أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في القمة العربية الطارئة، أن مصر عملت على صياغة خطة شاملة لإعادة إعمار قطاع غزة دون تهجير سكانه، مشددًا على ضرورة إعلان رفض الاعتداءات المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، خاصة في الضفة الغربية.
كما حذر السيسي من خطورة استمرار الاعتداءات على المسجد الأقصى، مؤكدًا أن القدس ليست مجرد مدينة، بل رمز للهوية والقضية العربية، مشددًا على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 حزيران/ يونيو 1967، وإطلاق مسار سياسي يفضي إلى حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية.
وأضاف أن مصر لن تكون طرفًا في أي ظلم يقع على الشعب الفلسطيني، الذي ضرب مثالًا في الصمود والتمسك بأرضه، مشيرًا إلى أن بلاده اختارت السلام منذ عقود، لكنها تؤمن فقط بالسلام القائم على العدل والحق.
وقبل كلمة السيسي، افتتح ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، القمة العربية الطارئة، حيث أكد أن "للشعب الفلسطيني الحق بتقرير مصيره، ونرفض بشكل قاطع أي محاولات لتهجير الفلسطينيين"، مشيداً بمبادرة مصر المطروحة بشأن غزة ودعا إلى دعمها.
الملك عبد الله الثاني
أما الملك الأردني الملك عبد الله الثاني، فقال أمام القمة العربية: "اليوم علينا التأكيد على رفضنا التام لتهجير الفلسطينيين، وعلى دعم خطة واضحة لإعادة إعمار غزة"، مضيفاً: "علينا إعداد تصور واضح وقابل للتنفيذ بشأن إدارة غزة وربطها بالضفة الغربية". وشدد الملك الأردني على وجوب وقف التصعيد الخطير في الضفة الغربية، ورفض قرار إسرائيل منع دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
الرئيس الفلسطيني محمود عباس
بدوره، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته: "نجتمع وأمامنا تحديثات خطيرة، وعلى رأسها دعوات تهجير شعبنا والتي نرفضها رفضاً قاطعاً"، بينما أشاد بالخطة المصرية العربية لإعادة إعمار غزة "بوجود الفلسطينيين على أرضهم دون تهجير". ودعا عباس الرئيس الأمريكي إلى دعم جهود إعمار غزة "على أساس الخطة المصرية العربية وليس على أي أساس آخر". وأعلن عباس استعداده لإجراء "انتخابات عامة رئاسية وتشريعية خلال العام المقبل في الضفة وغزة والقدس الشرقية متى توفرت الظروف لذلك".
غوتيريش
من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام القمة العربية، إن الفلسطينيين في غزة "يعانون ويجب أن نمنع بكل الطرق استئناف القتال في غزة"، داعياً إلى "إطلاق سراح الرهائن والسجناء من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي". وشدد على أن غزة يجب أن تكون جزءاً من الدولة الفلسطينية دون اقتطاع أي جزء منها، معلناً ترحيبه بمبادرة الجامعة العربية لحشد الدعم لإعادة إعمار قطاع غزة. ودعا كذلك للدعم الكامل لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وخاصة الدعم المالي.
واعتمدت القمة العربية خطة مصر لإعادة إعمار قطاع غزة، والتي تمتد لثلاث سنوات وتشمل تنفيذ برنامج شامل للتعافي وإعادة الإعمار بالتوازي مع ترتيبات سياسية وأمنية.
وأثار غياب ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، عن القمة تساؤلات حول وجود خلافات بين مصر والسعودية بشأن مستقبل حركة حماس.
ويستغرق تنفيذ الخطة التي اقترحتها مصر 3 سنوات، وتشمل تنفيذ برنامج للتعافي وإعادة الإعمار بشكل متواز.
وتتضمن الخطة تشكيل لجنة فلسطينية مؤقتة تحت مظلة السلطة الفلسطينية لمدة 6 أشهر لإدارة قطاع غزة والإشراف على إعادة الإعمار، على أن تتولى مصر والأردن تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية تمهيدا لنشرها في قطاع غزة.
وتشمل الخطة إنشاء منطقة عازلة بعد إزالة الأنقاض، وبناء 20 منطقة إسكان مؤقت بمشاركة شركات مصرية وأجنبية، كما تضمنت المضي قدما نحو حل الدولتين كجزء من الحل السياسي.
وحملت الخطة إدانة لقتل واستهداف المدنيين ومستوى العنف غير المسبوق والمعاناة الإنسانية التي خلقتها الحرب على غزة.
ودعت الخطة المجتمع الدولي من منطلق إنساني قبل كل شيء لمعالجة الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب، ومراعاة حقوق الشعب الفلسطيني وبقائه على أرضه دون تهجير.
وأكدت أن تنفيذ إعادة الإعمار يتطلب ترتيبات للحكم الانتقالي وتوفير الأمن بما يحافظ على آفاق حل الدولتين، وضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
كما دعت المجتمع الدولي لإيلاء اهتمامه لدعم جهود مصر وقطر والولايات المتحدة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وحذرت من آثار انهيار وقف إطلاق النار وإعاقة الجهد الإنساني وعملية إعادة الإعمار.
وأكدت على أهمية العمل على مقترح تدريجي يراعي الحفاظ على حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه، وضرورة مراعاة حق الشعب الفلسطيني في تحقيق تطلعاته المشروعة بإقامة دولته متصلة الأراضي بقطاع غزة والضفة، وعلى ضرورة التعاطي مع القطاع بأسلوب سياسي وقانوني يتسق مع الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن، وهناك أهمية لاستمرار جهود السلطة الفلسطينية لاتخاذ مزيد من الخطوات لتطوير عمل المؤسسات والأجهزة الفلسطينية.
وتناولت الخطة دراسة مجلس الأمن فكرة التواجد الدولي بالأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية وغزة، وإصدار قرار بنشر قوات حماية حفظ سلام دولية بالأراضي الفلسطينية في سياق متكامل لإقامة الدولة الفلسطينية.





