أصبح غابريال بوريك، أمس الجمعة، رسميًا أصغر رئيس لتشيلي في سن الثامنة والثلاثين، كممثل لأمل جديد لليسار مذكّرا في خطابه الأول إلى الأمة بمناسبة تنصيبه بالرئيس الراحل سلفادور أليندي الزعيم الاشتراكي التاريخي للبلاد.
وقال رئيس الدولة الشاب في خطابه أمام قصر الرئاسة "كما توقع سلفادور أليندي منذ نحو خمسين عاما، نحن مرة أخرى .. نفتح طرقًا رائعة سيمر فيها الرجال والنساء الأحرار لبناء مجتمع أفضل. عاشت تشيلي".
ويلمح بوريك بذلك إلى آخر خطاب ألقاه الرئيس الاشتراكي الأسبق قبل محاصرته وقتله من قبل قوات الانقلاب في عام 1973 في قصر لامونيدا الرئاسي نفسه.
واضاف الزعيم الطلابي السابق أمام حشد من عشرات الآلاف من التشيليين المبتهجين الذين تجمعوا في ساحة الدستور "ما كنا سنصل إلى هنا لولا تحركاتكم" في إشارة إلى الثورة الاجتماعية التي هزت البلاد في 2019. وهتف الحشد بشكل متواصل "الصديق بوريك الشعب معك".
وكان اليوم الأول حافلا بالمبادرات الرمزية. فخلال مراسم تنصيبه لتولي أقسم بوريك حسب التقاليد على احترام الدستور "أمام الشعب التشيلي". لكنه أضاف "كل الشعب التشيلي"، في إشارة إلى الشعوب الأصلية ولاسيما المابوتشي.
ثم أدى اليمين الدستورية أيضا وأعضاء حكومته البالغ عددهم 24 وزيرا ويبلغ متوسط أعمارهم 42 عاما ومعظمهم من النساء (14 من أصل 24 وزيرا) اللواتي سيشغلن مناصب سيادية مثل وزارات الداخلية أو الدفاع أو الخارجية.
وحضر نحو عشرين شخصية أجنبية تولي ممثل جيل جديد السياسة التشيلية، بينهم رؤساء الأرجنتين ألبرتو فرنانديز والبيرو، بيدرو كاستيو والأوروغواي لويس لاكال بو وبوليفيا لويس آرس وملك اسبانيا فيليبي السادس.
وفي ختام المراسم في مقر البرلمان في فالبارايسو خرج الرئيس الجديد ترافقه السيدة الأولى الجديدة إيرينا كارامانوس واستقلا سيارة مكشوفة تقودها للمرة الأولى امرأة.
وقدم الرئيس التشيلي اليساري المنتخب غابرييل بوريك، في نهاية العام الماضي، الحكومة التشيلية الجديدة، والتي ستكون حكومة شابة متوسط عمر الوزراء فيها هو49 عامًا. وستكون الحكومة مكونة بمعظمها من وزيرات نساء: 14 امرأة مقابل 10رجال.
وأيضًا، ولأول مرة منذ الإطاحة بالرئيس الاشتراكي سلفادور الليندي في الانقلاب الدموي في أيلول 1973، عيُن وزراء شيوعيين في الحكومة. وتضم الحكومة الجديدة ثلاثة وزراء شيوعيين ووزيرين اشتراكيين ووزراء من الحركة البيئية ونشطاء في حركة الاحتجاج وحركات يسارية وشخصيات مستقلة.
ومن أبرز الوزراء الجدد في الحكومة، هي حفيدة الرئيس الاشتراكي الشهيد سلفادور الليندي، الطبيبة البيطرية مايا الليندي، التي ولدت في كوبا بينما كانت عائلتها تعيش في الجزيرة الاشتراكية خلال حكم الديكتاتورية العسكرية في تشيلي. وستكون الليندي مسؤولة عن وزارة الدفاع.
والناشطة الطلابية السابقة وزميلة بوريك في الاحتجاج، النائبة الشيوعية كاميلا وايخو ستكون الوزيرة المسؤولة عن الأنشطة الحكومية والاتصال مع المجتمع والبرلمان. ووزيرة العمل والرفاه في الحكومة الجديدة هي أيضا شيوعية، المحامية جانيت هيرا-رومان، رئيسة نقابة عمال مصلحة الضرائب سابقا. وزير شيوعي آخر هو أحد رؤساء الجامعة الوطنية في تشيلي، وهو عالم الأحياء فلافيو سالازار الذي سيرأس وزارة العلوم.
ووفقًا للدستور، لا يوجد نائب للرئيس في تشيلي، ولكن في حالة غياب الرئيس، يصبح وزير الداخلية نائبه. ووزيرة الداخلية الجديدة هي إيسكيا سيتشس، التي رأست منظمة الأطباء واستقالت للانضمام إلى الحملة الانتخابية اليسارية، وكانت سيتشس عضوًا في الشبيبة الشيوعية وناشطة في اتحاد الطلاب الوطني.
غابرييل بوريك، الرئيس الجديد المنتخب لتشيلي هو قيادي طلابي سابق، وصعد نجمه خلال قيادة الانتفاضة الاحتجاجية الشبابية ضد الإصلاحات النيوليبرالية في منظومة التعليم عام 2011، ويأتي انتخابه رئيسًا على رأس حركة شعبية واسعة كانت تتويجًا لأكبر موجة من الاحتجاجات في أميركا اللاتينية شهدتها تشيلي عام 2019، الاحتجاجات التي خرجت آنذاك ضد واقع عدم المساواة الصارخ والسياسات النيوليبرالية. الاحتجاجات التي حقق عبرها المتظاهرون مطلب، صياغة دستور جديد يستبدل ذاك الموروث من عهد ديكتاتوريّة الحكم العسكري.



.jpeg)


