في رسالة مفتوحة وُجّهت إلى المدير التنفيذي لشركة "أمازون"، آندي جاسي، حذّر نحو ألف موظف من أن أمازون "تضحّي بالمناخ وبالعاملين من أجل سباق عدواني نحو الذكاء الاصطناعي". وأشار الموظفون إلى أن هذه الثورة التكنولوجية قد تؤدي إلى انتهاك الحقوق، تفاقم أزمة المناخ، وتوسّع الاستخدامات العسكرية الخطيرة للذكاء الاصطناعي.
وكتب الموظفون في الرسالة: "الذكاء الاصطناعي الذي تطوره أمازون سيلحق أذى كبيرًا بالديمقراطية، وبوظائفنا، وبالكوكب". وقد نُشرت الرسالة في مجلة "فورتشن"، ووقّع عليها موظفون من مختلف أقسام الشركة — من عمّال سلسلة "هول فودس" إلى فنيي الدعم. ورغم أن العدد يشكّل نسبة صغيرة من القوى العاملة الهائلة للشركة (1.53–1.57 مليون موظف حول العالم)، إلا أنه رقم ذو دلالة.
بحسب الرسالة، فإن الشركة "تلقي جانبًا أهدافها المناخية لصالح تطوير الذكاء الاصطناعي"، وتفرض على العاملين استخدام التكنولوجيا الجديدة، وفي الوقت ذاته تقلّص قوة العمل لصالح استثمارات في الذكاء الاصطناعي. ويضيف الموظفون أن تطوير أمازون "يعزّز استخدام الوسائل العسكرية ويُعرّض المدنيين للخطر".
كما أعربوا عن خشيتهم من أن هذا "الدمج العدواني" للتكنولوجيا يأتي في وقت تتصاعد فيه الأنظمة السلطوية في العالم، وفي فترة تعدّ حاسمة للإنسانية في مواجهة أزمة المناخ. وجاء في الرسالة: "نؤمن بأن نهج التطوير بأي ثمن للذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى ضرر كبير للديمقراطية، ولمهننا، وللكوكب".
قبل عام واحد فقط، نشر الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC) تقريرًا حادًّا يتّهم شركات عالمية كبرى، بينها أمازون، بـ"تمويل حركات سياسية متطرفة، والمساهمة في تفاقم أزمة المناخ، وانتهاك حقوق العمال والإنسان".
ووفقًا للموظفين، زادت أمازون انبعاثات الكربون لديها بنسبة 6% العام الماضي، نتيجة البناء السريع لمراكز البيانات التي تخدم قدرات الذكاء الاصطناعي. كما ارتفعت انبعاثات الشركة منذ عام 2019، رغم تعهدها بالوصول إلى "صفر انبعاثات" بحلول 2040.
في نوفمبر الماضي، أعلنت أمازون خطة لاستثمار 50 مليار دولار في توسيع بنية الذكاء الاصطناعي والحوسبة الفائقة المخصّصة للحكومة الأميركية بدءًا من 2026. وبحسب بلومبرغ، تنوي الشركة استثمار 150 مليار دولار إضافية في مراكز البيانات خلال 15 عامًا.
وفي هذا العام وحده، أنفقت الشركة نحو 90 مليار دولار، معظمها على تعزيز AWS (خدمات أمازون السحابية)، لدعم الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والبنى الرقمية.
وفي أكتوبر الماضي، أعلنت أمازون خفض نحو 14 ألف وظيفة، أي 4% من القوى العاملة في أقسامها الإدارية (350 ألف موظف)، ضمن خطة "إعادة هيكلة موجّهة بالذكاء الاصطناعي". ووفق رويترز، قد يصل إجمالي الخفض إلى 30 ألف وظيفة -الأكبر في تاريخ الشركة.





