كشف تقرير بحثي، نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الامريكية، وترجمه موقع "عربي بوست"، أن الهجوم الروسي على أوكرانيا استنفر قادة ميليشيات أوروبية من اليمين المتطرف، حيث شهد الإنترنت في اليومين الأخيرين موجة كبيرة لجمع الأموال وتجنيد المقاتلين العازمين على السفر إلى جبهات القتال في أوكرانيا، وذلك لمواجهة "الغزو الروس".
جاء ذلك في تقرير أصدرته مجموعة "سايت إنتلجنس"، وهي منظمة أمريكية خاصة متخصصة في تعقب الجماعات المتطرفة، ونشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس الجمعة.
المنظمة البحثية استدلت في تقريرها بمنشورات جمعتها من أوساط هذه الميليشيات وترجمتها، حيث رصدت في الأيام الأخيرة إعلانات نشرها قادة ميليشيات يمينية في فرنسا وفنلندا وأوكرانيا، يحثون فيها أنصارهم على الانضمام إليهم للقتال دفاعاً عن أوكرانيا، في مواجهة الهجوم الروسي.
ذكرت المنظمة أيضاً أن "بعض دعوات الحشد اليمينية تركَّز نشاطها على دعم "كتيبة آزوف"، وهي مجموعة تابعة للحرس الوطني الأوكراني، اجتذبت مقاتلين من اليمين المتطرف من جميع أنحاء العالم. وقد تأسست هذه المجموعة في أعقاب الغزو الروسي الأول لأوكرانيا في عام 2014، وشاركت في عمليات عسكرية ضد الميليشيات الموالية لروسيا".
ووفق التقرير، في إعلان نُشر هذا الأسبوع على تطبيق المراسلة تليغرام، قبل وقت قصير من الدخول الروسي إلى أوكرانيا، دعا زعيم الجناح السياسي لكتيبة آوزف إلى "تعبئة كاملة" للمجموعة، ووجَّه المتطوعين إلى مسارات الالتحاق بالمجموعة عبر الإنترنت.
انتشرت الإعلانات ذاتها على مواقع إلكترونية عديدة من مواقع اليمين المتطرف في فنلندا وفرنسا، مثل موقع OC، الذي نشر بياناً مؤيداً لأوكرانيا على قناته على تليغرام، وورد في منشور لاحق: "مثلما هُزم الاتحاد السوفييتي سيُهزم بوتين باصطفاف القوميين الفرنسيين مع الشعب الأوكراني".
من جانبها، قالت ريتا كاتز، مديرة مجموعة سايت، إن جماعات عديدة من القوميين والنازيين الجدد المؤمنين بتفوق العرق الأبيض وغيرها من مجموعات اليمين المتطرف أعلنت عن تضامنها مع أوكرانيا، وسارعت إلى حشد الدعم لها، وتضمن ذلك الدعوة للانضمام إلى مجموعات شبه عسكرية تعتزم المشاركة في قتال روسيا.
كما ذكرت كاتز أن "أبرز دافع للسفر إلى أوكرانيا بين هذه المجموعات هو التدرب على القتال، ثم هناك الدوافع الأيديولوجية، لأن هذه الجماعات اليمينية المتطرفة ترى الحرب على روسيا حرباً على الشيوعية، وتعلِّق نفسها بذكريات الروايات التاريخية للحرب العالمية الثانية وأجوائها، وتشبِّه روسيا المعاصرة ورئيسها بوتين بالاتحاد السوفييتي السابق".
علي صوفان، رئيس مجموعة "صوفان" The Soufan Group، التي توثِّق منذ عدة سنوات مراحل تحوّل الصراع في شرق أوكرانيا إلى بؤرة حشد دولية للمؤمنين بتفوق العرق الأبيض، لفت أيضاً إلى أن "حالة عدم الاستقرار في أوكرانيا توفِّر للمتطرفين من دعاة سيادة العرق الأبيض فرصَ التدريب ذاتها، التي قدمتها من قبل حالة عدم الاستقرار في أفغانستان والعراق وسوريا للمسلحين المتطرفين على مدى سنوات".


.png)
.jpg)




