قال المستشار القضائي السابق للحكومة، أفيحاي مندلبليت، صباح اليوم الاثنين، في مقابلة مع إذاعة "كان ب"، إنه يعتقد أن "الاتجاه الذي نسير فيه هو نحو نهاية الديمقراطية في إسرائيل". وأوضح أن "مسار الحكومة يتمثل في إضعاف آليات الحماية المؤسساتية. لدينا آليتان: المستشارة القضائية للحكومة والمحكمة العليا، والثالثة هي الصحافة الحرة. هذه المؤسسات لا تروق للحكومة، وهي تعتقد أنه يجب إلغاؤها. وبدل الولاء للدولة، سيكون هناك ولاء للحكومة، وعندما تكون هناك سلطة واحدة فقط – فهذه ليست ديمقراطية".
وأشار مندلبليت إلى أن قرار المستشارة القضائية غالي بهراب-ميارا بعدم المثول لجلسة الاستماع قبل الإقالة هو قرار صحيح، لأنها ترى أن الإجراءات غير قانونية. وقال: "إذا كانت جلسة الاستماع غير قانونية والجميع هناك متشبثون بمواقفهم ولا يوجد استعداد للاستماع، فلماذا أشارك في هذا السيرك؟".
ورغم أنه اعتبر قرار قاضي المحكمة العليا نوعم سولبرغ، الذي لم يجمّد إجراءات الإقالة، خاطئًا، إلا أنه شدد على ضرورة احترامه، قائلاً: "لا أعتقد أنه يجب استخدام لغة التهديدات. أساس الديمقراطية هو فصل السلطات والاحترام المتبادل بينها. وعندما تحكم المحكمة العليا، يجب احترام ذلك. وهذا يعني عقد جلسة الاستماع، وليس بالضرورة الحضور إليها".
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان ينبغي السعي إلى اتفاق قضائي مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في القضايا التي يُحاكم فيها، أجاب مندلبليت بالإيجاب، موضحًا: "برأيي يجب التوصل إلى اتفاق، لكن يجب أن يكون اتفاقًا جادًا، وهناك قواعد لذلك، منها أن يتحمل المتهم مسؤولية أفعاله".
وبخصوص قرار المستشارة تقديم لائحة اتهام مشروطة بجلسة استماع ضد المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة، يوناتان أوريخ، في قضية تسريب الوثائق، قال ماندلبليت إن القرار "استغرق وقتًا طويلاً وتم بعد نقاشات كثيرة، وليس شيئًا يتم بين ليلة وضحاها. من قبيل المصادفة أنه صدر أمس،ولا أعتقد أنه صدر بسبب جلسة الاستماع".
وكانت المحكمة العليا قد أعلنت أمس أنها لا ترى مانعًا من قيام الحكومة باستدعاء المستشارة بهراب-ميارا لجلسة استماع قبل إقالتها. وأوضح نائب رئيس المحكمة العليا، نوعم سولبرغ، في قراره أن جلسة الاستماع "ليست خطوة لا رجعة فيها"، وأن بإمكان الملتمسين العودة إلى المحكمة إذا اتخذت الحكومة قرارًا نهائيًا. وكتب سولبرغ أن "المحكمة لا تتدخل في قرارات لم تُتخذ بعد من قبل الجهة المخولة"، مضيفًا أنه "إذا طرأ تغيير على الواقع، يمكن تقديم طلب جديد للمحكمة".
وأعلنت بهراب-ميارا مساء أمس أنها ستقدم لائحة اتهام مشروطة بجلسة استماع ضد أورِيخ بسبب تسريب وثائق سرية لصحيفة "بيلد" الألمانية. وبحسب المستشارة، فإن أورِيخ متهم بارتكاب مخالفات أمنية تشمل نقل معلومات سرية بهدف الإضرار بأمن الدولة – وهي جريمة من مجال التجسس الخطير وتصل عقوبتها القصوى إلى السجن المؤبد – بالإضافة إلى مخالفات حيازة معلومات سرية وإتلاف أدلة.
وفي وقت سابق من أمس، صادقت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع على مشروع قانون يتيح للحكومة الجديدة إنهاء ولاية كبار المسؤولين في جهاز الأمن والقضاء والمالية – بينهم رئيس الأركان، ورئيس الشاباك، والمستشار القضائي للحكومة – خلال مئة يوم من بدء ولايتها، وذلك رغم معارضة المستشارة القضائية، التي حذرت من أن "تغييرات من هذا النوع ستؤدي إلى تسرب اعتبارات فئوية وسياسية من المستوى السياسي إلى المهني، ما سيحول الخدمة العامة إلى خدمة حزبية وشخصية لصالح الحكم".





