يعقد مجلس شورى حركة النهضة التونسية، اليوم الأحد، اجتماعا للحسم في ترشح رئيس الحركة راشد الغنوشي لرئاسة النهضة. ويأتي الاجتماع بعد أن طالب ستون عضوا من بين 100 قيادي في الحركة، الغنوشي بعدم الترشح مجددا، ووقعوا عريضة لعقد اجتماع طارئ لمجلس الشورى. وكما سيبحث الاجتماع الخلافات الداخلية في الحركة وسبل تطويقها.
ويعقد، اليوم، مجلش شورى حركة النهضة عبر تقنية "الاجتماع عن بعد" بسبب الوضع الوبائي و انتشار جائحة كورونا. والاجتماع يعتبر بالمصيري باعتباره أنه سينظر في حسم مسألة ترشح رئيس الحركة راشد الغنوشي لرئاسة النهضة.هذا بالإضافة إلى مناقشة وحسم الخلافات الداخلية وتطويقها.
وتجدر الإشارة إلى أن الفصل 31 من النظام الأساسي للحركة ينص على أنه "لا يحق لأي عضو أن يتولى رئاسة الحزب لأكثر من دورتين متتاليتين، ويتفرغ رئيس الحزب فور انتخابه لمهامه".
وكتبت الصحافية التونسية حنان جابلي لموقع "حفريات" أن أزمة داخلية غير مسبوقة تعصف بحركة النهضة الإسلاميّة، بعد تصاعد درجات التوتر في صفوف قياداتها، وانقسامهم إلى شقّ داعم لزعيم الحركة، راشد الغنوشي، وآخر معارض له، مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمرها الحادي عشر؛ حيث تعدّدت المناورات في صفوفهم، على خلفية تصاعد موجة الاستقالات والانشقاقات التي شملت كلّ الأصناف القياديّة للحركة.
وهذه الأزمة أجّجتها رغبة الغنوشي في الترشّح مجدداً لرئاسة الحركة، بدعم من أحد شقيْها الذي يدافع عن تنقيح النظام الأساسي لتمكينه من ولايةٍ جديدةٍ، فيما يرفض شقّ آخر يسمى "جماعة الـ 100 قيادي"، أيّ تنقيح، متمسّكاً بالتداول القيادي، على رئاسة الحركة خلال المؤتمر 11 المزمع عقده نهاية العام الحالي.
وتضيف جبالي أن طموح الغنوشي في رئاسة الحركة لولاية جديدةٍ، وإصراره على أن يبقى الرجل الأول والأقوى تنظيمياً داخل الحركة، أفقدا النهضة عدّة قياداتٍ تاريخية لها وزنها، إذ تعدّ استقالة لطفي زيتون، المستشار السياسي السابق للغنّوشي وحافظ أسراره، آخر خسائر النهضة، خصوصاً أنّه يُلقّب برجل الظلّ وصاحب الآلة الدعائية الأولى للحركة في السنوات الأخيرة، وتوقّع زيتون أن تشهد النهضة "تقهقراً وليس تقدماً". وهذه الانسحابات سبقتها أيضاً استقالة الرجل الثاني للحركة، ونائب رئيسها، عبد الفتاح مورو، وقائدها التاريخي، عبد الحميد الجلاصي، وأمينها العام، زياد العذاري، وقبله: رياض الشعيبي، وزبير الشهودي، وحمادي الجبالي، فضلاً عن استقالة قيادات شبابية، مثل زياد بومخلة وهشام العريض.
وقد عكست هذه الاستقالات حالة الانقسام، والتشتّت والتصدّع اللذين تعيشهما الحركة هذه الفترة، وسط توقعات باستمرار نزيف الاستقالات في صورة تمسك الغنوشي بالبقاء على رأس الحزب لفترة أخرى، بحسب تقدير المحلل السياسي، جمعي القاسمي.






