كشف مسؤولون كبار في جهاز الأمن الإسرائيلي لصحيفة "هآرتس" أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمر في نهاية الأسبوع الماضي الجيش الإسرائيلي بإعداد خطة لإقامة "مدينة إنسانية" على أنقاض مدينة رفح جنوبي قطاع غزة. وبحسب المسؤولين، أصدر نتنياهو التوجيه خلال جلسة المجلس الكابينيت يوم السبت، قبيل سفره إلى واشنطن.
ومع ذلك، تقول مصادر في الجيش إن إعداد خطة مفصّلة يواجه صعوبات، خاصة وأن تنفيذ صفقة تبادل أسرى محتملة في الأيام القريبة قد يغيّر الواقع الميداني. كما أثاروا مخاوف قانونية في حال سيطرت إسرائيل على حياة المدنيين في المنطقة المقترحة.
وكان وزير الحرب يسرائيل كاتس قد كشف قبل يومين عن القرار بإقامة "المدينة الإنسانية" خلال حديث مع صحافيين، موضحًا أن الخطة تقضي بإدخال 600 ألف فلسطيني – بالأساس من منطقة المواصي – إلى هذا المجمع، بعد خضوعهم للفحص الأمني، على أن يُمنع خروجهم منه. وأضاف كاتس أنه إذا أمكن الأمر، فستبدأ الأعمال على المدينة خلال فترة وقف إطلاق النار المتوقعة والتي ستمتد لـ60 يومًا.
لكن مسؤولين في المؤسسة الأمنية أوضحوا أنه في حال تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يتضمن انسحاب القوات من معظم أجزاء القطاع – بما في ذلك محور موراج الذي يفصل رفح عن باقي مناطق غزة – فإن "الجيش سيواجه صعوبة في منع عناصر حماس من الدخول إلى المنطقة المخصصة للمدينة". كما شددوا على أنه حتى الآن، "لا يوجد وضوح حول ما إذا كان بالإمكان تنفيذ الخطة أو العمل في المنطقة خلال وقف إطلاق النار".
النيابة العسكرية أوضحت بدورها أن إقامة مجمّع يمنع الخروج منه قد يحمل تبعات قانونية خطيرة. ووفقًا لتقديرات قانونيين، فإن سيطرة إسرائيل على هذا المجمع قد تُلزمها، بموجب القانون الدولي، بتحمّل المسؤولية عن حياة كل المدنيين فيه، وتوفير الغذاء، والخدمات الطبية، والتعليم، وسائر الاحتياجات الإنسانية الأساسية.
وفي حال قررت القيادة السياسية المضي قدمًا بالخطة، سيكون على الجيش أولًا تنفيذ مشروع تجريبي محدود في منطقة معينة، يتم فيه نقل نحو 50 ألف فلسطيني.
ووفق المصادر تنفيذ هذه الخطة يتعارض مع تصريحات رئيس أركان الجيش ايال زمير هذا الأسبوع، التي قال فيها إن الجيش لا يفرض على السكان الفلسطينيين الانتقال داخل قطاع غزة. وقد جاءت تصريحاته ردًا على التماس قُدّم إلى المحكمة العليا من قبل ثلاثة جنود احتياط، تساءلوا فيه عما إذا كانت أهداف عملية "عربات جدعون" تتعارض مع القانون الدولي كونها تنطوي على ترحيل قسري للسكان. وزعم زمير أن "تحريك السكان وتجميعهم" ليس هدفًا من أهداف العملية. غير أن هذه الأقوال تتناقض مع أمر العمليات الرسمي للعملية، الذي كشفته "هآرتس" الشهر الماضي، والذي نصّ على أن من أهداف العملية "تجميع وتحريك السكان". وقد أقر الجيش حينها بصحة المعلومات لكنه امتنع عن إصدار رد رسمي.
في السياق نفسه، تشير مصادر في المنظومة الأمنية إلى أن خطة ترحيل سكان غزة لم تعد مطروحة حاليًا. وبحسبهم، فإن الولايات المتحدة تراجعت عن خطة "الهجرة الطوعية" التي طرحها الرئيس دونالد ترامب، وأن الهيئة التي أنشأها وزير الحرب يسرائيل كاتس لم تعد ذات صلة. وادّعوا أيضًا أنه لم يتم العثور على أي دولة مستعدة لاستيعاب مئات آلاف الفلسطينيين من غزة، وأن رفض الدول العربية – وعلى رأسها مصر، السعودية، الأردن ودول الخليج – قد أثّر على موقف ترامب نفسه.







.jpeg)