لم تكن الحرب الروسية على أوكرانيا، أولى الحروب التي تغطيها وسائل التواصل الاجتماعي، ولكنها بكل تأكيد الأولى التي يغطيها تطبيق «تيك توك».
لقطات لم يسبق لها مثيل
في كل الأحداث الكبرى، كانت صور الحدث وما يصحبه من أهوال تحل محل الصور الشخصية و«السيلفي» في مختلف التطبيقات، ولكن الصراع الروسي الأوكراني هو نوع مختلف تماماً من الحرب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يغذيها تأثير «تيك توك» المختلف على المعايير القديمة والتقليدية للتكنولوجيا، وعلى الرغم من تأثير الشبكات الاجتماعية على التغطية المباشرة للحرب، فإن «تيك توك» قدمت للمرة الأولى سلسلة من لقطات الحرب التي لم تعاينها البشرية من قبل، من الجدات اللائي يودعن الجيران قبل الرحيل وحتى تعليمات قيادة الدبابات الروسية التي تم الاستيلاء عليها.
كلمة السر
كان السبب الرئيسي وراء صعود استخدام «تيك توك» هو دائماً سهولة استخدامه، حيث تسهل قدرات التحرير والفلاتر المدمجة داخل التطبيق على المستخدم التقاط التفاصيل ومشاركتها مع العالم أكثر من أي منصة أخرى، وإذا كان فيسبوك تطبيقاً «منتفخاً» بالتفاصيل، وانستغرام تطبيق جمع الصور، ويوتيوب يحتاج إلى الكثير من المعدات والوقت لتحرير الفيديو، فإن «تيك توك» سريع وخفيف، والمنصة الملائمة لنقل تطورات الصراع بصرياً لحظة بلحظة، الأكثر من ذلك، وكما يعرف الجميع فإن لقطات «تيك توك» غالباً ما تجد طريقها بسرعة شديدة إلى باقي منصات التواصل الاجتماعي الأخرى، ما يوسع كثيراً حالة انتشارها وتأثيرها.
ووفقاً للبيانات الإحصائية المتوافرة، فإنه اعتباراً من يوليو 2020، استخدام حوالي 29 مليون شخص داخل روسيا التطبيق، من أصل 144 مليون مواطن، ولم تتوافر بيانات حول الاستخدام داخل أوكرانيا، ولكن الخبراء يؤكدون أن النسبة لن تختلف كثيراً، خاصة أن «تيك توك» تعد أكثر الوسائل المرئية جاذبية بالنسبة للمستخدمين.
في حقيقة الأمر، فإن «تيك توك» عبارة عن مصدر لا ينضب لمحتوى الفيديو، وتشير الأرقام الداخلية التي رصدتها الشركة في يونيو 2020 إلى أنه يتم نشر ما لا يقل عن 5 ملايين مقطع فيديو، بينما تلعب الخوارزميات دوراً أساسياً في ترشيح نوعيات المحتوى التي تظهر أمام كل مستخدم على حدة، وهذه الخوارزميات بإمكانها أن تحول أي فيديو إلى ظاهرة عالمية بين عشية وضحاها، وهو ما يعني أن بعض اللقطات المهتزة وغير الواضحة لتداعيات سقوط صاروخ روسي، يمكن أن يشاهدها الملايين خلال دقائق قليلة من تحميلها.
مقاطع الحرب
وتعمل الخوارزميات بتطبيق «تيك توك» على تغذية المقاطع إلى صفحات الأشخاص الذين تعتقد أنهم جائعون لمشاهدتها، وهناك إقبال واسع على مشاهدة مقاطع الحرب والقتال في الوقت الحالي، وتقول الأرقام المتاحة إنه في الأيام الثمانية بين 20-28 فبراير قفزت مشاهدات الفيديوهات التي تحمل وسم #أوكرانيا باللغة الإنجليزية من 6.4 مليار مشاهدة إلى 17.1 مليار مشاهدة، وذلك بمعدل 1.3 مليار مشاهدة يومياً، أو أكثر من 900 ألف مشاهدة في الدقيقة الواحدة، كما أنه المحتوى الموسوم بنفس الكلمة باللغة المحلية يحظى بشعبية مماثلة تقريباً من 16.4 مليار مشاهدة اعتباراً من 28 شباط.
فيديوهات قديمة مضللة
وأفضل مثال عن التأثيرات العاطفية التي يمكن أن تساعد على انتشار مقطع فيديو على نطاق واسع، هي ما نراه في مقطع يصور جندياً يرتدي الزي العسكري ويتجه برفق نحو حقل قمح مع ابتسامة واسعة على وجهه، المقطع الذى نُشر على «تيك توك» وأعيد نشره على تويتر حصد 26 مليون مشاهدة على التطبيق، ويزعم أنه يعطي لمحة عن الغزو الروسي لأوكرانيا، اتضح بعد البحث والتدقيق أنه يعود لعام 2015 وأنه نُشر بالأساس على منصة إنستغرام في ظروف أخرى تماماً.
الزائف أسرع 6 مرات
ترى بعض الدراسات المتخصصة أن الأخبار الزائفة تنتقل أسرع بست مرات من الأخبار الصحيحة على وسائل التواصل الاجتماعي، ويعود جزء كبير من هذا السبب إلى قدرتها على إثارة عاطفة قوية لدى المستخدم، وتم تصميم «تيك توك» بالأساس ليدفع المستخدم إلى تدفق غامر لا نهاية له من المحتوى الخاطف القادر على جذب الانتباه، بالتالي فإن القدرة على مكافحة المحتوى العاطفي الكاذب تصبح مهمة أصعب. وترى كلوديا سافياجا، الأستاذة بجامعة نورث إيسترن: «تسمى هذه العملية صناعة الحس الجماعي، وهو شيء طبيعي للغاية خلال الأزمات مثل الحروب أو الكوارث الطبيعية».
(وكالات)



.jpeg)


