رحيل الفيلسوف الماركسي الكبير إعجاز أحمد

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

توفي اليوم الخميس، الفيلسوف والناقد الأدبي والثقافي الماركسي الشهير البروفيسور اعجاز أحمد في مقر إقامته في كاليفورنيا. وتم نقله إلى المستشفى وعاد إلى منزله قبل أيام قليلة فقط قبل أن يرحل عن عالمنا مخلفًا وراءه ميراثًا فكريًا غنيًا. 

ولد اعجاز أحمد، في ولاية أتر برديش الهندية قبل حصولها على الاستقلال عن الحكم البريطاني، هاجر إلى باكستان مع والديه بعد التقسيم. عمل بعد انهاء الدراسة في جامعات أمريكية وكندية. وعمل كأستاذ زميل في مركز الدراسات المعاصرة، ومتحف ومكتبة نهرو في نيودلهي كما عمل أستاذ زائر للعلوم السياسية في جامعة يورك في تورنتو، وانضم في عام 2017 إلى كلية العلوم الإنسانية بجامعة كاليفورنيا حيث شغل منصب أستاذ في قسم الأدب المقارن.

تنظيرات الفيلسوف الماركسي ابتدأها في كتابه الشهير "في النظرية: طبقات، أمم، آداب" الذي صدر عام 1992، واستندت إلى رفضه أساسًا انتقاد بنية النظام القائم باعتبارها تمثيلاً لفكرة، بل هي تعبير عن الفعل الكوني ضمن نمط الإنتاج الرأسمالي، وحين يُراد تأسيس فعل مضاد من الأدب العالمثالثي فإن ذلك يُضمر استشراقًا مضادًا.

يتحفّظ الكاتب على منهج إدوارد سعيد في كتابه "الاستشراق" الذي يذهب - بحسب إعجاز أحمد - في التعميم ليخلص إلى أن الغرب يخترع الشرق منذ القدم، حيث الحدود تتضح منذ الملاحم الإغريقية وصولاً إلى كتابات المستشرقين، بينما لا يعتقد أحمد بأن مقولات الفلاسفة اليونان كانت تعبيراً عن الغرب كما جرى تخيله في عصر النهضة في أوروبا.

يفنّد المؤلّف الخلط الدائر بين الاستشراق وبين الاستعمار، حيث يمثل الأخير ظاهرة حديثة لا يمكن قراءتها بمعزل عن التحوّلات الاقتصادية الكبرى في العالم، لا من خلال الاعتماد فقط على تمظهرات الخلاف بين "شرق" و"غرب" في النصوص الأدبية والتعبيرات الفنية المختلفة.

كتب المترجم ثائر ديب، الذي ترجم كتاب "في النظرية: طبقات، أمم، آداب: "مثّل النقد محور هذا الكتاب: نقد العالم في بنيته الراهنة وفي تاريخه القريب، ونقد النظرية الثقافية والأدبية كما تطورت خلال العقود الأخيرة مع ما بعد البنيوية والنظرية ما بعد الاستعمارية، ونقد الفكر القومي، ونقد مقولتَي "العالم الثالث" و"أدب العالم الثالث" ونظرية "العوالم الثلاثة"، ونقد إدوارد سعيد في تجاذباته الوجدانية كما تجلّت في كتابه الاستشراق وفي سواه، ونقد ما أشاعه سعيد ومدرسة دراسات التابع وكتّاب، مثل سلمان رشدي، من إعلاءٍ لشأن المثقف المنفيّ والمهاجِر والهجين على حساب الثقافة الوطنية وأبنائها الذين يعيشون ويقاومون فيها، ونقد الطريقة التي تُبنى بها المُعْتَمَدات الأدبيّة المكرَّسة، ونقد النقّاد الذين اتهموا ماركس بالمركزية الأوروبية والاستشراق بناءً على كتاباته الصحفية عن الهند.

كتب المفكر الماركسي الهندي برابهات باتنايك عن الراحل: "كان إعجاز أحمد، مفكرًا ماركسيًا بارزًا حقًا في عصرنا لا يمكن وصفه إلا بأنه ماركسي كلاسيكي قاوم بشدة الجهود المبذولة لاستيراد ما اعتبره مفاهيم غريبة وغير متوافقة في الماركسية ، باسم جعلها أكثر واقعية، وبالتالي خلق مزيج انتقائي.. كمفكر ماركسي حقيقي، شملت دراسته عدة تخصصات: الأدب والنقد الأدبي والتاريخ والفلسفة والسياسة والاقتصاد السياسي. وفي تعليقاته السياسية، سلط الضوء على كل حادثة يومية معينة  من خلال وفهمه لشمولية عصرنا الحالي".

وأضاف: "كان وجود إعجاز في الهند مصدر تحفيز غير عادي للحياة الفكرية والسياسية لليسار في هذا البلد. ألقى العديد من المحاضرات العامة، ولم يرفض يومًا لا دعوات مجموعات الطلاب اليساريين والأوساط الأدبية اليسارية، ولم يتجنب أبدًا اتخاذ مواقف قوية بشأن القضايا السياسية اليوم ، بغض النظر عن مدى الجدل الذي قد تسببه هذه المواقف داخل اليسار. لقد جلب إلى كل هذه القضايا صرامة عقله".

قد يهمّكم أيضا..
featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

رئيس البرلمان الإيراني: ترامب حول تنفيذ انقلاب في إيران وفشل

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال جنوب قطاع غزة

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

جيش الاحتلال اجتاح ونفذ اعتقالات في أنحاء الضفة وأبرزها الخليل فجر وصباح اليوم

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

مقتل رجل بجريمة طعن في مدينة أوفكيم الجنوبية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

تحليل وتقدير: لا مجال أمام الحريديم إلا تأييد الميزانية كي لا يهددوا مكاسبهم

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

مقتل امرأة من قرية الأطرش في النقب والشرطة تعتقل زوجها

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

مصرع شاب قرب عرعرة النقب "بحادث طرق ذاتي" خلال مطاردة بوليسية

featured
الاتحادا
الاتحاد
·19 كانون ثاني/يناير

مُحدّث: 39 قتيلا واصابة العشرات في حادث انحراف قطارين جنوب اسبانيا