كشفت مداهمات نفذتها الشرطة لمدارس توصف بأنها إسلامية في نيجيريا عن انتهاكات مروعة. وعلى الرغم من الصدمة التي شعر بها الناس في نيجيريا والعالم لا يبدو أن ما جرى هز ولاء كثيرين في شمال نيجيريا، الذي تقطنه أغلبية مسلمة، المطلق للزعماء الدينيين الذين يديرون تلك المدارس ولا للنظام التعليمي المسمى إسلامي المستمر منذ مئات السنين والذي تخرج منه هؤلاء الزعماء.
وعندما وصل إلى مدرسة إصلاحية تسمى إسلامية في أكتوبر تشرين الأول كان أول ما شاهده برهاني (15 عاما) صفوفا من الفتية والشبان يجلسون عراة على أرضية فناء ومكبلين بسلاسل وينزفون.
ووالد برهاني أرسله لهذه المدرسة، المعروفة في شمال نيجيريا بتصحيح السلوك المعوج، لأنه كان يدخل في مشاجرات ويسرق.
وبعد ثلاثة عشر يوما من التحاق برهاني بالمدرسة داهمتها الشرطة، في إطار سبع مداهمات على الأقل لمدارس تسمى إسلامية في المنطقة خلال الأسابيع الستة الماضية، لتكتشف عمليات إيذاء جسدي وجنسي مروعة.
ولا يريد برهاني، الذي تم حجب اسم عائلته لأنه قاصر، أن يعود للمدرسة، وكذلك لا يرغب أبوه في إعادته لها، لكنهما قالا إنهما يكنان كل الاحترام للزعيم الديني المسؤول عنها.
وقال الأب المدعو يحيى "لن أرسله إلى هناك مجددا، أُفضل أن يعود للمدرسة الثانوية، أرسلناه مبدئيا للمدرسة الإسلامية لإعادة تأهيله، ولأننا لم نكن نعرف ما يجري داخلها، فقد كنا ندعو الله أن يكون خيرا".
وأفرجت مداهمات الشرطة عن أكثر من ألف طفل وفتى، مثل برهاني. وجاءت المداهمات بناء على شكوك أثارها قريب أحد التلاميذ بخصوص واحدة من تلك المدارس. وتحتجز الشرطة حاليا المعلم المسؤول عن مدرسة برهاني بتهم بينها معاملة الأطفال بقسوة.
ووجدت رويترز أن إخلاص كثيرين من سكان شمال نيجيريا المطلق للزعماء الدينيين، الذين يديرون المدارس التي داهمتها الشرطة، وكذلك ثقتهم في نظام التعليم المسمى إسلامي المتبع هناك منذ قرون لم يتأثرا بما جرى على الرغم من الصدمة التي شعر بها الناس في نيجيريا والعالم جراء فضح تلك الانتهاكات.
وأنحى كثيرون باللائمة على حكومة أكبر الدول الأفريقية من حيث عدد السكان لإخفاقها في توفير التعليم الرسمي والخدمات اللازمة للشباب في تلك المنطقة الفقيرة. وتبين ذلك من 17 مقابلة أجرتها رويترز مع طلاب حاليين وسابقين بتلك المدارس وأولياء أمور وقادة مجتمع.
وكما فعل برهاني ووالده، مال هؤلاء لتحميل مسؤولية المشكلات في تلك المدارس لمعلمين صغار بدلا من كبار الزعماء المسؤولين عن إدارتها.
وتقول نانا سيدي، التي كانت ذات يوم طالبة في إحدى تلك المدارس، "لأكون صريحة حتى عندما كنت في المدرسة، لو كنت رأيت طفلا جُلب لهنا وهو مقيد بسلاسل، فهذا يعني أنه أساء الأدب وجرى تقييده حتى لا يهرب من المدرسة".
ويقول خبراء ومدافعون عن حقوق الطفل إن مؤسسات الدولة لا تستطيع توفير الاحتياجات الخاصة بالتعليم أو الرفاهية الاجتماعية لسكان تلك المنطقة، وأغلبهم من المسلمين، في شمال البلاد. وتفيد أحدث إحصاءات رسمية، عام 2015، أن اقل من نصف الأطفال في المنطقة ينتظمون في مدارس ابتدائية تديرها الحكومة.
وتحظى المدارس التي تسمى إسلامية، التي تُعرف باسم مدارس الماجري، بشعبية أوسع في المنطقة وينتظم في الدراسة بها نحو عشرة ملايين طالب.
ومع ندرة البرامج التي تعالج الصحة النفسية وإدمان المخدرات، يعرض بعض كبار معلمي تلك المدارس منذ عشرات السنين علاج المشكلات السلوكية بما في ذلك إدمان المخدرات والجنوح، وجذب ذلك طلابا من جميع أنحاء غرب أفريقيا.
وكانت كل مدرسة، تعرضت للمداهمة، تقدم نفسها باعتبارها مكانا للتعليم المسمى إسلامي يمكن أن يعالج الأحباء الجامحين.
وقال بيان لمكتب الرئيس النيجيري محمد بخاري، صدر في 19 أكتوبر تشرين الأول، إن الحكومة لن تتسامح مع "غُرف التعذيب" التي تسيء معاملة الشبان.
لكن منتقدين يحذرون من أنه بدون إشراف حكومي أكثر صرامة فمن المرجح أن تستمر الانتهاكات.
من هؤلاء ماريا تيريزا ساليو، رئيسة قسم علم النفس في مركز سينابس للطب النفسي ومقره أبوجا التي قالت "الأمر لا يتعلق بمجرد مداهمة تلك المدارس، بل في الواقع بإغلاقها واتخاذ إجراء حيالها لأنها ليست لإعادة التأهيل. إنها مجرد مراكز لمعاناة الناس كي يخرجوا أسوأ (مما دخلوها) ويصابون بصدمات نفسية ولديهم أمراض عقلية أكثر من تلك التي على البلاد أن تتعامل معها. لذلك أرى أنه يتعين على الحكومة التركيز، ليس فقط على مداهمتها وإنقاذ من يدرسون بها، لكن ربما إغلاقها وإنشاء مراكز حكومية مجهزة لإعادة التأهيل".
وقال سليمان سوراجو (25 عاما) إنه يُحشر بين 40 و50 صبيا ورجلا في كل غرفة مجهزة لثمانية أشخاص فقط بتلك المدارس، مضيفا أنه لم ير أحدا من أفراد أسرته أو أصدقائه خلال أكثر من عام له في المدرسة.
وأوضح أن المعلمين كانوا ينادونهم للخروج إلى الفناء في الساعة السادسة صباحا حيث يضربون الطلاب وهم عراة أثناء اغتسالهم.
وكان الطعام الذي يُقدم للطلاب قليلا، عبارة عن كُرة صغيرة من دقيق الذرة المسلوق أو الأرز المهروس بعد الظهر والمساء.
واشار طالبان إلى انتشار الاعتداءات الجنسية بين الطلاب بتلك المدارس لا سيما خلال الليل.
وقال سوراجو "الشذوذ الجنسي يحدث في المدرسة، ليس بالأمر الجديد. كثيرون متورطون فيه، حتى معلمون هنا، هناك معلم يدعى معلم عمرو، وشخصيات كبيرة في نزل الطلاب وطلاب أيضا".
وقال ماسودا رافيندادي، الذي يدير مدرسة تسمى إسلامية في كاتسينا، إن الزعماء الدينيين تدخلوا لأن الحكومة لا تقوم بتعليم أو مساعدة الشباب.
وما زال رافيندادي، الذي كان يدرس بمدرسة الدورا قبل عقدين من الزمن، به ندبات يقول إنها ناجمة عن تعرضه للضرب.
وقال إن الضرب بالسوط ضروري لتقويم السلوك السيئ وإنه يضرب اليوم بعض طلابه، وعددهم مئة، لكن لا يكبلهم بالسلاسل.
وكال رافيندادي الثناء لمعلميه السابقين في مدرسة الدورا.
وأضاف "... لهم خبرات رائعة، إذا كان لنا أن نتحدث عنهم سنتحدث اليوم كله. أنظر لي، درست هناك وتخرجت كشخص عظيم. لا يزال ما جرى صادما للناس".
//ص
المدرسة الإصلاحية– "صفوف من الفتية والشبان يجلسون عراة على أرضية فناء ومكبلين بسلاسل وينزفون" (رويترز)




.jpeg)


