قرر مفوض الشرطة، داني ليفي، يوم أمس الخميس، ترقية قائد محطة شرطة أشكلون، يوري مازوبوفسكي، إلى رتبة "نائب قائد لواء" وتعيينه قائدًا لوحدة "يوآف"، المسؤولة جزئيًا عن تنفيذ أوامر هدم منازل المواطنين العرب في النقب، بحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس".
وتأتي هذه الخطوة على الرغم من أن المحكمة كانت قد وجهت انتقادات لاذعة لمازوبوفسكي، بعد أن تبين أنه اعتقل صحافيًا بشكل غير قانوني، وأن شهادته أمام المحكمة "افتقرت إلى المصداقية والنزاهة"، بحسب ما ورد في الحكم.
وظهر مازوبوفسكي، الذي عُين قائدًا لمحطة عسقلان قبل نحو عام فقط، مؤخرًا في تقرير نشرته صحيفة "هآرتس" وهو يشارك في حفل ختان ابن حنمال دورفمان، رئيس طاقم وزير ما يسمى "الأمن القومي" إيتمار بن غفير، في مستوطنة "بساغوت" بالضفة الغربية، رغم أنه ليس من كبار الضباط المتعاملين مباشرة مع مكتب الوزير.
وفي أيلول/سبتمبر 2024، انتقد رئيس محكمة الصلح في بئر السبع، القاضي عمِيت يريف، سلوك مازوبوفسكي خلال نظره في دعوى رفعها الصحافي المستقل ياسر العقبي، الذي اعتُقل على يد مازوبوفسكي أثناء تغطيته اقتلاع أشجار في النقب عام 2022.
وأُطلق سراح العقبي بعد خمس ساعات دون أن يتم التحقيق معه، فيما أظهرت الأدلة أن الضابط دفعه، ثم صادَر هاتفه بعد أن أبلغه بنيّته تقديم شكوى. المحكمة خلصت إلى أن اعتقاله تمّ كعقوبة على نيّته هذه.
وقال القاضي يريف في قراره إن "رواية الضابط لا تتطابق مع التوثيق من كاميراته الشخصية"، مضيفًا أن "الشرطة تمسكت بادعاءاتها رغم أنها قدمت بنفسها أدلة تدحضها".
وأكد أن الاعتقال والتفتيش كانا غير قانونيين، مشددًا على أن الضابط "كان يعلم تمامًا بعدم وجود مبرر للاعتقال، الذي تمّ بدافع الانتقام"، وأن "خطورة ما جرى تتضاعف لأن المستهدف كان صحافيًا، ما يشكل مسًّا واضحًا بحرية التعبير والصحافة".
كما أشار القاضي إلى أن مازوبوفسكي حاول لاحقًا إلصاق تهم غير موجودة بالصحافي، وقال: "ثقة المحاكم بأقوال رجال الشرطة، وخصوصًا الضباط، تفرض عليهم معايير مشددة من الصدق... والمؤسف أن مازوبوفسكي لم يلتزم بهذه المعايير".
وفي آذار/مارس، رفضت المحكمة المركزية في بئر السبع استئناف الدولة على الحكم، حيث قال القاضي أريئيل فاغو: "لا شك أن الحديث عن اعتقال العقبي وانتقامي وغير قانوني. وببساطة: لا يمكن تصديق أن الضابط تصرف بحسن نية أو ضمن صلاحياته. الغضب من الصحافي 'المزعج' طغى على المهنية".
ورغم الانتقادات القضائية، قرر مفوض الشرطة وكبار الضباط المضي قدمًا بترقية مازوبوفسكي. وبحسب مصادر رفيعة، فإن الترقية تنتظر فقط مصادقة وزير "الأمن القومي" إيتمار بن غفير، ويتوقع تمريرها بسهولة، في ظل ما وصفته المصادر بـ"اتفاقات مسبقة" بين المفوض والوزير.
وقبل خدمته في عسقلان، تولى مازوبوفسكي قيادة محطة نتيفوت، وشارك في الأحداث الأمنية يوم 7 أكتوبر. وفي أيار/مايو، كشفت "هآرتس" أنه حضر حفل ختان نجل مستشار الوزير، وهو يرتدي زي الشرطة الرسمي، وسط حضور كبار الضباط من الشرطة وسلطة السجون، ما اعتُبر "مشاركة استعراضية لضمان الترقية"، وفق ضباط كبار في الشرطة.
وقالت الشرطة في بيانها: "إجراءات التعيين والترقية في الشرطة تتم وفقًا لأنظمة مهنية منظمة. أي ادعاء آخر مرفوض جملة وتفصيلًا، وسيكون من الأفضل للصحفي المتخصص في الشأن الشرطي أن يبتعد عن القيل والقال وينشغل في الشأن المهني".




.jpeg)



