الطائرة الإيرانية من طراز "شاهد 136" التي تحوّلت إلى سلاح مركزي بيد روسيا في حربها ضد أوكرانيا، تثير الآن سباق تسلّح جديدًا: دول غربية وحليفة تسعى لتطوير نسخها الخاصة من الطائرة المكوّنة من دون طيار الرخيصة والقاتلة، بحسب تقرير لـصحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية.
خلال السنوات الماضية كانت أنظمة الأسلحة الدقيقة تُعدّ مُكلِفة جدًا، وكان يُفضّل في كثير من الأحيان استخدام مدافع بسيطة لهجمات واسعة النطاق. لكن "شاهد 136" غيّرت قواعد اللعبة: فهي طائرة بلا طيار رخيصة نسبيًا (عشرات آلاف الدولارات فقط للواحدة)، ذات مدى قد يتجاوز 1,500 كيلومتر، وقادرة على إصابة أهداف بدقة عالية.
تصميم الطائرة يعود جذوره إلى بدايات الألفية، متأثِّرًا بتطورات من إسرائيل وجنوب أفريقيا. استَخدمت إيران هذا الطراز ضد إسرائيل ونقلت منه إلى حلفائها في الشرق الأوسط. لكن التحوّل الكبير حدث عندما وقّعت روسيا مع إيران اتفاقًا لشراء هذه الطائرات وإقامة خط إنتاج محلي، وبدأت منذ أواخر 2022 في نشرها بكثافة ضد أهداف في أوكرانيا.
تعتمد روسيا تكتيكًا يتمثّل في إطلاق عشرات من هذه الطائرات في آن واحد، وأحيانًا مزجها مع صواريخ، بهدف إرهاق منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية — تكتيك أظهر فعاليته إلى حدّ كبير بفضل السعر المنخفض والإنتاج الوفير للطائرات. أظهرت الحرب في أوكرانيا أن الغرب لم يكن مستعدًا كما كان يظن.
اليوم تطوّر شركات في الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا ودول أخرى طائرات تُحاكي الطائرة الإيرانية "شاهد 136". حتى أوكرانيا تستخدم طائرات بنمط مُماثل — بأجنحة مثلثة الشكل تمامًا كالنموذج الإيراني.
لكن هناك عائق رئيسي: التكلفة. التصنيع في الغرب أغلى بكثير. على سبيل المثال، باعت شركة "أندرول" الأميركية العام الماضي 291 طائرة متقدمة من طراز "ألتيوس" لتايوان، بتكلفة تزيد على مليون دولار للوحدة شاملة التدريب والبنى التحتية الداعمة. بالمقابل، تُنتَج النسخ الروسية من "شاهد 136" بتكلفة تتراوح بين 35,000 و60,000 دولار فقط للواحدة.
هذا السباق ولد موجة من التقليد والمحاكاة. في الولايات المتحدة عُرضت 18 نموذجًا جديدًا، من بينها طائرة اسمها "لوكاس" تشبه "شهد 136" إلى حدّ كبير، طورتها شركة "سبيكتري ووركس".
حتى الشركات التي تصنّع طائرات مقلّدة لأغراض التدريب تستوحي تصميمها من "شهد 136" الإيرانية: شركة "جريفون" وساب" تعرضان طائرات تتصرف مثل الأصل الإيراني لتدريب قوات الدفاع على اعتراضها.
الانتقادات المتصاعدة من الخبراء تشير إلى أن الغرب ما زال يعتمد على صواريخ غالية وتحتاج وقتًا طويلاً للإنتاج. اليوم قد يكلف صنع صاروخٍ واحد أكثر من مليون دولار ويستغرق سنة إنتاج؛ بينما تمثل "شهد 136" نهجًا آخر: هجومًا جماعيًا دقيقًا ورخيصًا.
يقول جيمس باتون روجرز، خبير الطائرات من جامعة كورنيل: "الهجمات الدقيقة والرخيصة على مسافات بعيدة أصبحت واحدة من أخطار الأمن العالمي الكبرى".
باختصار، "شهد 136" غيّرت قواعد اللعبة — والآن الجميع يحاول اقتباس التكتيك الإيراني بطريقته الخاصة.

.jpg)
.jpeg)



