أثار قيام الحكومة الأردنية بتوقيع "اعلان نوايا" لاتفاقية مع اسرائيل والنظام الإماراتي، لمقايضة الكهرباء والماء، غضباً شعبياً وحزبياً واسعًا في الأردن، وأطلقت جهات مختلفة دعوات للتظاهر رفضاً للاتفاقية.
ويتوسّع، يومًا بعد آخر، الرفض الأردني، الشعبي والمدني والحزبي، لـ"إعلان النوايا" لمشروع مشترك بين اسرائيل والأردن والامارات يتعلق بتبادل الكهرباء والماء، واعتبرت ردود الفعل الشعبية الأردنية أن الصفقة، التي تم توقيعها بحضور المبعوث الأميركي للمناخ، جون كيري، في معرض إكسبو دبي 2020، تعني أن الأردن "يطبّق واقعياً صفقة القرن، ويسلم الاحتلال شرايين سيادة قراره السياسي".
واعتقلت الأجهزة الأمنية الأردنية عدداً من النشطاء والطلاب، الليلة الماضية، خلال مشاركتهم في تظاهرات رافضة لاتفاقيات التطبيع مع اسرائيل.
وأفادت مصادر محلية، أن أجهزة الأمن اعتقلت 13 ناشطاً خلال محاولة تنظيم اعتصام قرب دوار الداخلية في العاصمة عمان، الليلة الماضية. وفي سياق متصل، قالت مصادر إعلامية إن إدارة جامعة "الزيتونة" هددت الطلبة بالفصل على خلفية تنظيمهم وقفة رافضة لاتفاقية التطبيع، وأشارت إلى أن عميد شؤون الطلبة فض الوقفة برفقة أمن الجامعة. ووجهت فعاليات طلابية دعوات للمشاركة في وقفة بجامعة العلوم والتكنولوجيا، اليوم، تنديداً باتفاقية التطبيع وللمطالبة بالتراجع عنها.
وسادت موجة غضب واسعة بين نشطاء أردنيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول مقطع مسجل لعميد شؤون الطلبة بجامعة الزيتونة، وهو يهدد طلابا بفصلهم خلال تظاهرة لهم ضد التطبيع. وفي المقطع المتداول هدد عميد شؤون الطلبة بجامعة الزيتونة خلدون الحباشنة، الطلاب بالفصل من الجامعة ملقيًا أوامره بالتقاط صور جميع من شارك في التظاهرة، وشدد على "حفظ" من يلقي الهتافات.
وكانت التظاهرات الرافضة للتطبيع قد اندلعت في الأردن بعد خطوة التوقيع على إعلان نوايا لاتفاقية تبادل للطاقة والمياه بين الأردن والاحتلال والإمارات. ودشن النشطاء وسم "التطبيع خيانة" خلال الأول من أمس الاثنين وأمس الثلاثاء، للتنديد بالاتفاقية والذي شهد أكثر من ١٠ آلاف تغريدة، بالإضافة لدعوات للتظاهر يوم الجمعة المقبل.
وأكّدت الحملة الوطنية الأردنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع "إسرائيل" أنّ أصحاب القرار في الأردن انتقلوا من التطبيع السياسي إلى الفرض القسري للتطبيع على المواطنين، بعد توقيع اتفاقية تبادل الكهرباء والماء مع "إسرائيل".
ورأت الحملة "أنّ الأردن أصبح شريكاً مباشراً في خرق القانون الدولي وجرائم الحرب التي يرتكبها الاحتلال، من خلال توقيعه الاتفاق"، مشيرةً إلى أنّ "الاتفاقية تضع أمن الأردن المائي المستقبلي تحت رحمة الاحتلال".
الحملة دعت جميع الأحزاب والنقابات إلى "مقاطعة أصحاب القرار وجميع المواطنين إلى المشاركة في المسيرة المنددة بالاتفاقية التي ستنطلق يوم الجمعة المقبل".
. واستنكر ائتلاف الأحزاب القومية واليسارية، في بيان، اتفاق الماء مقابل الكهرباء الذي وقعه الأردن مع الكيان الصهيوني برعاية دولة الإمارات العربية والولايات المتحدة الأميركية.
وجاء في بيان الثلاثاء، أن الأحزاب القومية واليسارية ترى في هذا الاتفاق استجابة صريحة لما ورد في صفقة القرن والتي تم رفضها رسميا وشعبيا لأنها تتناقض مع مصالحه.
ووصف البيان الاتفاق بأنه خطير، مشيراً إلى أن الأردن "أصبح مرتهنا للكيان الصهيوني من خلال التحكم بالغاز والماء ويمثل ذلك انتهاكا للسيادة الوطنية".
من جهته، قال وزير المياه والري الأردني، محمد النجار، في تصريحات صحافية الثلاثاء، إن "إعلان النوايا" هو "مجرد اتفاق بين الأطراف للبدء بدراسة جدوى المشروع، مشيراً إلى أن فكرة المشروع تتمثل في قيام شركة إماراتية بتوليد طاقة متجددة في جنوب الأردن كونه يتمتع بسطوع كاف من أشعة الشمس بحيث يتم توليد الطاقة الكهربائية النظيفة وبيعها، وبالمقابل نحصل على مياه صالحة للشرب من خلال تحلية مياه البحر الأبيض المتوسط ونقلها إلى الأردن".
وأضاف: "لن نوقع أي اتفاقية بأي شكل من الأشكال إلا بعد أن نعلنها لمجلس النواب والأعيان وللمواطنين وللصحافة والإعلام كافة". وحول الإعلان المفاجئ لتوقيع إعلان النوايا، أكد النجار أنه جرى تفاوضٌ قبل 24 ساعة من التوقيع.
وتابع أن إعلان النوايا لا علاقة له بأي شكل من الأشكال باتفاقية السلام الموقعة مع الجانب الإسرائيلي أو تعديل على بنودها، مشيراً إلى أن الفكرة جاءت بطلب من شركة إماراتية، وهي التي ستقوم بهذا المشروع كاملاً وبصورة منفصلة عن أي اتفاقات سابقة.




.jpg)


