شهدت الأشهر الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في النقاش العام حول ظاهرة تعزّز التدين بين الإسرائيليين في أعقاب الحرب. وكان معهد الحرية والمسؤولية التابع لجامعة رايخمان "أول من لفت الانتباه إلى هذه الظاهرة"، وفق الباحث بروفيسور اساف افرات، من خلال سلسلة من استطلاعات الرأي التي أجراها أثناء الحرب، والتي أظهرت أن حوالي ثلث الإسرائيليين قالوا إن تجربة الحرب زادت من إيمانهم بالله، فيما أكثر من ربعهم أشاروا إلى أنهم اقتربوا من التقاليد الدينية. وتبيّن كذلك أن هذا الميل إلى التدين يبرز بشكل خاص بين الجيل الشاب.
بناءً على تلك النتائج، قرّر الباحثون رسم صورة دقيقة لتوزيع الإيمان الديني في إسرائيل. ولهذا الغرض، أُجري استطلاع موسّع في يوليو/تموز 2025 شمل عينة تمثيلية من 800 مواطن إسرائيلي، من بينهم 648 يهوديًا و152 عربيًا.
تمحورت الأسئلة حول معتقدات المشاركين في لحظة إجراء الاستطلاع، دون مقارنتها بمعتقداتهم قبل الحرب، وبالتالي لا يقيس الاستطلاع مباشرةً أثر الحرب على الإيمان الديني، لكنه يُظهر وجود مستويات مرتفعة من الإيمان بين شرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا بين الشباب. ويرى معدّو التقرير أن هذا الإيمان المتزايد يعكس، جزئيًا على الأقل، تأثير الحرب الطويلة ومخلفاتها النفسية.
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 78% من مواطني إسرائيل يؤمنون بوجود الله، وهي نسبة مرتفعة تتماشى مع استطلاعات سابقة. لكن السؤال الأهم كان حول مدى أهمية الله في حياة الأفراد؛ حيث أفاد 69% بأن لله مكانة مهمة في حياتهم اليومية، ما يعني أن معظم الإسرائيليين لا يؤمنون بالله إيمانًا رمزيًا فحسب، بل يعتبرونه فاعلًا في مسار حياتهم. كذلك أشار 59% إلى أن للتقاليد والشعائر الدينية أهمية عملية في حياتهم.
تُظهر المعطيات أن 60٪ من الإسرائيليين يؤمنون بوجود الجنة، و54% يؤمنون بوجود جهنم، و50% بقدوم المسيح المنتظر. غير أن هذه النسب تختلف بوضوح بين اليهود والعرب؛ فبينما يؤمن 44% من اليهود بوجود الجنة، ترتفع النسبة إلى 90% بين العرب. ومع ذلك، تبقى نسبة 44% بين اليهود مرتفعة نسبيًا، أي أن نصف المجتمع اليهودي تقريبًا يحمل معتقدات دينية صريحة.
تبيّن أيضًا أن الإيمان بالتدخل الإلهي أو الوعد الإلهي حاضر بقوة في أوساط اليهود الإسرائيليين. فقد رأى 57% من اليهود أن حق اليهود في أرض إسرائيل يستند إلى وعد إلهي. كما اعتقد 39% من اليهود أن نجاح الهجوم الإسرائيلي على إيران في يونيو/حزيران 2025 كان نتيجة معجزة إلهية وليس فقط ثمرة الجرأة أو التخطيط العسكري.
يتضح أن قوة الإيمان تختلف بين المجموعات المختلفة داخل المجتمع الإسرائيلي:
- العرب في إسرائيل أكثر تمسّكًا بعقيدتهم الدينية من اليهود.
- اليمين الإسرائيلي، بما في ذلك المتدينون القوميون والحريديم، أكثر تدينًا من التيارات الوسطية واليسارية.
النتائج الأبرز تتعلق بالجيل الشاب. فقد أظهرت البيانات أن 76% من الفئة العمرية 18–34 عامًا يعتبرون أن لله أهمية في حياتهم، مقابل 51% فقط بين من تجاوزوا 55 عامًا.
كذلك يؤمن 71% من الشباب (18–34 عامًا) بوجود الجنة، مقارنة بـ 32%بين كبار السن، فيما يؤمن 59% من الشباب بقدوم المسيح المنتظر، مقابل 27% فقط بين الفئة الأكبر سنًا.
يلاحظ الباحثون أن تقارب الجيل الشاب في إسرائيل من الدين يمثل ظاهرة معاكسة للأنماط السائدة في معظم دول العالم، حيث يميل الجيل الأكبر عادة إلى المحافظة الدينية أكثر من الشباب. إلا أن الوضع في إسرائيل مختلف؛ إذ إن "الحرب الطويلة والمؤلمة خلال العامين الأخيرين يبدو أنها دفعت الجيل الشاب إلى البحث عن المعنى الروحي وتعزيز الانتماء الديني".





