دان عدد من المحاضرات والمحاضرين في الجامعة العبرية بالقدس اعتقال معلّم داخل الحرم الجامعي لأنه احتجّ في وجه وزير ما يسمى "الأمن القومي" الفاشي إيتمار بن غفير.
وكتب كل من: دافيد إنوخ، ياعيل بردا، يوڤال دور، أفيغيل يعكوبسون، براك مدينا، أورنا كوبرمان، وعوديد شتاينبرغ — أعضاء في هيئة التدريس في الجامعة العبرية وأعضاء في طاقم "بدون ديمقراطية لا توجد أكاديمية" في الجامعة – في مقال مشترك بجريدة "هآرتس":
"يوم الخميس الماضي، جرى في الجامعة العبرية حفل منح شهادات في كلية العلوم الإنسانية. أحد الحاضرين — أليك يفرموف، وهو معلّم لموضوع المواطنة — أطلق هتافات احتجاجية باتجاه الوزير إيتمار بن غفير، الذي حضر المناسبة لأن زوجته كانت من بين الحاصلين على الشهادات. وأخرج أفراد الأمن في الجامعة يفرموف من القاعة، ثم اعتقلته الشرطة التي كانت في المكان. وكما شرح يفرموف، فقد احتُجز لساعات طويلة، وتم تقييده، وخضع لتفتيش عارٍ تمامًا".
وأكد المحاضرون: "إن التعبير عن الاحتجاج من هذا النوع هو حقّ لكل مواطن في دولة ديمقراطية. وعندما تكون الدولة في حالة تراجع ديمقراطي، ويكون الوزير المعني مسؤولًا بشكل مركزي عن هذا التدهور، فإن مثل هذا الاحتجاج يتحول إلى واجب. الردّ الصحيح على أفعال وزير وعضو في الكابينيت يفضّل شعبية "التيك توك" بين العنصريين على حساب الاهتمام بجميع مواطني الدولة، يجب أن يكون صرخة، ولا حاجة لأن تكون مؤدبة. الردّ الصحيح على العنصرية يجب أن يكون صارمًا ومرتفع الصوت، ويُحظر أن يُقيّد فقط بالأماكن والأوقات التي لا تزعج أحدًا. والردّ الصحيح على من يعمل على إفساد جهاز الشرطة وترسيخ معايير تطبيق انتقائي للقانون، يجب أن يكون شجاعًا وحازمًا وقاطعًا — حتى لو واجه هو نفسه تطبيقًا انتقائيًا مماثلًا".
وكتبوا: "نحن فخورون بيفرموف لشجاعته في التعبير عن موقفه الأخلاقي، ومصدومون من ردّ الفعل المفرط لشرطة إسرائيل. الاعتقالات والإهانات التي تُمارَس ضدّ المحتجّين على الحكومة أصبحت في الأشهر الأخيرة أمرًا روتينيًا. وفي المقابل، تتغاضى الشرطة عن أعمال العنف ضدّ المحتجين أو ضدّ أولئك الذين يرغب بن غفير في الإساءة إليهم. نحن نطالب وحدة التحقيق مع أفراد الشرطة ("ماحاش") والجهات المختصة بالتحقيق في خرق القانون من قبل من يُفترض بهم تطبيقه. كما ندعو إدارة الجامعة إلى الوقوف إلى جانب يفرموف ومساعدته في دراسة خطوات إضافية — وربما دعوى تعويض — ضدّ الشرطة. فاعتقال ضيف للجامعة داخل حرمها لا يمسّ الضيف وحده، بل يمسّ الجامعة ذاتها، التي يجب أن تتحرك بحزم للدفاع عن حرية التعبير داخلها".
وشددوا: "ما يقلقنا هو أن يفرموف بقي وحيدًا في احتجاجه. صحيح أن المشاركين في الحفل لم يكونوا على علم باعتقاله (الذي تم لاحقًا وبعيدًا عن المكان)، وصحيح أيضًا أنه ليس من السهل دائمًا الردّ في الوقت الفعلي. ومع ذلك، ينبغي أن نكون متنبهين لأجواء القمع والرقابة الذاتية التي تتسلل إلينا. كان من الأفضل لو انضمّت أصوات أخرى إلى الاحتجاج — من بين الجمهور ومن على المنصة على حد سواء. علينا جميعًا أن نفكر مسبقًا في كيفية الردّ الملائم على أحداث كهذه، كي لا نجد أنفسنا غير مستعدين في المرة القادمة (التي ستأتي لا محالة)".
واختتموا: "علينا جميعًا أن نردّ بحزم أكبر مما رأيناه يوم الخميس. فبما أن حكومة إسرائيل في الوقت الراهن أصبحت عاملاً يهدد الديمقراطية والأكاديمية، وبما أن سلوكها يخلو من أي أثر للروح المؤسسية أو الأخلاق أو المسؤولية، فقد نشأ وضع لم يعد فيه من الحكمة احترام "قواعد المراسم" عندما يتعلق الأمر بوزرائها. إن قمع الاحتجاج والمعارضة هما من سمات الانزلاق نحو نظام سلطوي، ولا يجوز الصمت: يجب كشف سلوك الحكومة والشرطة الهادف إلى قمع الاحتجاج، ويجب دعم المحتجين. بل وأكثر من ذلك: واجبنا أن نمنح الدعم المعنوي "لحراس البوابة" — أولئك الذين لم يُستبدلوا بعد بأتباع النظام — وأن نذكّرهم في كل فرصة بأنهم ليسوا وحدهم، وأن نذكّر الجمهور بأن هناك من لا يزال يدافع عن المبادئ الأساسية للديمقراطية. يفرموف قدّم لنا جميعًا درسًا في المواطنة. نرفع له القبعة، ونتعهد بأن نبذل كل ما في وسعنا لاستيعاب رسالته".

.jpg-996e5f18-912a-407f-b78d-03f46b566fa7.jpg)
