حفل اليوم، بضخامته ونبضه، يكتسب بُعدًا جديدًا للإجهار والمطالبة بإنهاء اللاإنسانية المقترفة بحق آلاف المُهجّرين والغرقى والمُبادين جراء الحروب، والذين يتواجدُ معظمهم في جوارنا، وكذلك لإنهاء الوحشية المقترفة بحق فلسطينيي الضفة الغربية وغزة الصامدتين
أحيا الحزب الشيوعي اليوناني، بالتعاون مع عائلة الموسيقار الراحل ميكيس ثيودوراكيس، نهاية الشهر الماضي، حفلًا موسيقيًا مهيبًا بمناسبة مرور مئة عام على ميلاده، بحضور جماهيري واسع وكلمات مؤثرة في تكريم مسيرته النضالية والفنية.
وقال الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي اليوناني، ذيميتريس كوتسوباس، في كلمته خلال افتتاح الحفل: "في هذه المرحلة الحرجة، نحتفل بالذكرى المئوية لميلاد ميكيس، وفقاً لما كان يريد. ستغدو الأغنية والنضال شيئًا واحدًا".
وأضاف كوتسوباس أن حفل اليوم، بضخامته ونبضه، يكتسب بُعدًا جديدًا للإجهار والمطالبة بإنهاء اللاإنسانية المقترفة بحق آلاف المُهجّرين والغرقى والمُبادين جراء الحروب، والذين يتواجدُ معظمهم في جوارنا، وكذلك لإنهاء الوحشية المقترفة بحق فلسطينيي الضفة الغربية وغزة الصامدتين.
وأشار إلى أنه منذ السابعة عشرة من عمره، كان ميكيس عضوًا في جبهة التحرير الوطني، وبعد ذلك بوقت وجيز، انضم إلى الحزب الشيوعي اليوناني وإلى المقاومة. وفي كانون الأول/ديسمبر 1944، قاتل في معركة أثينا كنصيرٍ في جيش التحرير الشعبي اليوناني الاحتياطي، حيث حُفرت بعمق أيام معارك كانون الأول/ديسمبر الثلاثة والثلاثون في وجدانه، لدرجة أنه بعد سنوات طلب نحت جملة على قبره مفادها: "قاتل في معارك كانون الأول/ديسمبر".
وأوضح كوتسوباس أنه خلال الحرب الأهلية، تقاسم ميكيس مع رفاقه الاضطهاد الوحشي الممارس من جانب الدولة البرجوازية، ونُفي إلى إيكاريّا ثم إلى ماكرونيسوس، حيث تعرض لتعذيب مروع.
وأضاف أنه بعد ذلك، ناضل ضمن صفوف اليسار الديمقراطي الموحد وشبيبة لامبراكيس من أجل النهضة الاجتماعية والثقافية، بينما "دفع" ثمنًا باهظاً لذلك بمحاكمات جديدة وسجن ونفيٍ بسبب نشاطه غير القانوني ضد ديكتاتورية العقداء عام 1967.
وأشار إلى أن ميكيس نقل عبر حفلاته الموسيقية التي لا تُحصى في الخارج – حتى سقوط الديكتاتورية – رسالة المقاومة والحرية إلى جميع أنحاء العالم، ومن ثم إلى سائر أنحاء اليونان.
وقال إن أغانيه، التي غنيناها سرًا خلال تلك السنوات السبع المظلمة، قد غمرت كسيلٍ ورشات البناء والمدارس والجامعات والرحلات والتجمعات الرفاقية والمظاهرات.
وأضاف أن حفلاته الموسيقية المؤثِّرة ومهرجانات الشبيبة الشيوعية اليونانية، رسّخت الإيمان بأننا بنضالاتنا سنغير العالم لكي يشرق غدٌ أفضل.
وأشار إلى أنه خلال هذه السنوات، ناضل ميكيس كمرشح عن الحزب الشيوعي اليوناني لرئاسة بلدية أثينا، بينما دافع عن حقوق العمال والشعب، بصفته نائبًا عن الحزب الشيوعي اليوناني في الفترة 1981 – 1985.
وأكد أن إسقاط النظام الاشتراكي ولا غلبة الثورة المضادة في الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية السابقة الأخرى، لم تُخرج ميكيس من صف التجنّد والالتزام، بل على العكس.
وقال إن ميكيس كان يشعر بالفخر لأننا بقينا منتصبي القامة، مؤكدًا أننا "مدينون بذلك لدموع وتضحيات آلاف وآلاف من المناضلين الطليعيين الذين سقطوا سائرين خلف الأعلام والرايات بدمائهم الحمراء. هي الرايات التي ألهبت ولا تزال تلهب قلوب أولئك الذين ناضلوا ويناضلون من أجل الحرية والسلام والعدل وحقوق شعبنا وسائر شعوب الأرض".
وأشار إلى أن ميكيس، لهذا السبب، واصل عبر أغانيه ومشاركته في النضالات، وبتصريحاته، وبرسائله، الحضور دائماً في المنعطفات الحاسمة للتاريخ.
وقال إنه أدان قصف يوغوسلافيا، كما كان قد استنكر في رسالته الموجهة إلى مجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي، المذكرة المناهضة للشيوعية التي طابقت بين الفاشية والشيوعية، بنحوٍ منافٍ للتاريخ .
وأضاف أنه على الرغم من تقدمه في السن، كان ميكيس شاهداً في محاكمة منظمة الفجر الذهبي ضد هذه المنظمة النازية الإجرامية، كما شارك في تظاهرة الحزب الشيوعي اليوناني التي أقيمت من أجل إلغاء جميع المذكرات وقوانينها التنفيذية المناهضة للعمال، خلال فترة حكم سيريزا – اليونانيين المستقلين، التي كانت قد روّجت لمذكرات جديدة .
وأشار إلى أن ميكيس، بعمله الرائع خلال القرن العشرين في بلادنا، خلّد ملحمة الصراع الشعبي بأكملها، وجعل شعباً بأكمله يشعر بالفخر تجاه تراثه النضالي، وبالإعجاب تجاه أولئك الذين يكرمون ويُخلِّدون هذا التراث بأفعالهم.
وقال إننا نشعر بالحنين لحضوره المُدوّي، كما كان الحال عام 1999 في الحفل الموسيقي – المظاهرة المهيبة ضدّ قصف يوغوسلافيا من قِبَل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي، حيث تصدَّر ميكيس تنظيمه مع تحشيد جميع كبار الفنانين.
وتابع: نتخيله وقد ارتدى الكوفية الفلسطينية على كتفيه، داعيًا إيانا إلى تحشيد صفوفنا لمنع جريمة القرن التي تُقترفُ في فلسطين، كما فعل دائماً في حياته، مما كلَّفه التعرض لهجمات بزعم معاداته السامية، من جانب الحكومتين الإسرائيلية واليونانية، وصولاً حتى السفارة الأمريكية.
وقال كما اعتاد أن يردد: "أعلمُ أن الغالبية العظمى من شعبنا ستنضمّ إلى صفوفنا يوماً ما، وستتبع راياتنا... وحينها، فوق السقالات وعبر السهول، سيمتلئ وطننا بالأغاني... أغاني الفرح والإبداع والحرية".
وختم بالقول: وبموسيقاه، سنُغني من جديد معاً نحن شعوب اليونان وتركيا وقبرص وفلسطين والبحر المتوسط والبلقان والشرق الأوسط، وفي كل مكان على الأرض، أغنية السلام وصداقة البشرية جمعاء.








