تناول الكاتب الوضع الداخلي في إيران بعد الحرب، مشيرًا إلى انقسام القيادة الإيرانية بين تيار يدعو إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة لتخفيف الأزمة الاقتصادية وإنقاذ النظام، وتيار محافظ متشدد يسعى إلى إعادة بناء القدرات العسكرية والانتقام من إسرائيل. ويرى بن يشاي أن المرشد الأعلى علي خامنئي يميل حاليًا إلى الخط المتشدد، رافضًا الانخراط في أي حوار دبلوماسي، رغم محاولات إدارة ترامب. كما يوضح أن إيران تركز جهودها على إعادة بناء منظوماتها الصاروخية والدفاع الجوي، وتعتمد في الوقت ذاته على تمويل وتسليح حلفائها الإقليميين، وعلى رأسهم حزب الله، رغم الصعوبات التي تواجهها. ويحذر الكاتب من أن إسرائيل تستعد لجولة جديدة شبه حتمية مع إيران، عبر تطوير قدرات استخباراتية ودفاعية وهجومية ضخمة، في ظل تقديرات أمنية بأن المواجهة المقبلة ليست سوى مسألة وقت.

وكتب بن يشاي أن ما يجري في إيران يشبه إلى حدٍّ كبير ما يحدث في لبنان، بل يكاد يكون صورة مرآة. وقال إن الأصوات المطالِبة في إيران بفتح مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن تفكيك البرنامج النووي ومشروع الصواريخ الباليستية تتعالى، في محاولة لمواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة، وعلى رأسها نقص المياه الذي يهدد بقاء النظام في طهران.

وأضاف بن يشاي أن في المقابل، المحافظين في إيران يطالبون بالانتقام لما يسمونه "إهانة الجمهورية الإسلامية" في حرب الأيام الـ12، ويدعون المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الشروع في "إعادة تأهيل سريعة" لقدرات إيران العسكرية المفقودة كي تعود قادرة على تهديد إسرائيل مجددًا.

وقال إن المعسكرين -الإصلاحي والمحافظ وكذلك المحافظين المتشددين - يشتركان في الخوف من أن تستغل إسرائيل تدمير معظم منظومات الدفاع الجوي الإيرانية المهمة أثناء الحرب، وهي المنظومات التي كانت تحمي إيران استراتيجيًا من أي هجوم جوي، وأن إسرائيل قد تحاول "إكمال ما بدأت به"، أي إسقاط النظام. وأضاف أن إسرائيل تتابع بترقّب ما يجري في المنظومات العسكرية الإيرانية المختلفة، وتخشى من "سوء تقدير قد يؤدي إلى تصعيد غير محسوب".

وكتب بن يشاي أن خامنئي يبدو في الوقت الراهن ميّالًا إلى تبنّي الخط المحافظ المتشدد الذي يقوده الحرس الثوري الإيراني، رغم أن إدارة ترامب تبذل جهودًا كبيرة، سرّية وعلنية، لفتح مفاوضات مع إيران بشأن الملفين النووي والباليستي. غير أن المرشد الأعلى يرفض إرسال ممثلين للمفاوضات، حتى عبر قنوات سرّية في دول وسيطة كعُمان وقطر وبعض الدول الأوروبية.

وقال إن واشنطن تعرض على طهران إغراءات اقتصادية من جهة، وتشدد العقوبات من جهة أخرى، لكن كل ذلك لا يجدي نفعًا. فخامنئي يقول علنًا إنه فقد الثقة بالولايات المتحدة بعد أن هاجمت، مع إسرائيل، منشأة فوردو النووية، ولذلك فهو غير مستعدّ للدخول في مفاوضات معها.

وأضاف الكاتب أن هناك في إسرائيل من يعتقدون أنه إذا لم تُفتح مفاوضات سياسية، وإذا لم يُتوصل إلى اتفاق طويل الأمد يمنع إيران من التسلح النووي والباليستي المكثف، فستكون مواجهة عسكرية أخرى أمرًا لا مفر منه. 

ونقل عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: "نحن نراقب بدقة ما يحدث في إيران، ونتحقق بشكل يومي مما إذا كان الإيرانيون يتجاوزون الخطوط الحمراء التي حددناها لأنفسنا أو يخططون لعمل يؤدي إلى التصعيد. وإذا تجاوزوا هذه الخطوط، فسنتحرك بلا تردد لإحباط التهديد".

وقال بن يشاي إنه في الوقت الراهن، لا واشنطن ولا اسرائيل تتوقعان ضرورة القيام بعمل عسكري قريبًا، كما لا تلاحظان أي نوايا إيرانية ملموسة لشنّ ضربة انتقامية ضد إسرائيل.

وفيما يتعلق بالملف النووي، قال بن يشاي إن التقارير في وسائل إعلام أمريكية وعربية تؤكد أن إيران لم تستأنف بعد جهودها لتخصيب اليورانيوم. ورغم أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولين آخرين يكرّرون أن لإيران الحق في تخصيب اليورانيوم دون نقاش، إلا أن إيران عمليًا لا تحتاج إلى ذلك في الوقت الراهن، لأنها تمتلك نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وعدة مئات من الكيلوغرامات المخصبة بنسبة 20%.

وقال الكاتب إن الإيرانيين يستطيعون نظريًا استخدام هذه الكميات لبناء نحو خمس قنابل نووية- وهو أمر ما يزال نظريًا، لكنه ممكن. وأوضح أيضًا أن منشآت تخصيب اليورانيوم توقفت عن العمل في معظمها لفترة طويلة، بحسب الخبراء، ومن بينهم رئيس الموساد الأسبق يوسي كوهين.

وكتب بن يشاي أن "الخبر السار بالنسبة لإسرائيل" هو أنها لا تلاحظ حاليًا أي محاولة من النظام الإيراني لتطوير أو إنتاج سلاح نووي فعلي باستخدام اليورانيوم المخصب الموجود لديها. وبدلًا من ذلك، تركّز إيران جهودها على محاولة شراء منظومات دفاع جوي بعيدة المدى واستراتيجية، لإعادة بناء شبكة الحماية الجوية التي كانت تغطي أجواءها، والتي أصبحت الآن مكشوفة أمام قدرات الهجوم الإسرائيلية.

وقال إن هذه الجهود تُنفذ عبر مسارين: الأول محاولة شراء منظومات دفاع جوي من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وأي جهة مستعدة للبيع، لكن روسيا تحتاج بدورها لكل منظوماتها، والصين لا ترغب في خرق قرار مجلس الأمن الذي يحظر توريد الأسلحة إلى إيران.

أما المسار الثاني، فهو محاولة إيرانية لتطوير منظومات محلية الصنع تحاكي منظومات S-300 وS-400 الروسية، لكنها تواجه صعوبات كبيرة في الحصول على المكوّنات والمواد الخام من الغرب.

وأضاف أن إيران تحاول أيضًا تجديد منظومتها الصاروخية الباليستية بمساعدة أطراف أجنبية، وقد عرضت مؤخرًا صواريخ جديدة بعيدة المدى تقول إنها قادرة على تجاوز أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية. وأشار إلى أن إسرائيل لا تستخف بالتصريحات الإيرانية، لكنها تقدّر أن طهران رغم جهودها الحالية ما تزال غير قادرة على إنتاج الصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز والطائرات المسيّرة بالكميات التي كانت تنتجها قبل الحرب مع إسرائيل، وأن هذه الجهود لا تزال في بداياتها.

وتابع بن يشاي أن إيران تركز حاليًا على إعادة بناء منظومتها الصاروخية وزيادة إنتاج الصواريخ الباليستية كأحد استنتاجات الحرب. فقد خلصت طهران إلى أن السلاح الوحيد الذي أثبت فعاليته في مواجهة إسرائيل كان الصواريخ، لذا تسعى إلى تطوير صواريخ بعيدة المدى بوتيرة متسارعة، بهدف ردع إسرائيل عن أي هجوم جديد تخشاه، وبناء قدرة هجومية مستقبلية ضدها. كما أن إعادة بناء منظومة الصواريخ تهدف إلى ردع الولايات المتحدة وانتزاع تخفيف للعقوبات عبر سياسة التخويف.

وأضاف بن يشاي أن إيران لم تتخلَّ أيضًا عن "قناة التمدد الإقليمي"، فهي "تسعى جاهدًة لتسليح وتمويل وكلائها، وعلى رأسهم حزب الله، رغم أن هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة حاليًا". ووفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الحرس الثوري الإيراني حوّل نحو مليار دولار إلى حزب الله منذ بداية العام لإعادة بناء قدراته.
وأشار إلى أن سقوط نظام الأسد في سوريا في ديسمبر 2024، والحظر الذي فرضته الحكومة اللبنانية على الرحلات الجوية القادمة من إيران منذ فبراير 2025، أدّيا إلى تعطيل المسارات البرية والجوية التي كانت تستخدمها طهران لنقل السلاح والدعم المالي والتكنولوجي إلى حزب الله. ولهذا، اتبعت إيران وحزب الله طرقًا بديلة للتهريب، منها عبر تركيا والعراق والموانئ البحرية، واستخدام شركات صرافة لتحويل الأموال.

كما يواصلان الاعتماد على شبكات التهريب على الحدود السورية–اللبنانية، "رغم جهود الإحباط التي تبذلها السلطات السورية والجيش الإسرائيلي".

وحذر بن يشاي من التصريحات الصادرة في طهران مؤخرًا عن مسؤولين في الحرس الثوري وأعضاء في البرلمان الإيراني، التي تقول إنه إذا هاجمت إسرائيل حزب الله، أو إذا هاجم حزب الله إسرائيل، فإن إيران لن تبقى مكتوفة الأيدي، وستنضم إليه في عمل عسكري مباشر ضد إسرائيل. وأشار إلى أن هناك من يقلّل من أهمية هذه التصريحات، لكن أجهزة الاستخبارات في إسرائيل تأخذها بجدية كبيرة وتحذّر من التهاون.

وأضاف أن هذه التحذيرات هي التي تدفع حاليًا المؤسسة الأمنية الإسرائيلية إلى تطوير سريع ومكلف -بمليارات الشواقل- لمنظومات إنذار واستخبارات ودفاع جوي وتسليح هجومي جديد تحتاجه إسرائيل في الجولة المقبلة مع إيران.

وختم بن يشاي بأن المسؤولين في إسرائيل وهيئة الأركان العامة في تل أبيب يأملون أن تمتلك إسرائيل قريبًا هذه القدرات، لأن مجرد وجودها قد يردع إيران عن أي مغامرة هجومية. لكنه أضاف أن التقدير السائد هو أن الجولة المقبلة مع إيران، وإن لم تكن وشيكة، فإنها شبه حتمية، وأنه يجب الاستعداد لها بسرعة وبقوة، دون التباطؤ كما حدث في الماضي.

وأشار أيضًا إلى أن الخلاف الحاد الدائر الآن بين وزارة المالية ووزارة الحرب في إسرائيل حول ميزانية الأمن لعام 2026 مرتبط مباشرة بالشعور بأن مواجهة جديدة مع إيران ستحدث خلال السنوات القليلة المقبلة، وأن ما لا يُشترى أو يُنتَج الآن، لن يكون متاحًا حين تحتاجه إسرائيل في تلك المواجهة.

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: مسؤولون أمنيون إسرائيليون يحذرون الوزراء من التصريح بشأن إيران

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

وزارة القضاء الأمريكية: إحباط هجوم محتمل لداعش في ليلة رأس السنة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

لقاء مشترك لفروع الشبيبية الشيوعية في  المثلث لتخليد ذكرى عصام مخول

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: الجيش الاسرائيلي يعرض خطة لتوسيع العدوان على لبنان في "عملية محدودة"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

شهيد برصاص الاحتلال شرق خان يونس

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إسرائيل تهاجم ممداني بسبب أول قراراته كعمدة مدينة نيويورك

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

إيران ردًا على تهديد ترامب بشأن الاحتجاجات: "لن نسمح بالتدخل الخارجي"

featured
الاتحادا
الاتحاد
·2 كانون ثاني/يناير

تقرير: وزارة التعليم تنفق الملايين على مؤتمر دولي عن الذكاء الاصطناعي والعالم يقاطعه