كشفت وثائق مسرّبة نشرها موقع "ويكيليكس" أن الحكومة الإسرائيلية تدفع لمجموعة من المؤثرين الأميركيين مبالغ تصل إلى 7000 دولار أميركي عن كل منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، في إطار حملة واسعة تهدف إلى تحسين صورتها وسط تزايد الغضب الدولي من حربها على قطاع غزة.
وكتب الباحث نيك كليفلاند-ستوت وهو باحث مشارك في برنامج Democratizing Foreign Policy في معهد كوينسي، أنه في اجتماع مخصَّص لتسخير الطاقة الإعلامية المؤيدة لإسرائيل، يوم الجمعة، ألمح رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مجموعة من مؤثري إسرائيل. وقال: "علينا أن نقاوم. كيف نقاوم؟ مؤثرونا. أعتقد أنه ينبغي لكم أيضًا التحدث إليهم إذا سنحت لكم الفرصة، إلى تلك المجموعة، فهم مهمّون جدًا".
الحصول على أجر من إسرائيل مقابل النشر على وسائل التواصل الاجتماعي مربح جدًا أيضًا. ووفقًا لوثائق حديثة لم يُبلَّغ عنها سابقًا، يُرجَّح أن هؤلاء المؤثرين يتلقون نحو 7,000 دولار عن كل منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مثل "تيك توك" و"إنستغرام" بالنيابة عن إسرائيل.
شركة Bridges Partners، وهي شركة تعمل لصالح وزارة الخارجية الإسرائيلية، أرسلت سلسلة من الفواتير عن "حملة المؤثرين" الخاصة بها إلى مجموعة Havas Media Group Germany، وهي مجموعة إعلامية دولية تعمل لصالح إسرائيل. وقد فصّلت الفواتير مبلغًا قدره 900,000 دولار، بدءًا من حزيران/يونيو ومقررًا أن ينتهي في تشرين الثاني/نوفمبر، لمجموعة من 14-18 مؤثرًا لابتكار محتوى.
ويتابع الباحث اعتمادا على "ويكيليكس": الوثيقة، التي قُدّمت بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب (FARA)، تذكر أن التمويل مخصّص لكلٍّ من "مدفوعات المؤثرين والإنتاج"، لكنها لا تقدّم تفصيلاً للفصل بين الاثنين. وعند أخذ تكاليف الإنتاج الإدارية حتى 16 أيلول/سبتمبر في الاعتبار — مثل الرسوم القانونية، ورسوم البنوك، ورسوم التسويق، وخدمات المشروع الأخرى المبيّنة في وثيقة منفصلة — يبقى مبلغ تقديري قدره 552,946 دولارًا للمؤثرين بين حزيران/يونيو وأيلول/سبتمبر من هذا العام.
قدّرت الشركة أن المجموعة من المتوقع أن تنتج ما بين 75 و90 منشورًا في تلك الفترة. وبالحسابات، سيبلغ العائد 6,143 دولارًا لكل منشور في الحد الأدنى. وفي الحد الأعلى، قد يجني كل مؤثر ما يصل إلى 7,372 دولارًا لكل منشور. ليس واضحًا أي من المؤثرين يشارك في البرنامج. شركة Havas، التي تشرف على عمل Bridges Partners، لم ترد على عدة طلبات للتعليق بشأن المشروع، أو بشأن المؤثرين المشاركين فيه، أو بشأن مقدار ما يتقاضاه كل منهم.
كما أظهرت الوثائق أن إسرائيل تدفع نحو 1.5 مليون دولار شهريًا للمستشار الرقمي الأميركي براد بارسكيل، المدير السابق للحملة الرقمية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنتاج اتصالات استراتيجية معتمدة على أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد آلاف الرسائل المؤيدة لإسرائيل.
الكشف أثار ردود فعل غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصف ناشطون الخطوة بأنها "رشوة علنية" لتزييف الرأي العام الأميركي والتغطية على جرائم الحرب في غزة التي تدخل عامها الثالث.
وكان لقاء نتنياهو مع مؤثرين أميركيين داعمين لإسرائيل على وسائل التواصل الاجتماعي قد أثار جدلا واسعا، وذلك خلال زيارته إلى الولايات المتحدة لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووفقا لمشاهد متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، التقى نتنياهو عددا من المؤثرين في الولايات المتحدة، بينهم ديبرا ليا، وليزي سافيتسكي، وإميلي أوستن، وشاي زابو، وهانا فولكنر، وذا لاتينوزيونيست، ودانيا أفنر.
وفي ردّه على سؤال المؤثرة ديبرا ليا حول "كيفية زيادة الدعم لإسرائيل"، شدّد نتنياهو على أهمية وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين في الوصول إلى مختلف الفئات. وأشار نتنياهو إلى أن الأسلحة المستخدمة في الحروب تغيّرت مع مرور الوقت، وأنه لم يعد بالإمكان القتال بالسيوف والجنود كما في الماضي.
مؤسسا Bridges Partners هما يائير ليفي وأوري شتاينبرغ، حيث يمتلك كل منهما 50% من أسهم الشركة. وتصف الشركة عملها بأنه مساعدة في "تعزيز التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة وإسرائيل".
كما أن الشركة، التي تدرج عنوان عملها في حي كابيتول هيل في واشنطن العاصمة، استعانت أيضًا بخدمات الرائد السابق في وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شتراوشلر. وللإرشاد القانوني، لجأ ليفي وشتاينبرغ إلى شركة Pillsbury Winthrop Shaw Pittman، وهي شركة سبق أن عملت لصالح شركة التجسس الإسرائيلية المثيرة للجدل NSO Group.
تحمل حملة Bridges Partners اسم "مشروع إستير"، وهو اسم يشبه "مشروع إستير" الخاص بمؤسسة Heritage Foundation، وهي حملة لما يسمى محاربة معاداة السامية عبر وسم منتقدي إسرائيل كجزء من شبكة داعمة للإرهاب. وقد أبلغ متحدث باسم مؤسسة Heritage موقع Responsible Statecraft بأن "لا توجد أي صلة بين مشروع إستير لمؤسسة Heritage، الذي أُعلن عنه في تشرين الأول/أكتوبر 2024، وبين مشروع إستير لشركة Bridges Partners".


.png)
.jpg)




