تبرئة شاب أمريكي أبيض قتل متظاهرين ضد العنصرية تثير غضبًا ومساءلة لطبيعة نظام قانوني يحمي "الفوقية البيضاء" واليمين يتوجه "بطلاً"

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

برأت محكمة أمريكية الشاب الأميركي كايل ريتنهاوس الذي قتل بالرصاص شخصين على هامش احتجاجات مناهضة للعنصرية العام 2020 في كينوشا، أمس الجمعة في ختام قضية كشفت الانقسامات في الولايات المتحدة بشأن الأسلحة النارية وحركة "حياة السود مهمة".

وقد أعلن اثنا عشر محلفًا في محكمة بولاية ويسكنسن في اليوم الرابع من المداولات أن ريتنهاوس "غير مذنب" في التهم الخمس الموجهة إليه.

وادعى الشاب الأبيض البالغ 18 عاما وكان يواجه عقوبة السجن مدى الحياة، خلال محاكمته على أنه "كان في دفاع مشروع عن النفس". وعند تلاوة الحكم أجهش بالبكاء قبل مغادرة قاعة المحكمة بسرعة. وفي الخارج، أطلق مناصروه صيحات الفرح.

ولتجنب حصول تجمعات محتملة، طلب حاكم ولاية ويسكنسن توني إيفرز من 500 جندي من الحرس الوطني الاستعداد للتدخل. وقال بايدن إنه عرض تقديم الدعم عبر نشر قوات فدرالية.

أمام المحكمة، عبّر عدد من الناس عن أسفهم للقرار، هاتفين "مذنب، مذنب، النظام مذنب جدا".

وفي 23 أغسطس 2020، عندما كانت الولايات المتحدة تشهد تظاهرات ضخمة ضد العنصرية وعنف الشرطة، سجلت اضطرابات كبيرة في هذه المدينة الواقعة في منطقة البحيرات العظمى بعد هجوم استهدف مواطنًا أميركيًا أسود.

في ذلك الوقت، كان كايل ريتنهاوس يبلغ من العمر 17 عاما وقد جهز نفسه ببندقية نصف آلية من طراز إيه-آر 15 وانضم إلى جماعات مسلحة جاءت "لحماية" المتاجر وأطلق النار في ظروف غامضة فقتل رجلين وجرح ثالثا.

وأردى كايل ريتنهاوس كلا من جوزيف روزنباوم، 36 سنة، وأنتوني هوبر، 26 سنة، قتيلين، وأطلق النار على غايج غروسكريتز، مما أدى إلى إصابته.

ووجهت خمس اتهامات لريتنهاوس، من بينها تهمة القتل العمد التي تصل عقوبتها إلى الإعدام.
 

وكانت هيئة محلفين مكونة من 12 شخصا، سبع نساء وخمسة رجال، هي المسؤولة عن تقرير مصير المتهم في هذه القضية بعد مشاورات استمرت لأكثر من ثلاثة أيام فيما بينهم.

وقال خلال محاكمته وهو يبكي "لم ارتكب خطأ، لقد دافعت عن نفسي فقط"، مؤكدا أنه أطلق النار بعدما طارده هؤلاء الرجال الثلاثة وهاجموه، وجميعهم من البيض مثله.

ورد المدعي العام توماس بينجر أن المتهم "سعى إلى الإثارة" و"وضع نفسه طواعية وعن قصد في موقف خطر".

وتسائل ممثلو الادعاء عن السبب الذي دفع المتهم إلى خرق حظر التجول في مدينة لم يكن من سكانها و"التظاهر بحماية" أشخاص وممتلكات لا يعرف عنها شيئا.

وخلال المحاكمة التي استمرت أسبوعين، مثل كايل ريتنهاوس امام المحكمة طليقا بعدما دفع أنصاره كفالة قدرها مليونا دولار.

وأستحال الشاب رمزا في بعض الأوساط اليمينية التي تعتبر أن التظاهرات التي نُظمت تحت راية "حياة السود مهمة" يقف وراءها "فوضويون".

ووصفته وسائل الإعلام المحافظة المتشددة بانتظام بأنه "بطل" و"وطني". ورحب عدد من النواب الجمهوريين الجمعة بتبرئته. وكتب السناتور رون جونسون على تويتر "تحققت العدالة".

وكان عدم الرضا واضحا ايضا في صفوف المدافعين عن حقوق السود . وقال المحامي بن كرامب الذي دافع عن الكثير من ضحايا عنف الشرطة وعائلاتهم "هذا مثال جديد على عدالة متفاوتة في الولايات المتحدة". وأضاف أنه لو كان كايل ريتنهاوس "أسود، لكانت المناقشات ونتائجها مختلفة للغاية".

من جهته قال كولن كايبرنيك نجم كرة القدم الأميركية السابق الذي اعتاد الركوع أثناء بث النشيد الوطني خلال المباريات تضامناً مع الأميركيين السود ضحايا الشرطة، "لقد شهدنا للتو مصادقة على الأعمال الإرهابية من جانب نظام قائم على تفوق العرق الأبيض".

وجاءت ردود أفعال السياسيين حيال قرار المحكمة لتعكس انقسامات فيما بينهم حول هذه القاضية.

وكان مانديلا بارنز، نائب حاكم ولاية ويسكنسن الذي ينتمي إلى الحزب الديمقراطي، من بين من استنكروا الحكم ببراءة ريتنهاوس. وقال بارنز: "على مدار الأسابيع القليلة الماضية، كان الكثيرون يخشون ما شاهدناه للتو".

وأضاف: "فرضية المتهم بريء حتى تثبت إدانته هي ما كان ينبغي أن نتوقعه من نظامنا القضائي، لكن هذا المعيار لا يراعي المساواة في تطبيقه دائما. لقد رأينا الكثير من السود يقتلون. ومع ذلك يُقدمون للمحاكمة بعد وفاتهم بينما يطالب القاضي ببراءة كايل في نهاية الأمر".

وذهب عمدة نيويورك بيل دي بلاسيو إلى ما هو أبعد من ذلك ليصف الحكم في تغريدة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي بأنه "مثير للاشمئزاز".

لكن الجمهوريين، بمن فيهم عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ويسكنسن رون جونسون رحبوا بقرار المحكمة.

ونقلت وكالة أنباء فرانسبرس الفرنسية عن جونسون قوله إن "العدالة أُنجزت، وأتمنى أن يتقبل الجميع الحكم، وأن يظل الجميع سلميين، ولندع مجتمع كينوشا يداوي جراحه ويعيد إعمار نفسه".

كما غرد الحاكم السابق للولاية سكوت ووكر على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بما يشير إلى تأييده لقرار المحكمة، قائلا: "جميعنا ممن يعرفون ما حدث في كينوشا العام الماضي كانوا يفترضون أن الحكم سوف يكون هكذا. ولحسن الحظ، كان ذلك رأي هيئة المحلفين أيضا".

وقال دونالد ترامب في بيان نشرته المتحدثة باسمه، ليز هارينغتون، أمس الجمعة: "تهانينا لكايل ريتنهاوس على أنه بريء من كل التهم".

وبرر ترامب سعادته بالحكم أنه "يقول في نصه "وُجد أنه غير مذنب"، وبالمناسبة إذا لم يكن هذا دفاعا عن النفس فلا شيء على المتهم"، بحسب قوله.

وكان ترامب دافع عن المراهق، كايل ريتنهاوس، في أغسطس 2020، وقال في مؤتمر صحفي أن ريتنهاوس "كان يحاول الابتعاد عنهم، على ما أعتقد، على ما يبدو، وسقط، ثم هاجموه بعنف شديد".

من ناحيته، دافع الرئيس الأمريكي جو بايدن عن قرار هيئة المحلفين، أمس الجمعة، وقال في بيان صحفي إن "نظام هيئة المحلفين يعمل"، لكنه أضاف أنه والعديد من الأمريكيين الآخرين "غاضبون وقلقون" بشأن الحكم.


وعلقت نائبة الكونغريس اليسارية، اليكساندريا كورتيز على الحكم: "ما نشهده هو نظام يعمل كما تم تصميمه بالأصل، ليحمي أولئك الذين صُمم من أجلهم". مشيرة إلى نظام قانوني صمم ليحمي الفوقية العرقية البيضاء.

وقالت نائبة الكونغريس اليسارية وأحد مؤسسي حركة "حياة السود مهمة"، كوري بوش:  القاضي، هيئة المحلفين، المتهم. كلهم يعبرون عن الفوقية العرقية البيضاء وهي تعمل".

وأضافت: "لم يتم تصميم هذا النظام لمحاسبة العنصريين البيض، هذا هو السبب في أن الأشخاص ذوي البشرة سوداء يتعرضون لمعاملة وحشية ويوضعون في أقفاص بينما يسير القتلة المتعصبون للعرق الأبيض أحرارًا".

أما المذيعة السوداء في قناة MSNBC، جوي ريد ، قالت إن تبرئة كايل ريتنهاوس لها سوابق تاريخية تعود إلى "أيام العبودية".

وبدأت ريد كلامها بالقول إنها “لم تتفاجأ على الإطلاق” بحكم ريتنهاوس، الذي قالت إنه كان "متوقعًا". وأضافت “أعتقد أنه يتعين علينا أن نضع في اعتبارنا، عندما نشاهد نظام العدالة الجنائية وهو يعمل، أنه صُمم ليفعل بالضبط ما فعله اليوم". وتابعت “ساعدت قوانين الأسلحة في تعزيز التصميم للسماح لهذا الحكم بأن يحدث اليوم. وقد بُني هذا البلد على فكرة أن الرجال البيض يتمتعون بنوع معين من الحرية ونوع معين من المواطنة التي يتمتعون بها هم فقط والتي منحتهم، كما تعلمون،  كصائدي عبيد في الماضي، الحق في ممارسة العنف باسم حماية الممتلكات. هذا ما تأسست عليه للولايات المتحدة".

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

حكومة اليمين تسعى لإسكان حشود من الحريديم في المستوطنات الجديدة قبل الانتخابات

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

وفاة علي سالم البيض آخر رئيس اشتراكي لليمن الجنوبي

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

إصابات وإحراق مساكن ومركبتين بهجوم مستوطنين ارهابيين على خلة السدرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

الآلاف شاركوا بمسيرة في غرينلاند ضد تهديدات ترامب

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

ترامب دعا نتنياهو ليكون عضوا في ما يسمى "مجلس السلام" لإدارة غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

تقرير أمريكي يكشف كواليس وأسباب تراجع ترامب عن ضرب إيران في اللحظات الأخيرة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

رؤساء الكنائس في القدس يحذرون من مبادرات خارجة مثل "المسيحية الصهيونية" وغيرها

featured
الاتحادا
الاتحاد
·18 كانون ثاني/يناير

طقس الأحد: أمطار على معظم مناطق البلاد